في ذلك الماضي البعيد الزمن الذي كان أجمل أيام طفولتي..
عندما كنتُ أمرح، وأقضي نهاري مفعمة بالنشاط والحيوية، وأنام ليلي دون تفكير، دون هموم تأكل عقلي...!
أنام على وسادتي وسريري وهمّي الوحيد في اليوم التالي أن أجد من يشاركني نشاطي وألعابي..
ففي كل مرّة اختار أسلوبًا جديدًا باللعب، حتى إني كنت أشارك إخوتي الأولاد بألعابهم، لأني الفتاة الوحيدة بينهم..
لم أكن أشعر بيأس اتجاه أي شيء سوى أني أريد أن أستيقظ على صوت أبي، وضحكة أبي، وأن أجد ظل أبي يحتويني من كل ضر أو أذى.
إخوتي لم يشعروني بغيابه، وظلوا وما زالوا لي سنداً يمكنني الاتكاء عليه..
لكن كانت، وما زالت حسرة تأكلنا بعدم وجوده وهو على قيد الحياة، يأسس حياة أخرى مع امرأة وأولاد آخرين ونحن بأمسّ الحاجة إليه، فهو أوّل ثغرة، عثَّرت طفولتنا، وجعلت التعثير بين أقدامنا يلازمنا حتى الكبر...!
فثغرةٌ مهما كانت صغيرة تجعل الآخرين يستغلونها ليلوثوا طفولتك، وأنت لا تعلم ما مدى صداها عليك في المستقبل البعيد..
فتجعل براءتك ناقصة متناقضة ومتجاهلة اتجاه نفسك عندما تكبر وتعي مقدار تلوثهم الدنيء، لا أضع اللوم على شخصٍ معين ولا على نفسي حتى، ولكن ألوم من وضع الثقة في غير مكانها..
فقد كسروا بي شيئًا لا يجبر، وزرعوا بداخلي شوكاً يؤلم روحي، وقلبي كلما أحاول نزعه، ولن أستطيع النسيان ولو شاب شبابي يوماً، وستظلّ هذه الذكرى الكريهة سرا ونقطة ضعف تنهشني وتنهش ذكرياتي بيني وبين نفسي حتى أبد الآبدين..
فأحياناً أتمنّى أن أعود بالزمن إلى الوراء، إلى الوقت الذي كان مفتاحاً لباب حزني واكتئابي في المستقبل، لأغلقه، وأكسر ذلك المفتاح، أو أحرقه لأجعله رماداً لا يمكن العثور عليه...!
لكن كنتُ صغيرة لا أعي ذلك، ولا أستطيع التفكير بأنهم سيدخلون الدناءة حتى بمشاركتهم للأطفال باللعب والمرح..
عندما أنظر لأولادي، وهم يلعبون ولا يهكلون هموماً فوق أكتافهم، أدعو الله بأن يبعد عنهم دناءة الناس..
أدعو الله بأن تبقى براءتهم كاملة، ولا تلوثها إغواء البشر أو يستغلها أشخاص لا يخافون الله، ولا يتركون لبراءة طفولتهم مكانا في أنفسهم..
فيدركون، في حين قد فات به الأوان، أن النقاء الذي كانوا به قد جعلهم يدفعون الثمن غالياً...!
نعم، فلكل شيء ثمن، وكلّما كان الأمر بسيطاً بنظرك، سيكون ثمنه أغلى مما تظن..
بعد تجربة عميقة وجرحاً لا يبرئ ولا يداويه ألف مداوٍ، اقرأ نصيحتي بتمعن.. واعلمها حتى تصل عنان الأرض وأرجاء السماء، وتمسك بها حتى نفسك الأخير، فهي جملة من كلمتين:
لا تثق، ثم.. لا تثق.. ثم لا تثق.
اجعل ثقتك بالله وحده أولاً..
فمهما قست بك الظروف، وأودت بك هموم الحياة إلى الهاوية..
فـالله لن يتركك، وسينجيك، ويرفعك في كل مرّة تسقط فيها، حتى تدرك أن ثقة الله نعمة لن تخونك أبداً..
وثق بنفسك ثانياً.. فنفسك لن ترضى لك بالانكسار.. وإن مالت فستعينها ألطاف الله دائماً.
اقرأ أيضاً
كل الود والاحترام 🌹
احترامي وتقديري لمرورك رفعت
احترامي وتقديري لمرورك رفعت
رائع 💜💜
مرورك اروووع مششكورة
نكبات الطفولة تبقى في الذاكرة
للاسف ،، 😔😔
عندما يختلط الاحساس والثقة في الايكان بالله تكون هذه الكلمات الرائعة
عندما يختلط الاحساس والثقة في الايمان بالله تكون هذه الكلمات الرائعة
الله يجبر بخاطرك عبادي تسلمممم 🌹🌹
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.