إليكِ فقيدتي

لازلتُ أقف في منتصف الطريق، أصبحتْ خطواتي متأرجحه، لا أعلم متى ستعود حياتي مرة ثانيةً، أصبحتُ أرى الأشياء كأنها هشاشة، أصبحتْ حياتي بدونِك مُعتِمة، لازلتُ أتذكر كل تفاصِيلك كل حِكاياتِك، لازلتُ أَسمع صوتِك وصورتِك محفورة في ثغراتِ قلبي، تركتِ لي ذكريات لا تُنسى أبداً منها الجميلة ومنها المؤلمة، لازلتُ أُحاول التخلص منها لكنها تُلازمني تُلازم إستيقاظي، تُلازم خروجي، تُلازم نومي، فكيف لقلبي وعقلي أن ينساكِ يا معشوقتي؟!
أغلقت عيناي وتذكرتُ كلَ شئ كأنه أمامي للحظة...
تذكرتُ تلاقي أعيننا لأولِ مرة تذكرتُ أول نظرة إليكِ،تذكرتُ أول مرة وُضعتْ يداكِ في يدي، أول نظره إليكِ وأنتِ ترتدين الأبيض بفستان زفافك كأنك ملكة سيطرت على  عرش قلبي...
تذكرتُ أول كلماتِك لي
(لا تتركني أبدا فأنا من دونك لا تَعني لي الحياة شئ)
أنتي من تركتي قلبي وعقلي تائهانِ في وسط هذه الحياة، وغارقانِ في بحر الحزن و الأسى، وغَفلتي قد سيطرت عليَّ لم أودُ رؤية أحد أو التحدث مع أحد غيرك...
هُز الكُرسي لمرة واحده فتحتُ عيناي وتحدثت مع نفسي...
أنا شاب في ربيع العُمر، أرىد أن أُعطِ نفسي فرصةٌ لأحب مره ثانيةً لكن نفسي ترفض وتأبي...
أعلم أن الحياة لم تقف على فقيدتي، سأُكمل الطريق مع شريكة حياة أُخرى تكون خير أم لأولادي تتصف بالطيبه والحنيه لكن قلبي يرفض التعلق بحب فتاه أخرى ولم أرى أحد في طيبتها وحنيتها فوالله ليُكرمُها الله لحسنها وحنيتها .....
تردد نفسي هذا السؤال هل سيفنى عمري في الوحدة؟ وسيضيع الوقت في الحزن والتذكر؟ أريد كل يوم أن أمحي كل هذه الذكريات وأنا مازلتْ أحتفظ بكل شئ وأضع دائماً تلك الصور أمامي، لأن نسيانها يمثل لي النهاية ...
أعلم أن روحي ستظل تتعذب في غيابها..
أرىد أن أتغلب علي كل هذا بخطوة واحدة أرىد أن أحاول لمرة واحدة أن أنسى كل الماضي أتخلص من تلك الذكريات المؤلمة هذه الليلة، وأنا أغوص في بحر ذكرياتي تذكرت أنها طلبت مني أن أرى حياتي ثانيةً، لكن هذا في آخر ساعتها لم تكن في وعيها وكيف أرى حياتي بدونها،

سرحتُ بخيالي وجلستُ أُفكر وسألتُ نفسي..
هل أنتَ مُستعِد أن تبقى وحيداً العمر كله ؟
هل ستقدِر على مواجهة كل تلك الصعوبات وحزن هذه الحياة بدون شريك حياة؟
هل ستقدِر أن تكون أب وأم معاً وستكون بجوارهم طوال الوقت؟
أمسكتُ رأسي من كثرة هذه الأفكار عقلي يتشتتبدون تردد سأُقابل الفتاة غدًا،
قراري السريع هذا هل سيؤثرعلى مستقبلي، لم أعلم أين الحياة سترسي بي، ومتى نهايتي، حائر يوجد بداخله حالة من الهيستيريا بسبب ذلك التفكير، أريد أن تهدأ نفسي ليومٍ واحد لكي آخذ قرار، نظرتُ إليّ تلك الصورة يا فقيدتي علِمتُ ما معنى الحزن عندما غادرتيني بعدها لم أشعر بأي شئ سوى الحزن، عندما كنتِ قريبة مني لم أشعر به قط.
عندما تسطحتُ على السرير رأيتُ صورتها وهي تتألم من المرض أتذكر صورتها وهي في آخر أيامِها والنورُ الذي يشعُ من وجهها، ولحظة رحيلها وتوديع جثمانها إلى مأواه الأخير،
هل تَذكُري لكل هذه الأشياء إشارة لكي لا أفكر في الزواج مره أخرى؟
لم أعلم، وإذا وجهتُ هذه الأسئلة لنفسي ستهرب ولم أحصُل علي جواب، فأنا بالحق أخاف منذ بُعدها عني كانت مرآتي ومرآة قلبي، كانت تحميني كانت سندي بعد الله، لم أعلم كم أحببتك إلا بعد فقدانك يا جميلتي فالألم المميت هو فراق ما بعد الموت، تمنيتُ لو للحظة أن تَرِي كل هذا الحب الذي يحمله لكِ قلبيِ..
سيطرتُ على نفسي وعلى خوفي وقمتُ بالذهاب إلى بيتِ تلكَ الفتاة، وشيئ ما بداخلي يقول لي لا تذهب وقلبي يسألُني هل ستتحمل أن تري فتاة غيرها داخل منزلك، وشئ آخر يقول ستعيش بعذاب إذا بقيتُ وحيداً،
عقلي يقولُ لي أكمل الطريق وقلبي يرفض ويقول لي لا تُضيع ذلك الحب الصادق، حبُ حياتك،
لم أشعر بنفسي إلا وأنا أمام قبرها، أشعر براحة غريبة، أشعر أني إلتقيت بأنفاسي مرة أخرى بعد غياب طويل، كل الأسئلة التي كانت تدور في بالي ولم أجد لها إجابة وجدتها عندما جلست بجانب قبرك أحكِ لكِ، أدركتُ حينها إجابات تلك الاسئلة وأنا جالس ألمس تُراب قبرك، فأنتِ القلب وأتمنى أن ألتقي بروحِك قريباً، لم أعطي مكانتك لأحد ولم أسمع لحديث أحد سأعيشُ في ذكراكِ دائماً، وسأظلُ أسمع في سيرتِكِ الحسنة، جئتُ اليوم لأَوجه لكِ رسالة أمام قبرك...
أنتِ الآن تحت هذا التراب وأنا على وجه هذه الحياة التي بدونك لا شئ لكني أعلم انكِ تشعُرينَ بكل ما أَمرُ به، أوعدك أني سأعيش لأولادنا وأحكي لهم عليكِ أنكِ أعظم أم، وأنتِ أعظم شخص دخل حياتي وجعلني ألمس النور بقلبي وبعيناي وأحصل على سعادة في هذه الحياة سأظلُ أُحبك حتى ألقاكِ، فكيف لي أن أُفكر بالزواج وأنتِ معي بذكرياتك وروحك التي تحاوطني سأفعل كل ما في وسعي كي أسعِد أولادنا، أود أن أُخبركِ أنني لم أنساكِ أبداً ولم يأتي في بالي إدخال أي شخص غيرك حياتي وإن قلبي بين يداكٍ دوماً رغم بُعدك، أود إخبارك ثانياً أنكِ أعظم إنسانة وأعظم شخص في الكون بالنسبة لي، أتمنى أن يقف الله معي في إكمال مسيرتي مع أولادنا وأن يأتي يوم لقائي بكِ على خير ي فقيدتي، رحمك الله.
الحب الذي يحمل مشاعر صادقة لا يختفي مع مرور الزمن، إخلاص الزوج لزوجتهِ حتى بعد وفاتها شئ عظيم جدًا، أنه يظل محتفظًاً بحبها في قلبه حتى بعد فراقها، فالفراق يُبعِد التلاقِ
ورؤية الوجوه لكن القلوب كما هي تحمل الحب والود والروح تظل ملتقية دائماً.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 24, 2021 - فاطمة السر
Feb 24, 2021 - سماح القاطري
Feb 23, 2021 - احسان
Feb 23, 2021 - سماح القاطري
Feb 22, 2021 - ثلجة ريان
Feb 22, 2021 - سماح القاطري
نبذة عن الكاتب