إرث الفلسفة لفيليب الثاني والإسكندر المقدوني

أنتجت كل من بلاد فارس والرافدين ومصر الفرعونية تقدمًا عسكريًّا وعمرانيًّا وطبيًّا، مع تقدم فلسفتها بشأن رؤيتها للعالم ورؤيتها إلى النفس الإنسانية.

وكانت منارة لليونان وفلاسفتها مثل طاليس وفيثاغوراس، ما مكَّن اليونان الفيدرالية من أن تتوحد ولو لبعض الوقت صدًّا لهجمات الفرس وتدخلها في سياسات المدن اليونانية ضد المدن الأخرى، ولكن كيف أنتجت الفلسفة هذه القوة العسكرية وماذا أخذ الإسكندر من معلمه أرسطو.

اقرأ أيضاً التثاقف الحضاري الفرثي الروماني

تقدم الإسكندر المقدوني عسكرياً 

حتى نفهم هذا التقدم العسكري الذي اجتاح به الإسكندر العالم، علينا أن نعود لإرث فيليب الثاني الذي تركه للمقدونيين.

قبل فيليب الثاني لم يكن لمقدونيا جيش له فيلق، كانت مدينة مقدونيا تعتمد فقط على فرقة الخيالة ولكن تغير الوضع بعد عودة فيليب الثاني من الأسر في البلاط الملكي لمدينة طيبة كونه أميرًا وتعلمه أسرار الحكم والقوة العسكرية، لما تملكه مدينة طيبة من قوة توازي بها مدينة أثينا.

اقرأ أيضاً الإسكندر الأكبر وحياته وتاريخه.. لماذا أطلق عليه ملك الملوك؟

ماذا طور فيليب الثاني في الجيش المقدوني؟ 

في البداية كان للمقدونيين فرقة خيالة وفي هذا الوقت بالكاد كانت لدى القوات الغربية فكرة عن إمكانات هذه الفرقة، فكثير منهم قد دربوهم على مضايقة العدو بالرماح أو الأسهم أو استخدامهم مراقبين أو كشافة ولا شيء أبعد من ذلك، ولكن المقدونيين غيروا من هذا المفهوم، وفرقة خيالتهم كانت مختصة بالتقدم نحو خطوط العدو لتحقيق خسائر فادحة، وهذا كان نادرًا حدوثه في العالم القديم، إذ يعد انتحارًا.

ولكن المقدونيين كانوا يعلمون بما يفعلون، فقد كانت رماح خيالتهم خفيفة ورفيعة على قدر المستطاع، لدرجة أنها تهتز عند التقدم.

كان طول الرمح نحو 12 قدمًا وله رأسان من الحديد في كل من نهاية الرمح، فإذا كسر أحد الرأسين يستطيع قلب الرمح واستعمال الرأس الآخر بسرعة، وإذا كسر أيضًا يستطيع استخدام السيف، وكان التكتيك من الرماح لضرب صفوف العدو في حين يتقدم الجيش بسرعة. 

كان هذا صعبًا ولكن الخيالة كانت مدربة خصيصًا لذلك، وعند التقدم لم يكن الاصطفاف أفقيًّا، بل كان الشكل أقرب إلى الهرم، رأس الهرم للقائد وبعده يبدأ العدد في المضاعفة تدريجيًّا بصفوف، لذلك عندما يغير القائد وجهته تستطيع الخيالة رؤية القائد والتقدم معه دون الحاجة لأن يعطي أمرًا، وذلك يعطيهم الأفضلية في سرعة اختيار الاتجاه أو اتخاذ قرار خلال المعركة، واقتناص أي ثغرة في صفوف العدو. 

ولكن مهما كانت فرقة الخيالة مهمة كانت بحاجة إلى فيلق (فرقة مشاة)، الفيلق المتعارف عليه في ذلك الوقت كان فرقة مشاة سلاحهم الأساسي الرماح، طول الرمح 8 أقدام تقريبًا ينتظمون بمجموعات لكل مجموعة قائد ولكل قائد أيضًا قائد لمجموعة أكبر على شكل مربع، وعندما يتقدمون من الصعب صدهم ولكن لديهم نقطة ضعف، فقد كان تقدمهم بطيئًا وتغيير اتجاههم أصعب، وبما أن الفيلق مكون من مجموعات لها رتب تأخذ أوامرها من بعضها، كان من الصعب أن تحارب عدوًّا قادمًا من اتجاهات عدة. 

طوَّر فيليب الثاني فرقة المشاة وجعل طول الرمح من 12 إلى 20 قدمًا ضعف طول الرمح لدى الفيالق الأخرى، وكل صف خلفي من فرقة فيلق المشاة يملك رمحًا أطول، فقد كان من المستحيل على فيالق الجيوش الأخرى صد أو خرق فيلق المقدونيين وهم لديهم هذه الميزة.

ولكن هذه الميزة تطلبت جهدًا كبيرًا للتدريب، وكان على الجنود حمل هذه الرماح بكلتا يديهم والتقليل من حمل الأسلحة الأخرى، وللتخلص من نقطة ضعف فرقة فيلق المشاة أضاف فيليب الثاني فرقة اسمها حملة الدروع لتحمي أطراف الفيلق، كانت فرقة مشاة إضافية تحمل رمحًا بالطول الاعتيادي وسيفًا ودرعًا كبيرًا، وكانوا يستطيعون القتال بجميع الاتجاهات وتغيير موقعهم بسرعة.

عندما كان الفيلق المقدوني يصد الفيلق الآخر كانت فرقة حملة الدروع تستطيع الهجوم بسرعة عند انسحاب الجيش الآخر.

اقرأ أيضاً الإسكندر الأكبر وحياته وتاريخه.. لماذا أطلق عليه ملك الملوك؟

كيف يعمل الجيش المقدوني بفرقه؟ 

كانت توجد خطة مشهورة استعملها هنيبعل في حربه مع الرومان واسمها المطرقة والسندان.

كانت وظيفة الفيلق المقدوني صد هجوم الفيلق الآخر ومنعه من التقدم، الفيلق كان السندان.

فرقة الخيالة كانت وظيفتها الالتفاف حول العدو عند وجود ثغرة في صفوفه، وفرقة الخيالة كانت المطرقة.

كل هذا التنظيم والتفاصيل قد حسنت من قوة الجيش المقدوني وخففت نقاط الضعف لديه، بفضل فيليب الثاني المقدوني.

وهذا المنطق كان من الصعب وجوده لولا الفلسفة. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة