إلى متى؟

تائهة باكية ظلت تتخبط بين الأشياء... تزيدها بعثرة في ثنايا الظلام... الأثاث ينقلب والأوراق تتناثر وكل شيء تحول إلى تلك الخرابة ليصبح محيطها مبعثر كما بداخلها...عثرت أخيراً على الباب لتفتحه فارّةً من ذلك الوحش الذي لم يصنعه سوى خيالها... 

كفيضان نهر حجزه السد لوقت طويل ثم إنهار هي إندفعت خارج الغرفة المبعثرة لتطلق ساقيها بلا وجهة، لم تخرج إلى النور ولم يكن ما حولها بأقل ظلمة من سابقه، ولكن على الأقل هي تحررت من المكان المبعثر الذي أشعرها بالضيق، ولم تعد تصطدم بالحواجز لتجد جسدها يرتجف.

جلست أرضاً حين أدركت أن ما تفعله لا يجني فائدة،  تعبت من الركض لوجهة مجهولة لا تدري أتقودها للمخرج أم تعيدها حيث كانت، تفقد طاقتها دون نتيجة فلا نهاية لواديها... ولا مخرج لساحتها... ولا مرسَى لسفينتها. فلتدع الموج يقودها والهواء يحملها حيثما شاء، لا مشيئة لها وإرادتها قد سُلِبت في اإخاذ قرارها، لها حرية المسير والخطو للأمام، ويمكنها اختيار الطريق ولكن جهلها لطريق النجاة والصواب قد حال بينها وبين التحرك.

صوت سُمع صداه يتردد حولها، وكخفاش هي حاولت تحديد مصدره فلم تستطع لذا قررت أخيراً أن تتبعه.

يصطدم الصوت بعازل فيرتد مرشدًا إياها إلى الطريق السالك.. 

"اركضي."

كانت ما استطاعت تمييزه بين كل تلك الأصوات وصداها.

مسلوبة الحواس هي أطاعت...

مسرعة تارة ومهرولة تارة هي فقط ظلت تتبع الصوت حتى عثرت على الضوء أخيراً.

وبإبتسامة علت محياها هي هدأت من سرعتها قليلاً... ليأبى معدل سرعة تنفسها ودقات قلبها بالإبطاء... لتتولى أمر التسابق جاعلة إياها تسير لاهثة.

خالَت أنها النهاية.

نهاية كل هذا الظلام أخيراً أنير طريقها ... 

وقد كانت على أملها ذاك حتى وصلت. وأمام مفترق طرق وجدت نفسها فإختفت إبتسامتها وخانتها قدماها لتهوي جالسة حيث هي.

فمرة أخرى ليست النهاية.

مجددا عليها اتخاذ قرار مجهول المصير... لا دليل يدلها ولا ونيس يرشدها.

وحدها عليها الإختيار... ووحدها عليها تحمل النتيجة

الطرق متشابهة، لا نهاية ملموسة لأي منهم.

تاهت مجدداً...

قادها الصوت إلى الضوء الذي أرادته. لتتمنى لو أنه لم يفعل...

ليتها ظلت تائهة في السواد، حيث كانت لا تأبه إلى ما قد يكون، ولكن هي الآن عليها إختيار قدرها بيديها، تكون أو لا تكون...

لتتوقف عن التفكير فيما سيكون وما يكون وتعود بذاكرتها إلى ما كان...

المساحات الخضراء وعبق الزهور يملؤ رئتيها ممتعاً إياها.. تركض تحت أشعة الشمس الساطعة، تزهو هنا وهناك كزهرة تداعبها الرياح محركة إياها يمنة ويسرى.. وهي راضية بذلك..

متى وكيف تحولت الحديقة الغناء تلك إلى أرض موحشة مليئة بالضباب ومغطاة بالرماد

كيف تعود لجنتها؟

كيف تعود؟

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 26, 2021 - سماح القاطري
Feb 24, 2021 - فاطمة السر
Feb 24, 2021 - سماح القاطري
Feb 23, 2021 - احسان
Feb 23, 2021 - سماح القاطري
Feb 22, 2021 - ثلجة ريان
نبذة عن الكاتب