إصلاحات الإمبراطور أوكتافيوس في المجتمع

لم ينحصر اهتمام الإمبراطور أوكتافيوس في النواحي السياسية والإدارية والاقتصادية فقط، إنما كان يدرك ما للجوانب الاجتماعية من تأثير كبير في استقرار الأوضاع في روما التي كانت تعاني الانحلال والتفكك بسبب عوامل الحروب الأهلية في أواخر العهد الجمهوري.

اقرأ ايضاََ إصلاحات الإمبراطور أوكتافيوس الدينية

لماذا أهتم الإمبراطور أوكتافيوس بالتربية والتعليم والعمل؟

لذلك فإن اهتمام الإمبراطور قد تركز حول السعي لإعادة القيم الأخلاقية القديمة المتمثلة بالاهتمام بأمر الأسرة وتهذيب المجتمع، بالتربية والتعليم والعمل المنظم وإرساء الحق، فكان ذلك الأمر ليس من السهل الوصول إليه عن طريق التشريعات والقوانين.

لأن إصلاح الأخلاق يعد من أشق الأعمال وأكثرها دقة وخطورة، لا سيما أن طبقات المجتمع من مترفيها إلى الطبقة الدنيا اعتادت الأمور الماجنة من الفساد وانحطاط أخلاق الرجال وانحلال النساء واضمحلال الروابط الأسرية، باتباعهم شهواتهم دون أن يردعهم رادع من عقل أو ضمير، لذا زهد غالب الرجال والنساء على السواء رابطة الزواج، فأصبحت العلاقات غير الشرعية هي السائدة، فمن الصعب قبول هذه القوانين الجديدة الصارمة بل عدوها تدخلًا في حرية المواطن الشخصية وعملًا من أعمال التسلط.

وعلى الرغم من هذه المعارضة ساند الإمبراطور أوكتافيوس كثيرًا من أفراد الطبقة العليا من أجل تشريع قوانين للحد من الانحرافات الأخلاقية وتنظيم حياة الأسرة والزواج، وأحيا قوانين يوليوس الخاصة بالزواج Leges luliae de maritandis ordinibus، وبدأ في سن هذه التشريعات في عامي 19- 18 ق.م.

وقد فرضت هذه القوانين الجديدة على غير المتزوجين الزواج بأقرب وقت ممكن، وعلى جميع المطلقات تحت عمر الخمسين والمطلقين تحت سن الستين أن يتزوجوا خلال 3 سنوات.

اقرأ ايضاََ قيصر روما المقدس أوكتافيوس.. نبذة عن سيرته

ما القوانين التي فرضها أوكتافيوس للحد من الانحرافات الأخلاقية؟

ومن يخالف ذلك تفرض عليهم عقوبات عدة منها الحرمان جزئيًّا من الميراث وعدم تولي المناصب والحرمان من حضور الألعاب والمهرجانات العامة، كما شجعت هذه القوانين على الإنجاب، فكان يكافئ من لديه 3 أبناء أو أكثر بأن له الأولوية في تولي المناصب العامة، وبالمقابل فرضت العقوبات على من ليس لديهم أبناء.

وأيضًا ألغى الوصايا التي تشترط في الموصى له أن يبقى أعزب، وإن كان كذلك فإنه يُحرم من الميراث إلا إن تزوج في مدة محددة لهُ، وجعل القانون الزنا جريمة يعاقب عليها بالنفي ومصادرة الممتلكات.

وسمح للآباء يقتل بناتهم وعشاقهن معًا، وسمح للزوج أن يقتل العشيق فقط، وكان الإمبراطور نفسه مضطرًا لأن يطبق القانون على ابنته جوليا التي نُفيت بسبب سلوكها المشين، وبالمقابل طبقت هذه القوانين على الأزواج الذين يتخذون عشيقات بعيدًا عن زوجاتهم وفرضت عليهم العقوبات أيضًا.

إن قوة ردع تلك القوانين أدت إلى الحد من انتشار التسيب والفساد الأخلاقي، لكنها لم تلغِ التحايل على القانون، فضلًا عن المكافآت والغرامات التي قدمتها وفرضتها هذه التشريعات التي دفعت كثيرًا للالتزام بها.

وأدى ازدحام روما بالعناصر الأجنبية إلى حدوث تغير في دواخل المجتمع الروماني، لما حملوهُ من متغيرات، فعني الإمبراطور بهذا الأمر بسبب خوفه على نقاء الدم الروماني، لذلك سعى جاهدًا إلى سن قوانين لتحد من اختلاط الرومان بالأجانب، فكان قانون يوليوس نوربانوس Lex Julia Norbana عام 17 ق.م واضحًا وصريحًا في إلغاء العتق ما لم تستوف الإجراءات الخاصة بدفع الرسوم المفروضة.

وفي عام 2 ق.م أصدر الإمبراطور قانونين هما قانون أيليوس سنتيوس Lex Aelia Sentia وقانون فوفيوس كاينيوس Lex fufius Caninius والهدف من سن هذه القوانين هو تقييد عتق العبيد والحد من انسياب هذه الظاهرة.

فكان على من يملك 3 إلى 10 عبيد يحق له أن يعتق نصفهم فقط، ومن يملك 30 إلى 100 له أن يعتق ربعهم فقط، ومن يملك 100 إلى 3 آلاف له أن يعتق خمسهم فقط، وهكذا سعى الإمبراطور جاهدًا من أجل تنظيم المجتمع في روما.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة