إمام اليائسين

يحكي لي صديقي والدموع تتساقط من عينيه كأنهُ طفل فقد شيء يحبه حد الموت
لا أستطيع ان انسى ذلك اليوم، الذي كنت جالساً فيه على قارعة الطريق أثناء الليل وفي البرد الشديد، انتظر حبيبتي التي تغيرت منذُ فترة قصيرة، وتحولت فرحتها وبهجتها وضحكاتها الجميلة التي ما زالت ترن في مسامعي، إلى حزن وعزلة وبكاء وبعد فترة من الانتظار أتت حبيبتي الحزينة خائفة وترتجف كانها ملاك هارب من امراً جلل رمت نفسها عليّ، شعرت حينها أنني أملك العالم بأسره، توسلت إليها أن تخبرني ما الأمر الذي جعلها تتحول هكذا لكنها رفضت أن تخبرني، حتى شعرت بالغضب وصرخة في وجهها قائلا يجب أن تخبريني ما الأمر الآن والى ما الفائدة من أننا مع بعض أخبريني لربما وجدت حلا لحزنكِ وحملت عنك جزء من المعاناة التي تشعرين بها لا بد أنني أستطيع مساعدتكِ لطالما وقفنا مع بعضنا وواجهنا الكثير من الصعاب لكننا تجاوزناها مع بعضنا، قالت إلا هذه المرة لا تستطيع مساعدتي. . .! وهربت شعرت كأنني طفل امسك بفراشة بعد معاناة ثم هربت من يديه بكل سهولة شعرت أنني خسرت العالم شعرت أنني خسرت حبيبتي ولربما كان شعوري صادق. . صحوت على رنين الهاتف في ذلك الصباح المشؤوم وفي تمام الساعة 5: 00 ص،
- الو تفضل من معي
- هل أنت فلان الفلاني؟
- نعم أنا هو من المتكلم
- أرجوك تمالك أعصابك لدينا لك خبر ربما لا يسرك
- أرجوك أخبرني ما الأمر أنني لا أطيق المقدمات؟ !
- في ليلة البارحة وجدنا فتاة منتحرة تحمل رسالة ربما موجها لك!
- فتاة منتحرة ورسالة ماذا تقول من هذه الفتاة ما اسمها ما مواصفاتها أرجوك أخبرني؟ !
- نعم مواصفاتها. . . . تبدو كملاك ساقط من السماء وتحمل الاسم أر. . . . .

- أرجوك لا تكمل أيها الغريب عرفتها انه عالمي أنها ملاكي إنها كل ما أملك يا لي من رجل أحمق بلا قلب كيف تركتها ترحل في تلك الليلة كيف أهملت زهرتي كيف فرطت في أغلى جوهرة وجُدت على هذا الكوكب ألا تعلم أيها الغريب أنك عندما قلت مواصفاتها شعرت أنك رفعت السماء وعندما حاولت نطق اسمها طبقتها عليّ, ,!

رحلة حبيبتي تاركه خلفها عالم محطم تركتني بدنا لا روح فيه تركتني وفي قلبي حسرة ك حسرة أهل النار على ما فاتهم من نعيم. . . رحلة ملاكي دون أن تخبرني عن حزنها.
ما زلت كل ليلة ومنذُ رحيلها اذهب واجلس عند قبرها وأعاتبها وأبكي عندها، واللعن التراب والحجر الذي وَضْع على ملاكي ليتني كنت أملك حظ هذان الملعونان الحجر والتراب ليتني كنت مكانهما كي أحتضن هذا الملاك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، أحاول أن افعل ما فعلت حبيبتي كل ليلة أقف على قمة ذلك الجبل الذي كنا نسهر فوقه في كل مناسبة. . لكنني لا أمتلك الشجاعة. . الشجاعة التي كانت تمدني بها حبيبتي. لقد أصبحت لا شيء بعدها، ويا ليتها عرضت عليّ أن نرمي بعضنا سوياً بشرط أن تبقى أرواحنا معاً إلى الأبد وحبها في قلبي لما كنت رفضت ولا ترددت للحظة واحدة، . . لكنها رحلة ولم تخبرني بسر حزنها حتى. يا لي من صاحب حظ تعيس. ويا ويلي ربما أكون أنا السبب في حزنها ولا شك أنني مشارك في قتلها لماذا لم أذهب ورآها عندما هربت. لماذا لم أركض ورآها كالطفل الذي يركض خلف أمه عندما تذهب لتقضي أَمْرًا ما ولا تريد أن تأخذه معها. . . . . أرجوك يا صديقي ساعدني أليس أنت أحد سادة الأحزان والألم أليس أنت مرجع المعاناة وإمام اليائسين قُل لي ماذا افعل هل سأعيش بهذا الألم والحزن والضياع إلى الأبد أجبني يا صديقي. . . أَرْجُوك لا تبقى صامت. . .

بقلم الكاتب


كاتب روايات وقصص وشاعر فصيح


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

thamer hamu - Feb 20, 2021 - أضف ردا

موضوع رائع ,,, نتمنى ان نرى منك مواضيع اخرى

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب روايات وقصص وشاعر فصيح