أتعبت نفسيتي بأفعالي


الشخص في سن المراهقة يظنّ نفسه أنه لا يحتاج عائلته، وأنه كبر، ويحقّ له فعل ما يريد، ودون أن يبرّر لأحد السبب الذي

أخذه لفعل هذا الشيء، ولكن العكس هو الصّحيح، ففي سنّ الصّعود - كما سميته - لا ثبات، الإنسان يكون معرضًا للخطر ويجب على العائلة مساندته خاصة في هذا السن.

أنا منذ طفولتي تربيت وتعلمت ألا أتحدث مع الشباب، لا يجوز لي ذلك؛ لأنه محرم في ديننا الإسلام والحمد لله على نعمة الإسلام، أقصد أنه لا يجوز الاختلاط، وكنت دائمًا أسمع نصائح من طرف أمي وإخوتي ألّا أتعامل ولا أصادق بنات

يَقُمن بأفعال سيئة – صاحبات سوء - كنت أمشي على نظامهم، إلى أن جاءت فترة أصبحت أدردش معهن، وأصبحت أسمع وأرى أشياء كثيرة كالتحدث بمواضيع غير محترمة حفزتني، وفضولي الزائد دفعني إلى البحث عنها ومعرفة المزيد، ففي كلّ لحظة يتحدثن مع الشباب، ويعملن علاقات معهم.

سألني إخوتي ذات مرة: "من هن الفتيات اللواتي أصاحبهن؟" أخبرتهم، وبعد فترة طلب مني أخي الذي يكبرني بخمس سنوات الابتعاد وتجنب مصاحبتهن - طلب مني ولم يأمرني -، ولكني عاندت، ولم أسمع كلامه.

 صرت في حضورهم لا اتواصل معهن، ولكن في غيابهم

أتواصل معهن، وبعد مدة تغيرت تصرفاتي مع أهلي وحتّى مع نفسي، أصبحت أتحدث مع الشباب، ولكن – ولله الحمد - لم أتخطَّ حدودي.

 رأيت وتعاملت مع كثير من الشباب، وكل شاب وشخصيته،

 دخلت موقعًا لبناء صداقات، صادفت كثيرًا من الشباب، وعملت صداقات معهم.

أحدهم كان شابًّا من مصر، أصبحت أتواصل معه عبر تطبيق الواتساب، وأحمد الله أني لم أخطئ، فقد كانت محادثتنا محترمة إلى مرةٍ أرسل لي رسالة، وكان حاسوبي عند أخي،

ورأى الرسالة، تلك الليلة سألني اثنين من إخوتي: "من هذا"؟ فأخبرتهم، وكان رأسي منحطًا على الأرض من كثرة الخجل وكره نفسي، انزعج أخويا مني، وفي تلك الليلة تصالحنا، وعادت الأوضاع إلى مجاريها، وتوقفت عن التواصل معه إلا إن أحسست أنّ الثقة قلّت، ولكن إخوتي لم يفعلوا شيئًا يظهر ذلك، فقفلت حسابي بذلك الموقع.

مرت أيام وأيام، تواصلت مع فتاة من بينهن، وصارت تقول: "كوكو - اسم الدلع - خليك من القراية والتعب هذا وروحي تزوجي". (اللهجة الجزائرية)

ملأت رأسي بكثير من الأشياء، وبعد فترة حمّلت تطبيقًا للدردشة الجماعية، تحدثت مع أشكال وأنواع من الشباب والبنات وبعدها دخلت إلى غرفة وجدت فيها شابين، تعرفت عليهما، وصرت أدخل فقط إلى تلك الغرفة؛ لأنهما من بلدي ومحترمين، صرت كلّ يوم أتحدث معهما، ومع أناس مشاركين بتلك الغرفة، بعدها أعجبت بالشاب الّذي تعرفت عليه في البداية، وصرت أتحدث معه وهو عسكري. 

بعد شهر من تعارفنا طلب يدي للزواج، ولكن للأسف حمّلني العبء كله، طلبني من أخي الكبير للزواج، كنت فتاو وحيدة

مع خمس شباب يكبرونني في السن، لكن من طريقة كلامه مع أهلي ظهر كأنه يشتري خضارًا، وليس رجلًا يقصد الحلال.

أنا من كثرة غبائي وحبي له وقفت ضد أهلي، وقلت لهم بأني أريد الزواج منه رغم رفضهم.

في البداية أخبرت أهلي أنه هناك شابًّا من أقارب صديقتي يطلبني للزواج، وأني لم أتكلم معه من قبل، عقّدت الأمور وكذبت على أهلي.

أكبر خطأ هو الكذب، وفعلًا صدقت المقولة المشهورة "حبل الكذب قصير"، عرف إخوتي أنّني أكذب، وعرفوا أني تكلمت

 معه، يا ألله، إخوتي - الله يحفظهم - أجدهم أمام كل ما أفعله مساندين لي، أصلحوا الأمور وقالوا: إما أهلك أو الزّواج بهذا الشخص، ونحن نريد الخير لك لا الشر، لا نريد أن نحرمك من شخص تحبينه، ونخاف أن تقعي في الحرام، من الأفضل

أن نزوجك له، لكنك ستعيشين بعيدة عن زوجك أكثر من ستة أشهر لأنه عسكري، فجلُّ وقته في القاعدة العسكرية، وهكذا ستعيشين بعيدة عن أهلك، ومن الممكن أن يخونك لأنه بعيد عنك، واعلمي أن الزوج لا يستطيع أن يبقى بعيدًا عن زوجته، وشهوته تجبره على الخيانة، هل ترغبين بأن يخونك، وأن تعيشي في تعاسة؟ ولا تنسي أنك مثقفة أكثر منه، ولديك مستقبل، وعليك أن تعلمي أنه لا أهل لك.

وبين ليلة وضحاها اختفى الشاب ولم يقف معي، قال لي إخوتي: "أين الذي ظننته شريك حياتك في المستقبل"؟ وبقيت أصارع وحدي، أعطوني فرصة لأصحح الأمور، والحمد لله، مررت بمواقف وبمشاكل كلها بسبب أفعالي، وعدم استماعي لنصائح أهلي، ورفقاء السوء، والله مستعان.

لقد وصلت بي الحال إلى أن جربت أن أنتحر، وأنهي حياتي، تدمرت حياتي في تلك الفترة، والدافع الأساسي الذي جعلني أخطئ هو الابتعاد عن الوازع الديني.

أنا الآن أبني من شخصيتي، وأطور ذاتي وأبني مستقبلي، وإذا جاء نصيبي بالزواج، وكان إنسانًا محترمًا وخلوقًا أتزوج. إياكم من رفقة السوء؛ إنهم مثل صندوق طماطم لو كانت حبة واحدة فاسدةً فإنها ستفسد كل حبات الطماطم الموجودة في الصندوق.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب