إنجازات محمد علي باشا مؤسس الدولة الحديثة في مصر

محمد علي باشا اسم يُثير الجدل في تاريخ مصر، فهو شخصية لا يتفق عليها اثنان؛ لأن بعض الباحثين يراه أعظم شخص في تاريخ مصر الحديث، وبعض آخر يراه أسوأ شخص في تاريخ مصر الحديثة، لذلك تجد من يُعدِّد إنجازاته، وتجد أيضًا من يسرد لك عريضة بمثالب حكمه.

اليوم نسرد لك، عزيزي القارئ، بعضًا من تاريخ مؤسس مصر الحديثة القائد محمد علي باشا، ونستعرض لك أجزاءً من حياته، تاريخه، آماله، طموحاته، وانتصاراته وهزائمه، لذا جهز نفسك لتكون على موعد مع التاريخ الشيق.

من مؤسس الدولة الحديثة في مصر؟

مؤسس الدولة المصرية الحديثة هو محمد علي باشا المسعود بن إبراهيم أغا القوللي، الشهير بـ"محمد علي"، ولد في 4 مارس عام 1769 لأب مختلف في تاريخه، فتجد بعض المؤرخين يقول: إنه كان تاجرًا، وبعض آخر يقول: إنه كان موظفًا في الجيش العثماني.

وُلِد محمد علي في محافظة مقدونيا في اليونان، لكنه لم يكن يونانيًّا، ولا حتى عثمانيًّا (تركيًّا)، وإنما كان من "ألبانيا" تبعًا لوالديه. توفي والده وهو صغير، ولحقت به أمه. رباه عمه قليلًا ولكنه توفي أيضًا، وبعدها رباه صديق والده وألحقه بالجيش العثماني، حيث أبدى حسنًا وذكاءً.

بعد ذلك، سافر في بعثة إلى مصر، حيث أرسلت الدولة العثمانية جيشًا لمحاربة الفرنسيين، وكان هو نائب رئيس الكتيبة الألبانية، التي كان رئيسها ابن حاكم مدينة "قولة". لكن الحظ ابتسم لمحمد علي، إذ قرر رئيس الكتيبة العودة إلى دياره قبل أن تصل الكتيبة إلى مصر، وبذلك أصبح محمد علي قائد الكتيبة المكونة من 300 جندي.

بعد انتهاء الحملة الفرنسية على مصر، عاود المماليك محاولاتهم لفرض سيطرتهم على البلاد، وكانوا منقسمين لفريقين: الأول موالٍ للدولة العثمانية، والآخر عكس ذلك، وفي الوقت نفسه أراد العثمانيون السيطرة الكاملة على مصر.

ونتيجة لذلك، مرت البلاد بصراعات عدة ومؤامرات واغتيالات من هنا وهناك؛ إذ طلب الوالي العثماني "خورشيد باشا" جيشًا من الدولة العثمانية، ولكن ما إن وصل الجيش حتى ازداد الوضع سوءًا، فقد أخذ ذلك الجيش يُفسد في البلاد، ما أثار غضب المصريين الذين طالبوا بعزل الوالي العثماني الذي فشل في السيطرة على الجيش.

وقد تسأل: ما دخل كل هذا بمحمد علي؟ أقول لك إن محمد علي كان الطرف الأكثر استفادة من هذا الوضع؛ فمنذ وصوله إلى مصر، بدأ يتودد للمصريين ويظهر شفقته عليهم، وأخذ يلتحق بمجالس كبار العلماء والمشايخ والأعيان، وخلال مدّة الصراعات، جعل جنوده يثيرون الفتن بين الأطراف المتنازعة، وفي النهاية أظهر نفسه في هيئة الرجل الصالح، وقد نال ما أراد، لأن الناس قد طالبت -وعلى رأسهم عمر مكرم- بتولي محمد علي حكم مصر عندما ثاروا على خورشيد، وفعلًا أجبروا الوالي على عزل خورشيد باشا وتولية محمد علي.

كيف وصل محمد علي إلى عرش مصر

ما إنجازات محمد علي باشا؟

والآن مع أهم فقرة، وهي الفقرة التي يهتم بها الجميع ممن يقرأ هذا المقال: الإنجازات التي قدمها محمد علي لمصر، وأسباب النهضة الحديثة في البلاد التي شملت نواحي عدة واتجاهات، ومنها:

عسكريًّا

بدأت محاولاته في عام 1815، عندما جمع محمد علي الجيش الموجود في مصر وقتها، والذي لم يكن سوى جيش غير نظامي لا يصلح لحماية البلاد ولا لتحقيق أهدافه الاستعمارية، وقد كان هذا الجيش مجموعة من الألبان والأكراد وغيرهم، ممن لم تتعدَّ حروبهم حروب الكر والفر، فأقام لهم التدريبات عام 1815، ولكنهم ثاروا عليه وحاصروا قصره، إلى أن تدخل الحرس وأنقذوا الوضع.

المحاولة الثانية جاءت في 1820، حين قرر الاستعانة بضابط فرنسي يُدعى "جوزيف سيف". أنشأ كلية حربية في أسوان، ووضع فيها 1000 مملوك من مماليكه وأعوانه، وقد استمرت التجربة ثلاث سنوات ونجحت، فأصبح لديه ضباط للجيش. بعدها بدأ التعبئة، فعيَّن السودانيين، ولكن تلك المحاولة فشلت، ثم اتجه للمصريين الذين رفضوا الأمر في البداية، لكنهم ارتضوا به لاحقًا.

أول كلية حربية في أسوان

بحلول عام 1824، أصبح الجيش يتألف من 25 ألف مصري، واستمر العدد في الزيادة حتى وصل إلى 236 ألف جندي وضابط عام 1839، ومن بين الأمور المهمة التي أعدها للجيش كان "ديوان الجهادية"، وهو ما يمكن أن نُطلق عليه الآن "وزارة الدفاع"، وكان دوره تأمين كل ما يحتاج إليه الجيش من سلاح وأدوية وطعام وغيره.

ولم ينسَ القوات البحرية، فكان يشتري السفن من أوروبا في بداية الأمر حتى قرر أن ينشئ السفن في مصر، فأسَّس ترسانة بولاق، ثم ترسانة الإسكندرية، وبعدها استغنى تمامًا عن استيراد السفن من الخارج.

وغير ذلك، أسَّس عدة مدارس لتدريب العساكر، وبعدها المصانع لتصنيع الأسلحة، إلى أن جعل الجيش لا يحتاج إلى شراء السلاح من الخارج.

التعليم

لمحمد علي إنجازات عدة أنارت مصر، ففي عهده عرفت مصر البعثات العلمية إلى إيطاليا وفرنسا وإنجلترا، ثم أخذ في إنشاء المدارس الابتدائية، فقد أنشأ نحو 200 مدرسة في مختلف أنحاء مصر.

إنجازات محمد علي في التعليم

وتطور الأمر لدرجة أنه أنشأ ديوان المدارس الذي يمكن أن نسميه "وزارة التربية والتعليم"، وبعد كل هذا أنشأ المدارس العليا التي تُعرف الآن بالكليات، فأنشأ مدرسة الطب والصيدلة، ومدرسة القابلات "التمريض"، ومدرسة الزراعة، والمحاسبة، والطب البيطري، والصنائع، إذ وصل عدد الطلاب في المدارس العليا إلى 4500 طالب في عام 1839، وذلك رقم ضخم، فلن أقول لك إن العدد قبله كان قليلًا، بل لم يكن هناك عدد أصلًا، فلم تكن هناك كليات أصلًا.

الصناعة

أنشأ محمد علي مصانع عدة مثل مصانع القماش، والصوف، والحبال، والجوخ، والطُرابيش. ووصَل به الأمر إلى أنه أمر بزراعة 3000 فدان بالتوت؛ لكي يستفيد من أوراقه في صناعة الحرير.

ختامًا.. نحن لا نقرأ التاريخ لكي نترحم على أيام المجد الماضية، ذلك آخر ما نريده من التاريخ، وإنما نقرأ لكي نتعلم منه، والدروس التي نتعلمها من تاريخ محمد علي هو المثل الشهير: "ما حكَّ ظهرك مثل ظفرك". فإذا كنت تريد نهضة، فلا تشتريها من الخارج، ولا تنتظر أن يأتي أحد ليحققها لك، اصنعها بنفسك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة