انزاحت المشاكل والهموم وانشرحت الصدور...


في قديم الزمان كان هناك ملك عادل حكيم، وفي يوم من الأيام وهو جالس على عرشه وبجواره زوجته، وقد اشتهت نفسه لأكل السمك... فنادى على الوزير وقال له "أعلن في شتى ربوع المملكة أن الصياد الَّذي يأتي لي بسمكة كبيرة وجميلة وعجيبة سأعطي له هدية فاخرة" وانصرف الوزير ليعلن في أنحاء المملكة ذلك، وفي خلال يومين بالضبط جاء صياد فقير وطيّب القلب، ولكنه في نفس الوقت ذكي وفطن، وهو يحمل سمكة كبيرة وملونة وعجيبة المنظر، واستأذن في الدخول في حضرة الملك لكي يعرضها عليه، وأذن له ودخل وأعجب الملك جدا بالسمكة، وأمر له بخمسة آلاف دينار مكافأة مقابلها... فبهتت وصعقت زوجة الملك، وقالت له في أذنه "كيف بكل هذه النقود!! إنها مكافأة سخية جدًا جدًا... ولو أمرت بمثلها مستقبلاً لأي شخص مقرب أو من عليَّة القوم فسوف يقارن بينها وبين مكافأة الصياد الفقير ولن يكون سعيدا أبدًا...

فقال لها "صدقتي" ولكن ماذا أفعل وليس من البروتوكول أو الأصول أن أسترد الهبة أو المكافأة! فقالت له أنا أحلها لك... أسرع وأرسل للصياد لكي يعود واسأله "هل السمكة هذه ذكر أم أنثى؟! فإن كانت ذكرًا قل له إنك تريد أنثى والعكس، فأثنى على ذكائها وأرسل للصياد قبل أن يخرج من المملكة، ثم سأله ولسرعة بديهة الصياد وذكائه فقد رد عليه "إنها خنثى، ليست بذكر ولا أنثى".

فأعجب الملك بفطنة الصياد وأمر له بخمسة آلاف دينار أخرى، فامتعضت زوجته ولم تقدر أن تفتح فمها، ولكن وجدت فرصتها عندما هم الصياد بالانصراف وهو يحمل "العشرة آلاف دينار"، فسقط منه دينار على الأرض، فترك صرة الدنانير ليلتقط الدينار الَّذي سقط ثم يعود ليرفع السرة من على الأرض، فقالت زوجة الملك له "هل رأيت سفالة ووقاحة هذا الصياد... يترك العشرة دنانير ليلتقط الدينار الَّذي سقط وبخل حتَّى أن يتركه لصبي أو عامل بالقصر! فغضب الملك ونهر الصياد عن فعلته هذه... ولكن الصياد ردّ عليه سريعاً "لقد نزلت لأرفع الدينار عن الأرض بسبب وجود صورة جلالتك على وجه الدينار واسم جلالتك على الوجه الآخر وخشيت أن يأتي أحدًا ليدوس عليه بدون قصد ودون أن يراه فيكون في ذلك إهانة شديدة لجلالتك...

أعجب الملك بذكاء وردّ الصياد فأمر له بخمسة آلاف دينار أخرى... ثم قال "لا يجب أن يسمع الرجل لرأي امرأة في شؤون الدولة حتَّى لو سمع لها في شؤون حياته كلها"...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب