إدمان السكر والملح.. اختطافٌ للصحة

"نصف ملعقة فقط من السكر وقليل من الملح، لا، أفضل الشاي والقهوة دون سكر، عذراً لا أحب الإكثار من تناول الحلوى والشكولاتة والمشروبات الغازية والمخللات، لا أريد صلصة أو ملحاً على السلطة، أرغب بمأكولات ومشروبات بلا سكر أو ملح (زيرو سكر وملح)"، لقد باتت هذه الجمل وغيرها كثيرة الشيوع في حياتنا اليومية، كشيوع محال بيع الحلوى والمخللات، لأن إدمان السكر والملح اختطف صحة العديد من الناس، فكيف حدث ذلك؟

للسكر والملح سمعة شعبية وتاريخية هائلة، وانتشر استعمالهما في شتى بقاع الأرض، فهما في كل مطبخ، وعلى كل مائدة كعناصر تكسب الأغذية طعماً حلواً مستساغاً، أو مالحا مثيراً للشهية، لذا أدخلتهما الصناعات الغذائية في العديد من الأطعمة والأشربة بدءاً من أطعمة الأطفال إلى أطعمة الكبار، والمربيات، والحلوى، والشكولاتة، والمشروبات الغازية، والمعلبات، والخضار، واللحوم، والأسماك، والأجبان، والمخللات، والسلطات، والصلصات.. إلخ، فالسكر (السكروز) هو المادة الحلوة المستخرجة من قصب السكر أو البنجر السكري، ويصنع عبر تحضيره خاماً -ذا لون مائل للصفرة- ثم تكريره -ليصبح ذا لون أبيض-، وأكثر البلاد إنتاجاً له البرازيل، والهند، وكوبا، وروسيا، وأمريكا، ويصل استهلاك الفرد الواحد سنوياً في بعض البلدان من 60-70 كجم، وقد ينخفض إلى 10كجم في بلدان أخرى.

أما ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) فهو ضروري لصحة جسم الإنسان، يدخل في تفاعلات فسيولوجية، ويحدث توازنات أيونية، ويحافظ على نسبة السوائل في خلايا الجسم، فمن المحال ألا يعرض نقصه أو زيادته الجسم لعدد من المشاكل الصحية، والملح يتركب من (40 % صوديوم، و60 % كلورايد)، ويزيد متوسط الملح في طعام البريطانيين والأميركيين كثيراً عن 2300 مليغرام يومياً، وهي الكمية التي يوصي بها المختصون، وقد يزداد المقدار في البلدان ذات المناخ الحار حيث يفقد المرء كميات كبيرة منه في التعرق.

حرب السكر والملح

تاريخياً ارتبط إنتاج السكر بالرق والرقيق وعبودية السود، وأحوال إنسانية بائسة في مزارع القصب الواسعة في الأمريكيتين وبخاصة الجنوبية منهما، كما كان الحرمان من إنتاج الملح خنجرا طاعنا في خصر الإمبراطورية البريطانية كسب به (المهاتما غاندي) معركة الهند من أجل نيل استقلالها عن التاج البريطاني.

ومنذ عقودٍ عاد ملايين الناس إلى الغذاء الطازج الطبيعي، وهو السبيل الأقوم للصحة والجمال، فظهرت الأغذية الصحية الطبيعية، وبدأ منتجو السكر والملح -كي لا تبور بضاعتهم- بالقول بأنهما صنعا مِن المواد الطبيعية، لكن هل من حاجة إلى إدمانهما على هذا النحو التجاري والإعلاني الشائع مما قد يحولهما إلى سموم غذائية بيضاء وما قد يرتبط بذلك من مشاكل صحية؟

وتصنف السكاكر من قبل الكيميائيين كـ (كربوهيدرات)، ومنذ فرض كتابة مكونات على المنتجات الغذائية، تم اللجوء إلى إلحاق الكربوهيدرات المكررة المصفاة مثل السكر بالكربوهيدرات الأخرى غير المكررة، وجمعها معاً في حساب الإجمالي العام للكربوهيدرات، بغية إخفاء كمية السكر عن المستهلك.

وخارج المختبر تم استعمال كلمة الكربوهيدرات، من أجل وصف كلٍّ من: الحبوب الكاملة الطبيعية كالقمح والشعير والذرة بالغذاء الرئيس للبشرية لآلاف من السنين، وكذلك لوصف السكر المكرر، والذي بات كالمخدّر الصناعي لبضع مئات من السنين، وهذا الاستعمال لكلمة الكربوهيدرات، يؤثر على المستهلكين.

واستخدمت كلمة "سكر" لوصف مركبات متشابهة نوعاً ما، لكنها مختلفة كيمائياً وفسيولوجياً، ويراد لكلمة "سكر" أن تعني جلوكوز الدم، بالإضافة إلى سكّروز الحلوى والمشروبات الغازية، وإعلانياً: "أنت تحتاج إلى كربوهيدرات، والسكر هـو الكربوهيدرات الألذ، والأحلى مذاقاً"، "الأكل دائما أحلى مع كذا وكذا من المشروبات الغازية المحلاة"، "السكر والملح مكوّنان أساسيان لجسمك"، "جرعة صغيرة من السكر قبل الطعام تكبح شهيتك"، بينما "المخللات والمقبلات والصلصات تفتح شهيتك له" إلخ..  

ويستمر الصراع الذي يدعمه تعويض الإنفاق على تصنيع المشروبات الغازية أكثر من 80 مليار دولار سنوياً في أمريكا وحدها، فيتم ربط تناول المشروبات الغازية والجيلاتي والفطائر المحلاة والشكولاتة بالأوقات الجميلة، ونمط الحياة النشطة، وذهاب القلق، ومنح الراحة الفورية والنشوة الحسية والرضا والإشباع.. إلخ، وأخذ الناس يشترونها في رواحهم ومجيئهم، حتى أصبحت معتمدهم الغذائي اليومي السريع. ونشأت ثمة علاقة إدمانية تربط كثيرين بهما، وهي غالباً ما تكون ناتجة عن الاستمتاع بالطعم الحلو لكميات زائدة من السكر، ولأن الطعم الأصلي للكاكاو ليس لذيذاً، فالشكولاتة تحتوي على نحو 40 %من وزنها سكراً، ويطلق عليه محلول الجلوكوز، وقد نجح منتجوها في تحويلها إلى غذاء مرغوب فيه عالمياً.

وهناك خلط بين كلٍّ من الأملاح والملح، وفق بين ملح الطعام وبين الأوكسالات والفوسفات واليوريات، والتي تختص بها بعض الأطعمة، ولا يدخل في تركيبها كلوريد الصوديوم.

ومن الأهمية بمكان قراءة بطاقة البيان الموجودة على الأطعمة المعلبة، وبعض أنواع من الأدوية التي قد تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، فعبارة "غير مملّح" تعني فقط أن الملح ذاته لم يُضف في أثناء التحضير، وعبارة "صوديوم مخفّض" هي أكثر فائدة، وتعني أن هذا المنتَج يحتوي على نسبة من الملح تقل عن 75% من السلع المماثلة، وهناك ما هو أفضل "صوديوم بنسبة منخفضة"، وتعني أن كل وحدة خدمة تحتوي على أقل من 140ملغم من الصوديوم، و"صوديوم بنسبة منخفضة جداً" تعني أن وحدة الخدمة التي تُقدم أو تُستخدم وحدة قياسية تحتوي على أقل من 35ملغم.

الأغذية.. والسكر والملح:

جسم الإنسان يحتاج إلى الغذاء ليبني أنسجته ويصلح ما يبلى منها، وأهم الأطعمة في هذا الصدد هي البروتينيات الحيوانية والنباتية، كما يحتاج أطعمة للوقاية الطبيعية كالخضراوات والفواكه الطازجة مصدراً للفيتامينات والأملاح المعدنية الهامة، كما أنه بحاجة إلى غذاء يمده بالطاقة اللازمة كالكربوهيدرات النشوية ـ السكرية والدهون.

والسكريات متنوعة:

الجلوكوز (سكر العنب) تحتاجه أجسامنا، وتتحول إليه العديد من الأغذية، فهو سكـر الـدم، وفي حالة نقص المواد السكرية يقوم الكبد بتحويل الجليكوجين المخزون إلى جلوكوز، كما يقوم بتحويل المواد البروتينية والدهنية إلى مواد سكرية، وهناك الدكستروز (سكر الذرة) مشتق صناعي من النشا، والفركتوز (سكر الفواكه)، والمالتوز (سكر الشعير) خلال عملية مضغ الطعام يتم تحويل النشا في الفم إلى سكر الشعير، واللاكتوز سكر الحليب، والسكروز هو السكر المكرر المصنوع من قصب السكر أو الشمندر السكري.

