أبحث عن نفسي الضائعة


لا أبحث عن المثاليّة، أريد أن أعود إلى نفسي التي كانت في الأمس البعيد، نفسي التي لا تعرف المستحيل، ولا ينهش روحها غبار اليأس.

فأنا في الحاضر أحاول جاهدةً إلى العودة للأمان والسكون النفسي الذي كان يملؤني فيما مضى، لكن أضعت الطريق، أضعتها بيدي، وجازفت بكلّ أشيائي، خسرت نفسي وروحي من أجل أشخاص كنت أظنّهم شيئاً.  

تكبدت الأضرار بفمٍ صامت، وعقلٍ كاد أن يُفقد، ابتعدت عن الجميع، لم أطرق باب أحدٍ، بل طرقت باب غرفتي وأغلقتها على نفسي، وجلست في ظلامٍ دامسٍ عدّة أسابيع، كنت أعيش بوحشةٍ قاتلة، كان اليأس والوساوس ينهشان روحي ككلابٍ ذاقت مرار الجوع. 

تخليت عن كلّ من حولي، بدأت أفقد لذة متعتي بأبسط الأشياء، وفي كلّ يومٍ وصباحٍ جديدٍ أراه ككحل ليلةٍ فارقها القمر، وأصبحت رقماً غير مستعملٍ على أجندة البريد.

لماذا يحصل هذا بي؟ هل أنا لا أستحق العيش بسلام؟ أم أنّي أذنبت ذنباً منع عنّي رحمة اللّه؟

فأنا أخاف اللّه في نفسي، وأضع اللّه أمام عيني قبل أن أخطو خطوةً واحدةً نحو الحلال أو حتى الحرام.

لا أقول عن نفسي بأنّي لا أخطئ، على العكس لست معصومةً عن الأخطاء، لكن أخطائي لم تصل لمرحلة أن يمسك اللّه رحمته عنّي ويعذّبني هذا العذاب الشديد.

يا رب أنا أرجوك في كلّ يومٍ وليلةٍ، وكل صباحٍ وكلّ ساعةٍ وفي كلّ وقتٍ أن تعيدني إلى نفسي السابقة لكي أتحمّل ما أنا به الآن من ظلمٍ وشدّة، فروحي مرهقةٌ تتلهّث عطشاً لفرجٍ تراه برحمتك قريباً. 

أزهي قلبي بكرمك، أعد لقلبي دقّاته الحقيقية التي تنبض بلطف، دقاته التي عندما فقدتها فقدت اتزاني، أضعت السّلام الدّاخلي الذي كان يملؤني.

ها أنا كلّ يومٍ أمارس روتيني الممل الذي لا يتغيّر، تبدأ الصّراعات الداخلية والخارجية سيطرتها على نفسي، أفكار ووساوس تأكل رأسي شيئاً فشيئاً، أعصاب مشدودة على أتفه الاسباب، أناظر هذا وأخاطب ذلك وأنا أشعر بغصّةٍ لا أستطيع بلعها، ولا أستطيع إخراجها، تقف في منتصف الصميم تشقّق قلبي إلى أقسامَ مبعثرةٍ، أقاوم هذا التشقّق بالتّناسي كأنّي لا أتألّم، وفي داخلي نيرانٌ أشعلها احتكاك شرايين قلبي، خلّفها التشقّق اللعين في داخلي ولا أستطيع إطفاءها، ويأتي اللّيل فأركض على فراشي منهكةً من شدّة التعب؛ لكي أنام وآخذ قسطاً من الراحة قصير الأمد.

في حينها يتجمّع هذا الكمّ الهائل من الآهات التي جمعتها محاربة نفسي في ذلك اليوم، أغمض عيني، وأذهب في سباتٍ عميقٍ بعد أن أخطو الألف ميلٍ في عقلي، وأضيع طريقي، ولا أستطيع الرجوع لأقف عند نقطة تفتيشٍ روحاني، كأنّها تقول لي: كفاكِ بعثرة في طريقٍ مظلمٍ فأنتِ مازلتِ صغيرة، قفي لتأخذي نفساً عميقاً، وابدئي باسم الله، وانتهي عندما تداعب جفونك بعضها دون أن تشعري وأنتِ تردّدي آياتٍ من كتاب الله؛ لكي تستطيعي إكمال بدايةٍ جديدةٍ في الصباح الباكر.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب