أثر التوازن في العلاقات بين الأخذ والعطاء

من الضروري التوازن بين الأخذ والعطاء في العلاقات، فكل ما هو متبادل مستمر؛ فالتوازن يكمن حين لا تُرهق قلبك ولا تُطفئه بكثرة التنازلات والتضحيات غير المجدية، فلا بد أن يكون الاحترام متبادلًا، والكلمات الطيبة متبادلة، وغيرها من الأمور التي تحافظ على الود بين الطرفين.

في بداية أي علاقة، يظن البعض أن العطاء هو الطريق الأقصر والأسهل لقلب الطرف الآخر، وأنه كلما أعطى أكثر، فبذلك يكسب الطرف الآخر أكثر؛ فيستنزف طاقته، ووقته، ومشاعره بلا حساب، حتى يجد نفسه في لحظة ما يتساءل: متى سوف يأتي دوري؟ الحقيقة التي قد لا يدركها مبكرًا، أن العلاقات الصحية السليمة لا تُبنى على الكرم العاطفي المستمر دون حساب، بل تُبنى على التوازن. فالتوازن هو الذي يجعله يعطي دون الشعور بالاستنزاف، ويأخذ دون أن يشعر بالذنب.

الطرف الذي يعطي دون حدود قد يبدو قويًا في الظاهر، لكنه في الداخل يستهلك نفسه بالتدريج ويصبح مستنزفًا. ومع الوقت، يتحول عطاؤه من حب إلى عبء، ومن رغبة إلى واجب يؤديه دون شغف، ومن ثم إلى صمت طويل متعب. وعلى النقيض، الطرف الذي يكتفي بالأخذ يفقد قيمة العلاقة دون أن يشعر؛ لأن ببساطة العلاقات التي لا يُسقى فيها الطرف الآخر تذبل، حتى لو لم تذبل حينها.

التوازن في العلاقات العاطفية هنا ليس بمعادلة حسابية ثابتة، بل هو شعور داخلي بالعدل؛ بأن تشعر أنك تُقدَّر كما تُقدِّر، وتُسمَع كما تسمع، وأن حديثك هو محل اهتمام للطرف الآخر. ومن أهم علامات التوازن في العلاقات: أن لا تضطر لطلب الاهتمام بشكل متكرر؛ فالفرد منا يحب كونه مرغوبًا، خاصة من الأشخاص المفضلين حوله، وأن لا تشعر أنك المبادر طوال الوقت، وأن لا تُرهق نفسك لتُثبت أنك جدير بالحب.

فالطرف الأكثر نضجًا لا يبحث عن علاقة يُثبت فيها نفسه، ويثق في نفسه فلا يفاوض على مكانته، بل عن علاقة يتعامل فيها على طبيعته، دون ضغط أو خوف من التقصير. والأهم من ذلك، أنه لا يخاف من وضع حدود؛ لأن الحدود ليست أنانية، بل هي حماية لما تبقى منه.

فإذا وجدت نفسك تعطي كثيرًا دون أن تشعر بالرضا، توقف قليلًا، ليس لتُعاقب الطرف الآخر، بل لتراجع نفسك: هل أنا في علاقة متوازنة وصحية، أم أحتاج إلى مراجعة نفسي حتى لا أشعر بالاستغلال وعدم التقدير؟ أم أنني أركض خلف شيءٍ مبهمًا؟

في النهاية، العلاقة التي تُشبهك لن تجعلك تتساءل كثيرًا، بل ستجعلك تشعر أنك في مكانك الصحيح؛ فتشعر بالراحة والاستقرار دون مبالغة في العطاء أو حرمان من الأخذ؛ لذا يجب علينا تخيُّر من يكون بجوارنا، لما له من تأثير على صحتنا النفسية، ومن ثمَّ الجسدية أيضًا. في النهاية، لا بد من عمل توازن بين ما تعطيه، وما تأخذه في أي علاقة كنتُ فيها أنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.