والمواد الكربوهيدراتية تمدنا بنحو (50 ـ 60%) من احتياجات الطاقة، فكم هي احتياجات الأفراد من الطاقة؟ وما ينبغي تعويضه عند الفقد؟

متوسط ما يفقده المرء من الطاقة في اليوم عند الذين لا يبذلون مجهوداً بدنياً يبلغ 3000-3200 سعرٍ حراريٍ كبيرٍ -السعر الحراري الكبير هو وحدة قياس طاقات، وهو يساوي 1000 سعر حراري صغير- أما السعر الحراري الصغير: هو كمية الطاقة الحرارية اللازمة لرفع حرارة واحد لتر من الماء درجة حرارة واحدة.

ومتوسط الطاقة لمن يبذلون مجهوداً بدنياً عادياً مع الآلة يبلغ حوالي 3500 سعر حراري كبير، ومع المجهود البدني الكبير 4000 سعر حراري أو ما يزيد.

ينبغي تناسب القيمة الحرارية (السعرية)، وهي كمية السعرات التي يتمثلها الجسم من كل المواد الغذائية التي يتركب منها الجسم: البروتينات، والدهون، والكربوهيدرات، والفيتامينات، والأملاح، والماء، وكل 100 غرام من السكر تعطي حوالي 400- 410 سعرٍ حراري، ومن الحبوب أو المعكرونة 310-335 سعراً، ومن الخبز 190-230 سعراً، ومن البطاطس المسلوقة 85 سعراً، بينما كل 100غرام من الدهون (زيت نباتي أو سمن بقري) يعطي حوالي 880 سعراً، بينما يمدنا رغيف الخبز بنحو 100جم مواد نشوية، وملعقة سكر كبيرة أو صغيرة (10 جم/ 5جم).

وتعطي الحبوب الكاملة -غير المطحونة أو المكسورة- طاقة طويلة الأمد؛ وتحترق ببطء في الجسم، ولا تترك نواتج احتراق ضارة، بل تعطي نشاطاً وحيوية طوال اليوم، مما يجعلها ضرورية وخاصة في وجبة الفطور في بداية اليوم، أما السكر فيمنح بعضاً من القدرة الحرارية، لكنه ليس عنصراً ضرورياً، فالجسم يستطيع توفير ما يحتاجه من المواد النشوية الموجودة في الخبز والأرز والثمار وبعض الحبوب، أما السكريات البسيطة فتولد طاقة كبيرة، لكنها قصيرة المدى، ونواتج احتراق مضرة، وحين ينتهي مفعولها يتولد خمول، ورغبة في جرعة جديدة من السكر، كما لو أنّ هناك حالة اعتماد وإدمان.

وأشهر المنتجات الغنية بملح الطعام والبوتاسيوم هي: ملح الطعام، والدقوس، والمرق وما شابهه من الصلصات الحمراء، وذلك لاحتوائه على الطماطم، ومعجون الطماطم، والملح أيضاً، والمخللات (الأجار)، والمعلبات التي بها بنزوات الصوديوم كمادة حافظة، والوجبات السريعة، وتتبيل الطعام، وخلاصات الأطعمة المصنعة (مكعبات مرق الدجاج)، والمنكهات، وصلصات السلطة الجاهزة، والكاتشاب، والشوربة المجففة، ورقائق البطاطا المقلية (الشيبس)، والجبن الرومي، والزيتون المخلل، والأسماك المحفوظة، والكعك، والبسكويت، والمكسرات المملحة، وتعتبر الفلافل والفول والحمص والنقانق، والبسطرمة والشاورما، من الأطعمة المحتوية على كميات كبيرة من الملح، كما أن ملح الطعام يضاف في تحضير الخبز الأسمر، والمشروبات الغازية تحتوي على بيكربونات الصوديوم بكميات كبيرة.

والمعدل الطبيعي لكمية الملح المتناول 2.200 ملغم يومياً، وهو ما يعادل ملعقة شاي واحدة، ويفضل اختيار الأطعمة قليلة الملح إن توافرت معرفة نسب الصوديوم فيها، فثلاثة غرامات من الملح (1200ملغم من الصوديوم) يومياً كافية، وعموماً فإن نسبة 10% فقط من ملح الوجبات الغذائية تأتي من الملح الطبيعي الموجود في المواد الغذائية، و15% تأتي من الملح المضاف إلى الطعام سواء أثناء الطبخ أم على المائدة، بينما نحصل على 75% من الطعام المعالج أو المعلب.

والأعصاب التي تتحكم في عمل الأوعية الدموية تعتمد آليتها على معدلات الصوديوم والبوتاسيوم في الخلية، لذا فهذه المعادن مسؤولة عن تنظيم حركة أعصاب الأوعية الدموية والقلب، وتقل عناصر الملح من الجسم في حالات عدم تناول الطعام، والنزلات المعوية المصحوبة بالقيء والإسهال الشديد، وزيادة إفراز العرق وضربات الشمس، وفي بعض أمراض الكلى.

وعندما يُهدد ملح الجسم بالانخفاض فإن الكليتين تستطيعان أن تأسرا الملح الموجود في البول، وعندما تدعو الحاجة فإن غدد إفراز العرق تستطيع أن تحفظ الملح، فالجسم البشري بارع في تنظيم آليات تسمح له بالعمل على نحو رائع، حتى إذا لم يحصل إلا على كميات قليلة من الملح في الوجبات الغذائية.

أضرار إدمان السكر

الإعلان، والخصائص الحسية للأطعمة، وتنوعها المغري، وتنامي السلوك الاستهلاكي غير الصحي، والذي قد يدفع البعض في التفكير في جسمه كما لو كان يدير حسابات بنكية فإذا أحس بسكر دم منخفض، يسرع لتناول الحلوى والشكولاتة والمشروبات الغازية ليرفع من مستواه، فما الأضرار التي تنتج من تناول كميات كبيرة من السكريات زائدة عن حاجة الجسم في مختلف أطوار النمو؟

  1. ارتفاع نسبة السكر في الدم يسبب زيادة الأنسولين، فيزاح الجلوكوز من الدم إلى الخلايا، ويتم حرق جزء الجلوكوز للحصول على الطاقة، والباقي يتم تحويله إلى جليكوجين ويتم تخزينه في الكبد والعضلات، وبعد تشبع مخازن الجليكوجين يقوم الكبد بتحويل الباقي من الجلوكوز إلى دهون، ومع توالي تناول كميات كبيرة من هذه المواد الغذائية ينتج عنه استهلاك واستنزاف مستمر للبنكرياس، كما تفقد الخلايا حساسيتها نحو الأنسولين، ومن المحتمل أن تكون النتيجة النهائية هي الإصابة بمرض البول السكري.
  2. عالمياً ومحلياً ارتفعت نسبة السمنة بين الأطفال (10 -14 عاماً) والكبار على حد سواء، لتراوح ما بين 20- 40 %، وذلك بسبب إدمان السكاكر، والحلوى والشوكولاتة والمشروبات الغازية والوجبات السريعة التي تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية.
  3. زيادة الوزن والسمنة تتزامن وزيادة الكوليسترول الذي يترسب على جدران الأوعية الدموية مما قد يؤدي لتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمال التعرض للأزمات القلبية، وتشحم الكبد، وتكون حصوات المرارة، ودوالي القدمين، والروماتزم المفصلي الغضروفي في الركبتين والأمراض النفسية والآثار الاجتماعية.
  4. حدوث الشقيقة، وتآكل مادة مينا الأسنان، ونخرها، كما أن مادة الثيوبرومين العالية في الشوكولاتة السوداء مادة منبهة مما قد تؤدي إلى فرط النشاط لدى الأطفال.

أضرار إدمان الملح

تناول الناس للملح يفوق في كثير من الأحيان معدل حاجتهم الفسيولوجية، الأمر الذي قد يعرض الجسم لمخاطر على سلامة القلب، والكلى خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم اضطراب في تعامل الجسم مع الملح، أما لدى الناس السليمين فالذي يبدو أن هناك تأثيراً قليلاً لهذه الزيادة على ضغط الدم، والكثير من مرضى ارتفاع ضغط الدم يعانون من حساسية للملح إذا ما تم تناوله بكميات عالية.

ويعرف ارتفاع ضغط الدم إذا كان الضغط الانقباضي فوق140ملم زئبقي، وارتفاع الضغط الانبساطي فوق90ملم زئبقي كلاهما، وهنا كعدة عوامل تلعب دوراً فعالاً في حدوثه مثل العمر، والعرق، ومرض السكري، والتدخين، والسمنة، وارتفاع الكولسترول، بالإضافة إلى الإكثار من تناول الملح في الطعام والضغوط النفسية، والصوديوم الموجود في ملح الطعام قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم عبر آليات منها: أنه يؤدي إلى تراكم كميات من الماء بالجسم، وقد يجعل الأوعية الدموية أقل قدرة على الانبساط والانقباض، ويزيد من انقباض عضلات الشرايين بما يزيد من الضغط داخلها، وإثارته للعديد من الهرمونات المؤثرة في عمل القلب والشرايين والكلى.

