إنتاجية العمل العميق

بعد انتهاء يوم حافل بالأحداث المختلفة، اجتماعات، مكالمات، لقاءات، مهام متعددة، حينما تنظر إلى الوقت المستغرق في العمل تدرك بأنك لم تنجز شيئاً على الرغم من انشغالك، منذ أن سجلت الحضور إلى مقر العمل، فما هو السبب في الشعور الدائم بعدم إنهاء المهام المعتادة في الوقت المعتاد، والحاجة إلى قضاء أوقات إضافية خارج أوقات الدوام لمواصلة التحدث مع العملاء، أو إنهاء بعض التقارير المطلوبة، وكتابة بعض الإيميلات مهما كانت المهام المعلقة.

العمل بعمق يحتاج إلى تركيز يرفع حدة الكفاءة العقلية للموظف مما ينعكس على أداء المهام في الأوقات المحددة، فالمشتتات هي الخروج الغير موفق عن الأداء الفعلي الذي تحتاج فيه إلى دفع العجلة للاستغراق في العمل فالكفاءة الإنتاجية هي العمل الحقيقي والمطلوب لإنهاء المهام بترتيب وانسيابية تمنع تعليق المهام حتى إشعار آخر.

فما هي عوائق العمل بعمق؟؟
1) تعدد المهام المتزامن
هو العمل على مهام متتابعة ومتتالية ولا يفصل بينهما غير ايملات للقراءة سريعاً دون القدرة على الرد أو المتابعة حتى تصاب بالتشتت الذهني، فمهمتك الأولى إن لم تكملها بسبب التزامن مع مهام أخرى، سوف تظل عالقة في ذهنك حتى مع إنجاز باقي المهام، مما يؤثر سلبياً على أدائك الفعلي، قراءة الإيميل بدون رد، أو اتخاذ إجراء مناسب سوف يزيد العبء مما يؤدي إلى مزيد من الإرهاق الذي بدوره سينعكس على جودة العمل المقدم.

2) الاجتماعات العقيمة

الكثير من الاجتماعات مضيعة للوقت دون اتخاذ إجراءات لتطوير العمل هيكلياً، وإدارياً، فبعض الاجتماعات لن تعالج بتخصيص وقت مستقطع لحل مشكلات متأصلة في المنظومة الثقافية والعقلية للشركة، ومن أفضل الطرق للخروج بنتائج مرضية إرسال محضر الاجتماعات إلى الموظفين المعنيين ويتم قراءته ولن يستغرق سوى دقائق معدودة ويعوض عن الوقت المهدر في التركيز بالعمل بعمق ومن إحدى الحلول وجود منصة تفاعلية للتحديثات الخاصة من الموظفين وملاحظاتهم، للعمل على بلورة النتائج العامة لآليات العمل وإجراءاتها المستهدفة.

3) الرسائل الفورية
إدارة الأعمال عن طريق الرسائل الفورية المتاحة، عبر برامج التواصل الاجتماعي، من الطرق الخاطئة في التواصل الفعال، والبناء فكتابة إيميل أو تقرير معين دون انقطاع لإرسال ملف عن طريق الواتس آب أو تقرير لن يزيد فعالية العمل المقدر إنجازه بكفاءة ولكننا نحب الطرق المختصرة دائماً، والحل هو الوصول السريع لبرامج التخزين السحابي عوضاً عن طلب الملفات أو التقارير بأي طريقة تشتت الموظف عن أداء مهامه في يسر وسهولة.

4) ثقافة فوراً لا مجال للتوقف
الرد على المكالمات، ورفع التقرير، وإقناع العميل، والذهاب في جولة تعريفية لموظف مستجد، فوراً فوراً، فالعميل لن يختفي بتلك السهولة أو تنهار الشركة للحظات معينة فالمشاكل أعقد من أن تحل بثواني فالركض سريعاً ليس أفضل الحلول وإنما التركيز والعمل بعمق والحصول على الوعي والإداراك الكامل للعمل بإنتاجية لرفع الكفاءة الزمنية في الاستجابة دون الإخلال بسير العمل.

5) الانشغال والإنتاجية
أكبر فخ يقع فيه الموظف هو الاعتقاد الجازم بأن الانشغال في العمل هو الإنتاجية، وهناك فرق بين الانشغال وبين الإنتاجية فقضاء ساعات معينة في العمل من 8 إلى 10 ساعات ما بين إفطار وأحاديث جانبية واستراحة غداء واجتماعات ومكالمات واستراحات متابعة وسائل التواصل الاجتماعي إلخ.... فهذا لا يعني أن الوقت المستغرق في العمل هو الذي قضيته في العمل ربما لن تتجاوز 3 إلى 4 ساعات من العمل الدؤوب لذلك استحداث ساعات مركزة بعائد أقوى من إهدار الوقت فالانشغال ليس مؤشر على الإنتاجية.

العمل بعمق هو أن نقضي على المشتقات التي باتت ترافقنا في جميع مناحي الحياة، ولا سيما في العمل المطلوب الذي يحتاج إلى التركيز للخروج بأفضل نتيجة ممكنة، فتعدد المهام عل سبيل المثال ليس ذكاء بقدر ما هو عادة قد تؤثر على جودة العمل، مع إمكانية استبدال الاجتماعات بإدارة المعلومات وحفظها بشكل جيد يسهل الوصول له وينعكس على تنظيم العمل والتخطيط،ومما لا شك فيه أن العقل البشري يحب أسهل الطرق دائماً للحل فاستخدام الرسائل الفورية على الرغم من سرعتها إلا أن زيادة الضغط يدفع الموظفين إلى التوتر، والإرهاق البدني، الذي يقلل جودة العمل والمخرجات النهائية في المستقبل، وأخيرا تقع عاتق المسؤولية على أرباب العمل، ومن لهم الصلاحية المفوضة في تحسين آليات العمل حتى لا نصبح نماذج متطابقة تولد الكفاءة المنخفضة.

 

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب