مرّ النّسيج الاجتماعيّ المصريّ بتغيّرات متعاقبة سريعة الخطوات في مطلع القرن العشرين إذا ما قورنت بتلك التّغيرات الّتي مرّت بها القرون السّالفة.
اقرأ أيضاً الفنون الإسلامية: من أعظم الفنون التي أنتجتها الحضارات الكبرى
تاريخ النسيج
هذه التّغيرات بدأت شرارتها منذ قدوم الحملة الفرنسيّة في مطلع القرن التّاسع عشر، إلا أنّها عكفت على التّجذّر بعمق داخل التّربة المصريّة في عصر الأسرة العلويّة في مرحلة ما قبل الاحتلال الإنجليزيّ، وبدأت تخرج إلى العلن بدايةً من عصر إسماعيل في أوساط الطّبقة الأرستقراطيّة الحاكمة.
تلك الفترة ربما رسمت عن قصد المنحى الاجتماعيّ خلال العقود الماضية لدولة بحجم مصر والمنطقة بأكملها بحكم أنها -أي مصر- قلبها النّابض، وساعدها إذا اشتدّت النّوازل.
نرصد من تلك التّغيرات نشأة المدارس النّظاميّة بما لا يدع للأزهر مجالاً بأن يستأثر بحصّة الأسد في دوره التّعليمي والثّقافيّ المبنيّ على إرث دينيّ مستقرّ لأكثر من سبعة قرون.
ظهر مثقّف مصريّ جديد خرج من عباءة جديدة غير عباءة الأزهر، ثم إنّ نوابغ تلك المرحلة بُعثوا إلى أوروبا ليعودوا بفكرٍ مختلف، ويقودوا المرحلة في مرحلة التّغيير المرتقب الّذي أضحى تغيّراً تدريجيّاً حتّى لا يحدث صدعٌ في المجتمع.
اقرأ أيضاً تاريخ فن التطريز وأبرز أدواته
مراحل تطور النسيج
وقد كانت القاهرة هي مسرح التّغيير إيماناً بأنّها قبلة الأقاليم، وأنّ مريديها رسلٌ منها لذويهم حين يعودون.
وبعد أن كان رجال المرحلة الشّيخ السّادات، وعمر مكرم، ومحمد كريم إبان الحملة الفرنسيّة، وهم من علماء الأزهر الشّريف، أصبح رفاعة الطّهطاويّ وعلي مبارك، وعبد الله النديم، والأفغانيّ، ومحمّد عبده وغيرهم هم سادة الموقف.
وإن كانوا مرّوا على الأزهر إلا أنّ معظمهم ذهب إلى أوروبا وعاد لكن ليس كما ذهب، بل ووُكّل إليهم دور مهمٌّ وهو وضع حجر الأساس لمصر المتغيّرة أو كما يقال مصر الحديثة.
ولا ننسى ظهور الصّحافة وأهمّيّتها الّتي لم تكن بحجم تأثيرها الآن، وكيف أصبحت الكلمة سلاحاً لا يقلّ أثراً وقوّة عن جيوش جرّارة، إن لم تكن أكثر تأثيراً وأقوى أثراً.
اقرأ أيضاً فن النحت والرسم لدى الفولاني.. لمحات عن ماضيه وحاضره
بداية ظهور المعازف
نرصد أيضاً في توابع تلك البدايات ظهور المعازف والمراقص والمطربين، وإن كانت البدايات في حفلات الطّبقة الحاكمة والمقرّبين منها إلّا أنّها تغلغلت رويداً رويداً إلى قرى مصر وريفها المحافظ.
لم تكن تلك المرحلة من السّوء الكامل، بل كان لها ضياءٌ ونور كمصطفى كامل إبراهيم الوردانيّ، والخديوي عبّاس حلمي الثّاني الّذي دفع ثمن وطنيّته كرسيَّ حكمه وحرّيّته اللّذين سُلبا منه في المنفى.
ربما كان التّيار جارفاً، والتّغيير مغلّفاً بالرّحمة الّتي باطنها العذاب، ولكن يُحمد للمقاومين أنّهم قاوموا وتصدّوا على حسب ما أُوتوا من قوّة وكفاح.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.