هناك عوامل وراثية تجعل بعض الناس أشد تأثراً بالملح من غيرهم، وتقليل البعض -بلا داعٍ- من تناول بعض العناصر النافعة للجسم كالبوتاسيوم المتوفر في الفواكه والخضروات الطازجة مما يجعلهم عرضة بشكل أكبر لتأثير زيادة تناول الملح، ووجود اضطراب في وظائف الكلى يحتم أخذ الحيطة حيال منع زيادة الملح.

في دراسة نشرتها مجلة "الطب والعلوم والرياضة" الأمريكية قام الباحثون من جامعة (أنديانا) بفحص أثر الكمية المتناولة من ملح الطعام يومياً، وعلاقتها بتكرار نوبات الربو ونسبة الأوكسجين في الدم لدى المرضى، فوجدوا أن تقليل تناول الملح يقلل من درجة التهابات الشعب الهوائية وضيقها، ويزيد من سعتها وقدرتها على إخراج الهواء من الرئتين، وكذلك يفيد تقليل تناول الملح في رفع نسبة الأوكسجين في الدم مما يرفع من الكفاءة الوظيفية للجسم.

إدمان الملح يؤدي إلى تجمع الماء في الرئتين، فالصوديوم الذي يقوم بحبس الماء والسوائل داخل الجسم وخاصة في الرئتين بما يعيق سهولة التنفس كما ويضعف مرونة الأوعية الدموية ويسبب تصلباً في خلايا القلب.

ما العمل:

  1. الغذاء المتوازن والصحي كماً وكيفاً، واتباع الإرشادات الغذائية السوية مثل: "ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقم صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"، "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع"، "صوموا تصحوا"، "المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء"، وحمية "أتكن" الفقيرة في الكربوهيدرات والغنية بالبروتين والدهون في حال تناول كميات قليلة من الكربوهيدرات يقوم الجسم بحرق الدهون بدلاً من الجلوكوز من أجل الحصول على الطاقة اللازمة، وحرق الدهون يستنفد قدراً لا باس به من الطاقة، لذا ففقد السعرات الحرارية يتزايد وبذلك يفقد الجسم قدراً من وزنه.
  2. ممارسة الرياضة، سواء بالمشي أو أي رياضة أخرى، والقيام بأعمال الحديقة والأعمال المنزلية التي تحرك كل عضلات الجسم وتنشطها بحيث تستهلك سعرات حرارية أكبر وتحرق مزيداً من الدهون، كما تساعد على الاسترخاء وتبعد التفكير في تناول السكاكر، وتدفع الأوكسجين إلى الدم وتعطي الحيوية، وتجنب تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز أو القراءة.
  3. تناول وجبة الصباح، فإهمالها يدفع إلى التهام أي غذاء سكري يعطي طاقة سريعة، وهذا الإفطار يكون قليل الدهن غنياً بالكربوهيدرات مع القليل من السكر والملح، وضع في جوارك أكلات صغيرة تساعدك على اجتناب السكريات، كالفاكهة المجففة، والفاكهة الطازجة مثل الموز، وكذلك الخضر مثل الخيار.
  4. نقص المعادن وخاصة الحديد في الدورة الشهرية لدى النساء، يجب استشارة الطبيب في كيفية التعويض الصحي لهذا النقص، وليس إدمان الشوكولاتة.
  5. وإذا كان لا بد من تناول الشاي والقهوة فليكونا مخففين معدين لتوهما ومن غير سكر، ويلعب الشاي الأخضر دوراً مهماً في حرق الدهون وتخفيف الوزن فشربه يومياً ينشط الجسم لحرق الدهون بشكل أكبر لذا ينصح بشرب ثلاثة أكواب منه كل يوم على الأقل.

ويرى الباحثون أن استخدام البهارات (كالزنجبيل) في الطعام، طريقة مناسبة للتخفيف من الوزن، فهو يزيد من نسبة حرق الدهون في الجسم بنسبة 25 في المئة.

  1. "بدائل السكر" من الفواكه والعصائر الطبيعية والعسل، وهناك ثانماتين Thanmatin وهو بروتين مصنع بالهندسة الوراثية، أحلى من السكر بحوالي 3000 مرة، وهو مهم بالنسبة لمرض البول السكري.
  2. تناول نسبٍ جيدة من العدس والفاصولياء والأرز الأسمر، فهي تطلق السكر في الدم بصورة بطيئة ومنتظمة.
  3. تقليل تناول ملح الطعام المحتوي على الصوديوم، ويجب أخذ الحذر من نسبة الأملاح التي توجد في الماء الذي نشربه، كما ينصح بالإكثار من تناول الأملاح الأخرى من مصادرها الطبيعية كأملاح الماغنيسيوم والبوتاسيوم الموجودين في البرتقال، والموز، والمشمش، والبطاطا، والبندورة، والبقدونس، والتمر، والمانجو، والكانتلوب، والفاصوليا والبازلاء الجافة.

لوحظ أن نقص نسبة الصوديوم او البوتاسيوم في الدم يؤدي لهبوط الضغط، حتى إن تناول كمية كافية من البوتاسيوم يومياً يساعد في معالجة ارتفاع ضغط الدم ويقلل من استعمال الأدوية الخاصة بالضغط، كما يقلل نسبة جلطة الدماغ بنسبة جيدة مع مراعاة أن تكون نسبة البوتاسيوم إلى الصوديوم في المحصلة النهائية اليومية هي: 1:4.

والكالسيوم له تأثير أسموزي يستطيع سحب الماء عند إطراحه عن طريق الكلي، وللكالسيوم تأثير معاكس لارتفاع هرمون الباراثيرويد Parathyroid الذي يرفع من الضغط، ومن الأغذية الغنية بالكالسيوم الحليب ومنتجاته والأسماك، وصفار البيض.

ويراعي مريض الضغط تناول أقل من 3غرامات من الصوديوم في اليوم مع مراعاة أن 80% من هذه الكمية تكون موجودة في الأطعمة الجاهزة كذلك يجب التقليل من الأملاح المضافة أثناء الطبخ حيث إن ملعقة الملح الصغيرة تحتوي على 2غرام صوديوم، ويمكننا الاستعاضة عن الملح بالتوابل والبهارات والحوامض وفي بعض الحالات يمكن استعمال أملاح البوتاسيوم وأملاح خاصة لمرضى الضغط.

  1. الإقلال من استهلاك الملح في الطعام قد لا يخفض فقط ضغط الدم، لكنه يقلل بصفة عامة من خطر الإصابة بأمراض القلب، وهناك أثرٌ إيجابيٌ بشكل عامٍ على مقدار ضغط الدم لا يتلاشى مع الوقت نتيجة تقليل تناول الملح، ويتجاوز هذا في بعض الحالات 8 مللي متر زئبقي، وتقليل الملح يساعد العلاج الدوائي لضغط الدم في تحقيق الغاية المرجوة.
  2. عند عمل المرق أو الشوربة أو الدقوس، لا يوضع الملح والبهارات في البداية، بل يسلق الطعام جيداً وقبل استوائه بدقائق يضاف له الملح والبهارات، فإضافة الملح والبهارات من البداية يؤدي إلى تشرب الطعام له بنسبة كبيرة، ومن الأفضل الاكتفاء باستعمال المنكهات الأخرى عوضاً عن التتبيل بالملح، كما يفضل غيابه عن طاولة الطعام، واستبداله بـ "بدائل الملح" كالريحان، والكستناء، والشبت، والنعناع، والبقدونس، والروزماري، والزعتر، والمنكهات الطبيعية كالليمون، والخل، وزيت الزيتون، والفلفل الأسود، لجعل الطعام أكثر استساغة.

 والخلاصة: الأطعمة السكرية والنشوية المصفاة المنقاة كالسكر الأبيض، والخبز الأبيض... إلخ والملح هي من بين موادّ عديدة يتم الإفراط في تناولها كالدهون، واللحوم تحت تأثير الدعاية الإعلانية، وتوفر الوفرة الاقتصادية، وتنوع المصنوعات الغذائية، وقلة الثقافة الغذائية، وتنامي السلوكيات الاستهلاكية مما يسبب اختطاف الصحة عبر: أمراض السكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الكوليسترول وكلّها تمثّل جرس إنذار لتعديل العادات الغذائية.

كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة