إنسانيتنا المفقودة

إنسانيتنا المفقودة
أن إنسانيتنا تتحدد بمدى شعورنا بالآخرين
وتعاطفنا معهم وإحساسنا بمشاعرهم المختلفة والحقيقة أن هذه الصفة تتشكل منذ الطفولة فقد وجد العلماء أن الأطفال في عامهم الأول يتعاطفون مع الأطفال مثلهم بطريقة تلقائية وطبيعية فهم يشعرون أنهم مثلهم تماما فقد وجد مثلا أن الطفل عندما يرى طفل آخر يذهب إليه ويقبله أو يقف بجانبه وإذا رآه يبكي ينزعج ويحاول أن يخفف عنه بأن يتشارك معه ألعابه والطفل هنا لا يعرف أي تمييز طبقي أو عنصري في هذه السن المبكرة فتجد طفل صاحب المنزل يلعب ويتعاطف مع طفل حارس المنزل لأنه طفل مثله.
بعد ذلك عندما يكبر الطفل يبدأ في إدراك ذاته ويبدأ في التعلم من أمه وأبوه وهذا التعليم يكون بطريق مباشر عن طريق الكلام والتلقين وبطريق غير مباشر عن طريق التصرفات والأفعال فمقولة إن الطفل لا يدرك مقولة خاطئة ' فالطفل على العكس تماما يدرك ويسجل ويتأثر بتصرفات المحيطين به وتعاملهم معه وشعورهم به. فأنت تزرع في طفلك كل الأشجار أشجار الحب والتعاطف مع الآخرين والكراهية والعنف
والثقة بالنفس والشجاعة والخوف والخير والشر في السنوات الأولى من حياته.
وغنى عن التعريف أنهم وجدوا أن من يرتكبون أشنع الجرائم هم في الحقيقة أطفال لم يتلقوا الرعاية وحسن المعاملة في طفولتهم بعيدا عن الطعام والشراب والملبس والبيت فإنهم لم يجدوا من يشعر بهم وبإهتمامتهم وحالتهم النفسية والمزاجية وعوملوا بمنتهى التجاهل وعدم الاهتمام وعدم التعاطف.
كثيرا ما يبكي طفل فتسارع أمه لإعطائه بعض الطعام والشراب أو الألعاب مثلا لكنه يظل يبكي وتحار الأم في سبب بكائه حتى تحمله وتهديه فيكف عن البكاء ويهدأ تماما.
إن الرجال أو النساء الذين ليس لديهم قدرة على التعبير عن مشاعرهم أو عن أنفسهم وهو في الحقيقة مرض نفسي يسمى الكسي ثايميا Alixi thymia وهي كلمة يونانية تعنى العجز عن التعبير عن النفس هم أشخاص لم يتعودوا على التعبير عن أنفسهم في طفولتهم فلم يكن أبوه وأمه مثلا يعبرون عن حبهم له واحتضانه وبالتالي هم أيضا لا يعبرون عن حبهم لهم. فبعض الناس يعتبرون هذا نوع من أنواع الدلع ويشعر بالخجل أن يقبل ابنه أو ابنته فيترسخ في ذهن أطفالهم هذا المفهوم ومع الوقت يصبحوا أشخاص بلا مشاعر لا يشعروا بالآخرين ولا بحاجتهم فلا يتعاطفون مع أحد وهذا سر إنسانيتنا المفقودة في كثير من الحالات.
بالطبع كل هذا قابل للتصحيح بجلسات الاستماع والتواصل مع الآخرين والتدريب والعلاج ولكنه يكون أفضل بكثير
لو تربوا على ذلك منذ الصغر وتلقوا العاطفة والمشاعر الإيجابية في طفولتهم.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية