للشعب الكـُردي ـ كغيره من الشعوب والأمم ـ ثروة فولكلورية كبيرة ومتنوعة، فنون وآداب، وعادات ورقصات، وأهازيج وألعاب، وصناعات يدوية، وأطعمة وملابس فولكلورية، ومأثورات ومعتقدات شعبية، مواد إنسانية حية ومتطورة.. تتوسل بالكلمة، والحركة، والإيقاع، والتشكيل، ولقد ساعد في ديمومتها، وخصوصيتها.. جغرافية المكان، وعراقة الزمان.
اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن عادات وتقاليد الشعب الفولاني؟
الثقافة الكردية
تتغلغل في الشعب الكُردي روحٌ متوثبةٌ، حرة وشاعرةٌ، وقدرة إبداعية راكمت فنوناً، وقيماً، وتراثاً، وحضارة.
ففي وداعة وبساطة، وجدية وبسالة.. يغنون ويرقصون ويحكون لجبالهم ووديانهم، لأنهارهم وينابيعهم، لسمائهم وأرضهم، لحقولهم وحيواناتهم، لزهورهم ومحاصيلهم، لدورهم وأدواتهم، لماضيهم ومستقبلهم، لأفراحهم وأتراحهم.
يرقصون، ويغنون، ويتضامنون، ويتعاونون، ويهتفون للجمال والخصوبة الأنثوية، وللشجاعة والمروءة الذكورية في آن، ويفرحون للحصاد، ويسعدون بالزواج، ويبتهلون بالإنشاد.
اقرأ أيضاً أغرب العادات والتقاليد حول العالم
الأغنية الفلكلورية الكردية
ويمتلك الأكراد تراثاً وافراً من الأغاني الفولكلورية المتنوعة، ومنها: "كوراني"، وهي وحدات شعرية عاطفية، لكل واحدة أو اثنتين معنى كامل. وهناك الغناء الحماسي "بيت" وهو "دويتو" بين فتى وفتاة. وعندما يعبران عن همومهما بمقاطع منظومة مسجوعة يكون "حيران". أما "لاوك" فغناء ملحمي غرامي أو بطولي.
وعندما يرتبط الغناء بالرقص فيبدعون الـ "ديلوك"، وينشدون جماعياً "بريتي"، ويبتهلون دينياً "لازه".
ومن نماذج أغاني "كوراني":
(ما أحلى قبلة الصباح، عندما ترجع الحبيبة من النبع.. ما أحلى القبلة على قارعة الطريق، القلب يرتجف هلعاً من أن يمر عابر سبيل..).
أما أغاني "البيت":
(الفتى: يا أخي إن رأسي يؤلمني كثيراً، والأوجاع تئن في فؤادي.. ها هن الفتيات سلكن الطريق ذاهبات للاحتطاب، لقد أصابتني فتاة بحبها. إنها... انظروا إليها ما أحلى رجليها يحيط بهما الخلخال.. قلت لها، تعالي اطبع على خدك قبلة.
الفتاة: "تنادي من بعيد، ما أشد غباءك أيها الفتى.. لا تطلق النار يا فتى، فأنت بمرأى من الناس".
ومن أغاني "حيران":
(الفتى: "حيران، يا خائب، بعيداً عن العمران. كم أنادي أنا صائحاً، آه، آه، على آه، تعالوا أنتم وأمعنوا النظر في أسراب الفتيات. ما أعذب في سمعي رنين الأسورة إذ يحتك ببعضها البعض، عندما يجمعن التبن المتبقي بعد الحصاد في البيادر.
الفتاة: "حيران، أيها الفتى، يا عيني العزيزتين. عليك في الربيع القادم، إما أن تخطبني من والدي بمتاع الدنيا، أو تبادلني من أخي بشقيقتك، أو أن تنتزعني لك بحد الخناجر). ومن أشهر الأغنيات "الدرامية" لتوديع العروس. وما فيها من لحن هادئ ووصف حزين، أغنية "نارين": لقد جئناك.. يا جميلة لقد جئناك.. هيا هيئي.. مالك.. خسارة بكاؤك..".
اقرأ أيضاً عادات الزواج السوداني
تعرّف على عادات الشعب الكردي في الزواج
وتقتضي عادات الزواج أن يرسل صاحب الحفل- قبل موعد العرس بعدة أيام- هدايا رمزية (منديل نسائي، قطعة قماش، إلخ) لكل بيت، رمزاً لدعوتهم إلى المشاركة. وتقوم مجموعة من نسوة الحفل- قبل يوم من موعد العرس - بالدوران على بيوت القرية، والقرى الأخرى، ومعهن قارع الطبل ونافخ الزُّرْنا، للدعوة، رسمياً، للمشاركة في حفل الزفاف. وتستضيف كل أسرة مجموعة من أولئك المدعوّين الذين يسمّون بالكردمانجية. ويتوافد هؤلاء تباعاً، فيتمّ استقبالهم باحتفاء شديد من صاحب الحفل وأقاربه.
وفي هذه الملتقيات، يتم التواصل الحميم وترديد كثير من مأثوراتهم الشعبية: "قمم الجبال لا تلتقي، لكن العيون تلتقي "(يضرب في عتاب من لا وفاء له)، و"إذا كان اللص من أهل البيت، فلا داعي لغلق الأبواب"، و"هذا العجين يحتاج إلى ماء كثير"، و"لو لم تمد يدك إلى الموقد، لما احترقت" (لا تقترب من المشكلة كي لا تتورط). و"أعط الخبز للكلب ولا تعطيهِ لناكر الجميل"، و"عندما يصيح الديك في غير أوانه، يذبح" (مصدر للإزعاج)، و"سئل الربيع مرة: ما سبب قصر عمرك، فأجاب: لعنة الله على الجيران السيئين".
اقرأ أيضاً من عادات الأكل عند العرب
الرقص الكردي
يعتبر الرقص الشعبي من المظاهر البارزة والمهمة في الفولكلور الكردي، وكثيراً ما يستلهم قصصاً فلكلورية، أو جماليات بيئية، أو شخصيات شعبية مثل أغنية "مه م عباس" أي (العم عباس) التي تحولت إلى رقصة "مم عباس".
وأكثر رقصاتهم مشتركة بين الرجال والنساء، ويقدر عدد "الدبكات" الكردية بـ 125 نوعاً. وهي تتشابه أغلبها في تشابك الأيدي، إلا أنها تختلف في سرعة/ بطء الحركات، وأسلوب "الحلقة المفتوح/ المغلق"، والتناغم والإيقاع، والأغاني (الفردية أو الجماعية) المصاحبة لها.
وفولكورياً تنقسم إلى: "رقصات كرمانجية" خاصة بمنطقة "بهدينان" ويتكلم أهلها اللهجة الكرمانجية. و"رقصات سورانية" في "سوران". و"رقصات قبلية".
ومن أشهر الرقصات الكرمانجية:
(كول شين/ بار كووزهل/ بابله كان/ مم عباس/ شيخاني/ به مروز بشت/ ملاثي/ ميراثي/ عريكاني (أي العربية)/ سي كاف/ سياركي/ (السير أو المشي)/ ياركولي/ زنكاني/ ره زائي/ مه رجي/ على ليكي/ مه يمو/ كوجه ري/ توسكي/ هـ تكاني/ سورله تكي/ ديكو شتكاري).
ومن نماذج الرقصات السورانية:
(سي بي/ سي كاف/ جه به ي (جوبي)/ يسوسيكه يي/ ايشوكي (عائشة)/ ردفية/ سوراني/ فه في ياني).
وهناك رقصات للفتيات العذاري منها: (حو وحاني/ حيلاني).
ومن الرقصات القبلية:
(راست/ جهبي (الجوبي)/ سه تكين سما/ شان شه كي/ حهليه ركه/ علي خاني/ فتاح يا شاي). وعادة ما يتمّ تقسيم رقصات الاحتفالات إلى فقرات متنوعة ما بين "كرمانجي"، وأخرى لـ"شيخاني"، وغيرها لـ "كوجري" الخ.
ففي منطقة "عِفرين" توجد رقصة شهيرة تسمّى (الوقور/الجليل). ويزخر إيقاعها بالوقار والمهابةً. إذ تنتصب فيها الصدور، وتشمخ فيها الرؤوس، ورغم دويّ قرعات الطبل، تتحرّك الأقدام ببطء ورزانة لمسافة قصيرة جداً، وينصبّ التركيز على القائد.
ويكون عادة في قمة الوقار؛ رغم أن عليه التفنّن في إبداع الحركات، مستعملاً أصابع القدمين، والحوار بالحركة مع قرعات الطبل وأنغام الزُّرنا. ومن صلاحياته أن يبتعد عن رديفه خطوة أو خطوتين، ويخرج عن مسار الدائرة متوجّهاً إلى الداخل، لأداء بعض الحركات الفنية الخاصة، لكنه يبقى على تواصل مع الجماعة من خلال منديل طويل يمسكه من الطرف رديفه التالي له من حيث الترتيب. وعليه ألا يطيل في الابتعاد، وإنما العودة إلى الانتظام في الصف من جديد.
اقرأ أيضاً بعض العادات والتقاليد الغريبة حول العالم
طقوس الرقصات الكردية
وغالباً ما تشكل الأعياد والأعراس المسرح الرئيس للرقصات الكردية، حيث يحييها فنانون شعبيون وراقصون يرتدون الزي الكردي التقليدي، كما تبدو النسوة بملابسهن الزاهية، متعددة الألوان (أزرق، وأصفر، وأحمر، وأخضر، وأرجواني الخ)، وطويل الأكمام، ويتزيين بالحناء والكحل، والحلي الجميلة. ومن طقوس الأفراح إلى الألعاب الشعبية ومنها المصارعة والألعاب الميدانية والمسلية إلى ألعاب القدرات الذاتية الذهنية، والفروسية وغيرها يتنوع الفولكلور الكردي.
الآلات الموسيقية الشعبية الكردية
مع الأغاني والرقصات الفلكلورية الكردية.. يتم استعمال آلات موسيقية عدة منها: الطبل (دةهول). وهي كبيرة الحجم، من جلد رقيق مثبت على جانبي دائرة خشبية. ويطرق الطبال بعودين أحدهما رفيع، والآخر غليظ برأس متكوّر.
وطول كل عود ما بين 40- 50 سم. والدّف، أصغر من الطبل، يشبه الغربال، له وجه واحد مغطّى بجلد رقيق، وتُثبَّت في إطاره من الداخل حلقات معدنية، لإصدار خَشْخَشات رقيقة عند القرع عليه بالكفين، ويستخدمه الدراويش في حلقات الذكر.
ومن الوتريات: الطَّنبور، وهو أصغر من العود، يُصنع من الخشب، يبلغ طول زندها متراً، وتُثبّت على الزند أوتار خاصة. ويُعزف عليها بالأصابع، أو بريشة، ولها أنواع عديدة، كذلك الكَمَنْجَة، وفي جهتها السفلى صندوق دائري صغير، وأحياناً صندوقين؛ السفلي أكبر من العلوي.
ويُعزَف عليها بوتر مشدود إلى عصا نحيفة مقوَّسة، وأنغامها رقيقة عذبة، وهي مستعملة عند الكرد اللور في الجنوب. والسَّنتور، آلة وترية شبيهة بالقانون، يُعزَف على أوتارها بمضربين خشبيين رفيعين، وهي مصنوعة من الخشب.
ومن آلات النفخ: "الزُّرْنا"، فعلى شكل بوق مخروطي، في سطحها العلوي ثقوب مرتّبة، ونهايتها عريضة معقوفة إلى الوراء بطول 30 سم تقريباً. بينما يصنع "البُلُور"، آلة نفخية، تُصنَع من الخشب أو القصب أو الحديد، وطولها (30) سم تقريباً، وفي سطحها العلوي عدة ثقوب مرتَّبة، وفي طرفها الثاني ثقب واحد.
وهنالك المطبق (جوزةلة أو دوزةلة)/ المزمار، وهو عبارة عن قصبتين مجوفتين تحملان عند سطحيهما العلويين ثقوباً مرتبة بشكل مزدوج. وعادة ما تلصق القصبتان مع بعضهما البعض بالقار (الزِّفت). أما الناي (بلوير)، آلة نفخ، وطوله نحو (40) سم، وفي سطحها العلوي عدة ثقوب مرتَّبة.
وكثيراً ما يعزف رعاة الأغنام، والفلاحون، والعمال علي المطبق والناي ألحاناً فولكلورية أصيلة. ولكل آلة موسيقية جغرافيتها. فللطبل والزُّرْنا الغلبة في المناسبات المفتوحة، كالأعراس والاحتفالات الجماهيرية كعيد نوروز؛ إذ يكون الجمهور كثيراً، فلا بدّ من أن يكون الصوت مسموعاً.
ويأتي الدّفّ، والبُلُور، والنّاي، والمزمار في الدرجة التالية من حيث قوة الصوت، وهي ملائمة للمناسبات المفتوحة أيضاً، لكن على مساحات أصغر، وبتجمّعات أقل، أما الطنبور والكمنجة والسنتور، فمجالها الغالب هو مجالس الطرب الداخلية في البيوت.
اقرأ أيضاً التقاليد الاجتماعية للقهوة لعرب البادية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.