أن تخرج طفلًا شخصيته قوية، هو حلم يراود كل أب وأم، ولأن الأمر ليس بالتمني، ففي هذه المقالة نقدم بعض الأفكار التي من شأنها أن تقوي شخصية الطفل، أو في الأقل تجعل له شخصية أمام كل من يتحدث إليه.
لا أنسى مقولة لأحد أساتذتي عندما كنت بالمرحلة الجامعية، كان يخبرنا ونحن طلبة صغارًا، ويعرف من واقع خبراته وتجاربه أننا سنواجه الفشل مرات ومرات، ولكن علينا ألا نستسلم، كان يردد دائمًا على مسامعنا "رفضتني كليتي معيدًا، ففرضت نفسي عليهم رئيسًا للقسم".
«إذا كبر ولدك خاويه».. 5 أشياء تجعلك الصديق الأقرب لطفلك
ابني ضعيف الشخصية
دعوني أخبركم أمرًا، فكثيرًا ما أنعت ابني بأنه ضعيف الشخصية خاصة داخل ملعب كرة القدم، كونها رياضته المفضلة التي يجد فيها شغفه. وعندما أخبره بذلك يتضايق، حتى إنه ومع تكرار هذا النعت له، أصبح لا يبالي بما أقول.
يا ولدي هذه فرصتك، الكرة بين قدميك، والمرمى أمامك، وأقرب مدافع بعيد عنك بمسافة، كان يجب عليك أن تسددها بقوة نحو المرمى، لماذا لم تسددها؟! إنه يخشى من زميله سليط اللسان الذي سوف يعاتبه أو يوبخه بصوت مسموع أمام زملائه في الملعب إذا هو سددها وأخذ اللقطة، لهذا آثر السلامة، وأعطاه الكرة وأضاع على فريقه فرصة هدف محقق!
اقرأ أيضًا: كيف يكون لديك شخصية قوية؟
النقد يدمر ابنك
هذا النوع من الأطفال، لا يجدي معه النقد المتواصل والنعت المستمر بضعف الشخصية، على العكس فإنك بذلك تقر فعلًا أنه ضعيف الشخصية، ومع تكرار النعت يكون الابن صورة سلبية عن نفسه بأنه فعلًا ضعيف الشخصية، فتهتز ثقته بنفسه، ويفقد القدرة على اتخاذ القرار حتى في أبسط المواقف داخل ملعب كرة قدم. فما بالنا بالقرارات المصيرية التي تتوقف عليها حياتنا؟!
اقرأ أيضًا: مرحلة المراهقة.. التأسيس يبدأ من الطفولة
تعزيز ثقته بنفسه
تعزيز ثقة ابنك بنفسه، أمر في غاية الأهمية، وإذا عدنا إلى المثال السابق، فعلى الأب بدلًا من النعب بضعف الشخصية، كان عليه أن يقول له: "تمريرة رائعة يا ولدي، جرِّب المرة القادمة أن تسددها بقوة نحو المرمى لقد تخيلتها وهي تسكن الشباك".
أنت بذلك تعزِّز ثقته بنفسه وتؤكد صحة قراره، وبذلك يصبح لديه القدرة على اتخاذ القرار في المواقف المصيرية، لا نتحدث الآن عن أيهما أفضل: التسديد أم التمرير! ولكنك تكسب ابنك ثقة بقراره، وفي الوقت نفسه، تقلل من شخصية زميله سليط اللسان بالفريق الذي سوف يوبخه إذا لم يمرر الكرة له، فعندما يثق الولد بنفسه، وقتها سيأخذ القرار الأفضل بالتصويت وليس التمرير.
اقرأ أيضًا: أهم 7 أشياء تقلل ذكاء طفلك
التشجيع والتحفيز
أطفالنا بحاجة إلى التشجيع والتحفيز المتواصل، ليس لمرة أو اثنتين، بل على نحو متواصل مهما أخطئوا، فلا تمل أن ولدك لم ينفذ ما قلته له داخل الملعب أو حتى خارجه، ولكن ابدأ بمدحه، وبيِّن له أنه كان من الأفضل أن تركل الكرة نحو المرمى.
مع كل مرة تشجع فيها ولدك وتحفِّزه أنت بذلك تقدم له الدعم المعنوي والعاطفي الذي يحتاج إليه، وتساعده في تجاوز التأثيرات النفسية السلبية -توبيخ زميله له بالفريق- ومن ثم يكون أكثر قدرة على تجاوزها.
توجد كلمات يحب ولدك أن يسمعها منك دائمًا وفي كل وقت، مثل أنا فخور بك، أنت ولد رائع، أتوقع لك مستقبلًا باهرًا، أنت مبدع حتى في تمريراتك داخل الملعب، لقد بذلت قصارى جهدك وهذا هو المطلوب منك، ثقتي وإيماني بقدراتك وإمكاناتك لا حدود لها، أنت تملك إمكانيات اللاعبين الكبار وغيرها من العبارات الحماسية التي تشجع ولدك أن يبذل قصارى جهده من أجل سماعها مرة بعد مرة.
اقرأ أيضًا: صفات الشخصية القوية وكيف تكون قوي الشخصية
تذكَّر الإنجازات
مهما كانت إنجازات ابنك صغيرة، عليك أن تقدم له الدعم، أن تثني عليه أمام العائلة، لقد قدَّم أحمد اليوم مباراة رائعة وتسبَّب بتمريرة حاسمة في فوز فريقه، المرة القادمة أثق تمامًا أنه سوف يسجِّل هدفًا رائعًا كروعة تمريرته الحاسمة اليوم.
لك أن تتخيل وقع هذه الكلمات البسيطة على ابنك، وكمّ الأحاسيس الجميلة التي يشعر بها وهو يستمع لهذه الكلمات في حضور أفراد العائلة كما لو كان لاعبًا قديرًا ومحترفًا، أنت بذلك تعبِّر له عن ثقة الجميع وليس وحدك بقدراته وبقراراته، فتكون النتيجة، أن تصبح شخصيته أقوى، وقراره أصوب داخل الملعب وخارجه.
خلاصة القول.. بناء شخصية قوية لطفلك ليس عملًا سهلًا، وإنما يحتاج صبرًا ومثابرة من الوالدين يعززان من خلالهما ثقة الطفل بنفسه، ويمنحانه فرصة أكبر للاستفادة من الأخطاء واتخاذ القرار وتحمل نتائجه، مع التأكيد على أن الفشل لا يعني التوقف. فالشخص الناجح هو الذي تجاوز مرات الفشل وآمن بنجاحه.
دع ولدك الذي رفضه المدرب، أن يقول بينه وبين نفسه "رفضتني اليوم لاعبًا صغيرًا، غدًا ستجرون ورائي لضمي لفريقكم".
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.