!إلى متى؟

يقول الإمام الغزالي: «أتدري كيف يُسرق عمر المرءِ منه؟! يُذهل عن يومِه في ارتقابِ غده، ولا يزالُ كذلك حتى ينقضي أجلُه... ويدُه صِفرٌ من أيِّ خير!» وذلك حال الكثير مِنَّا إن تمعَّنت تتعجب لأمر من ينتظر دائمًا قدوم صباح غدٍ جديد كل يوم علّه يحمل له في طياته بشارة دون أن يلتفت لأمر ما هو فيه الآن؛ فيتسرب عمره من بين يديه وهو في سهوٍ تام.

 وأحاول أن أدرج في ذلك من ينتظر بشدة شيئًا ما هو يعلم أنه لن يأتي بل هو صوت نفسه المُحِبة لحدوث ما يتمنى، ليُطمئِنَه أن كل شيءٍ على ما يرام، ذلك الذي يُمْنِيه بالمرغوب ويُنسيه الحقيقة، وربَّما يتشاجر صوتان في الروح لأمرٍ واحدٍ؛ فالأول يريد أن يكمل درب الانتظار والتيه الذي يملؤها ويقول إنه الحق، والآخر يصفه بالحُمق ويستنكر ماذا ينتظر هذا الأحمق؟ الوقت يمر وهو لا يزال واقفًا مكانه لا يتحرك! يود لو يصرخ فيه قائلًا: «قُم وافعل جديدًا أنت مُستحقٌ لشيءٍ أفضل بكثير» وبينهما يظل المرء واجمًا في حيرة تصيب روحه بالهشاشة، ربَّما كان الأول صوت العاطفة والقلب وقد يكون زيفًا لا يمت للواقع بصِلة هو فقط صوت عدم تصديق ليُطمئِن تلك الروح المرتجفة، وبعد وقتٍ طال أو قصر سيخمد ذلك الصوت لا محالة ولكن يصعب الجلد دائمًا في تلك الأمور، وكان الصوت الثاني محقًا رغم قسوته لأنه لا شيء أشد على النفس من مخالفة الهوى، لكن دائمًا ما يغالب شوق المرء عقله فيصبح صوت عاطفته أعلى رغم أن الثاني هو الأصدق. 

الأمر الذي بدوره يتطلب عزم المريد لترك ما يسلبه حياته ويستنزف طاقة جدالٍ ويخرب سلامها النفسي، ولا نملك إلا أن نترك الأمر كله لله، أن ننام واليقين يملأ صدورنا أن الخير فيما كُتِب في اللوح المحفوظ، أن يستقر في أذهاننا "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" فهي حتى وإن رددناها في الأذكار صباحًا ومساءً كان لا بد أن تستقر في القلب والعقل طوال ما كتب الله لنا أن نعيش على هذه الأرض.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب