متى يُطلق على الشخص مدمن لوسائل التواصل وللمواقع الاجتماعي؟
إذا منعناه من استخدامها وأخفق في إتمام المهام اليومية المطلوب منه تأديتها، وإذا انفصل عن المحيطين وتجنب التواصل المباشر مع المحيطين، وطرأت عليه تغيرات جسدية.
اقرأ ايضاً أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الأمهات بعد الولادة
أنواع أمراض التواصل الاجتماعي
أمراض التواصل الاجتماعي بين أمراض يظهرها وأمراض يتسبب في حدوثها: قد يظهر استخدامها بعض الاضطرابات النفسية، لنأخذ مثالًا للتوضيح.
أجريت تجارب على بعض الأشخاص المصابين بأعراض النرجسية، وكانت أعراض خفيفة إلى متوسطة، بين شكل معين من أشكال النرجسية، ومن خلال عينة شملت 25 ألف مشارك، قدَّم الباحثون نتائجهم التي أوضحت أن النرجسيين موجودون طوال الوقت.
لكنَّهم غالبًا ما يفكرون في أنَّهم استثنائيون وناجحون بتميز لا يُصدَّق، لذا فإن منصة مثل فيسبوك تكون مكانًا مثاليًّا لهؤلاء في تقديم أنفسهم إلى الجماهير؛ إذ تسمح لهم بتبادل المعلومات انتقائيًّا بغرض الترويج الذاتي، ونشر صورهم المختارة بعناية، والتي قد تختلف كثيرًا عن حقيقتهم، ما يخدع المتواصلون معهم.
اقرأ ايضاً التعليم وأزمات التواصل الاجتماعي والعنف ضد الطلبة.. من المسؤول؟
النرجسية الهشة والسيلفي
تشير الدراسة إلى درجة من درجات النرجسية الهشة، أو ما سمُّوه "النرجسية الضعيفة"، المتمثلة في الانسحاب الاجتماعي ولفت الانتباه بأفعال غريبة، مهما بدت درجة جموحها، فالنرجسي الضعيف يتعذَّر عليه التواصل المباشر مع المجتمع؛ إذ لن يتمكن من إشباع شعوره بالتميز عن طريق التواصل العادي مع الناس.
فيما يتزايد شعوره بالتهميش وقلة الانتباه، الذي يعوضه بتقديم صورة غير حقيقية عن حياته، تبدأ من التصوير الذاتي "السيلفي"، وتنتهي بأفعال غريبة تجعل منه موضع حديث الناس، قد تصل إلى تقديم محتوى يخرج عن معايير المجتمع أو سلوكيات جانحة وأحيانًا محاولات الانتحار.
اقرأ ايضاً آباء ولكن.. التفكك الأسري ومواقع التواصل الاجتماعي
أمراض أسبابها التواصل الاجتماعي
أخطرها الاكتئاب والقلق وسوء الحالة المزاجية، أصبح الأمر خطيرًا، وأكد الباحثون أنه حتى لو انخفضت مدة المكوث على المنصة، يظل الرابط السلبي بينها وبين الاكتئاب وثيقًا، وذكرت الدراسة أنه "يتوجب على الأطباء النفسيين أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار في أثناء فحص مرضى الاكتئاب".
وفقًا لمسح وطني أجراه فريق بحثي بقسم بحوث الإعلام والتكنولوجيا والصحة في جامعة بيتسبرج بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن الإفراط في استخدام هذه المنصات يؤدي إلى تشتيت المخ بين مهام متعددة، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة العقلية والقدرة على الإدراك والانتباه، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بالاكتئاب وسوء الحالة المزاجية.
إن ارتباط منصات التواصل الاجتماعي بالاكتئاب ليس بالحتمي، فقد طوَّر باحثون بجامعة بورتسموث بالمملكة المتحدة تطبيقًا للهواتف المحمولة يُعرف بـ"أشيائي الجميلة"، بهدف علاج بعض الاضطرابات النفسية، فيه يحمِّل المستخدم أجمل ذكرياته لمشاهدتها بعد ذلك؛ ما يحفز حالة من التسكين الذاتي في حالات المعاناة مع المزاج السيئ.
حلول أمراض التواصل الاجتماعي
تقول د. أليس جود -صاحبة فكرة التطبيق- لـ"للعلم": "جربنا هذا التطبيق على حالات مصابة بالخبل (Dementia)، ولقد توصلت الأبحاث التي أجريناها إلى أن العلاج المعتمد على الذكريات لا يصلح لحالات الخبل فحسب، بل لغيرها من حالات الاكتئاب والقلق".
وقد طرق العلاج هنا سؤالاً مهمًّا: ماذا نفعل؟ هل علينا التوقف عن استخدام هذه المنصات؟
توصي الدراسة بتقليل عدد المنصات التي يتابعها الفرد واختيار منصة أو اثنتين فقط، وأن يختار المستخدم المنصة الضرورية والمفيدة له.
يري بريماك أن التقنية قد تطورت تطوُّرًا يجعل الناس مجبرين على استخدامها دون إمعان التفكير في أفضل وسائل الاستخدام، "لا بد من اختيار الوسيلة الأفضل وتقليل عدد المنصات".
لذا ننصح باستبدال الزيارات والتنزه واللقاءات والاحتفالات العائلية والتواصل المباشر مع الأشخاص بالمنصات الاجتماعية، وتقليل عدد ساعات استخدامها، أو التوقف عن استخدامها تمامًا، وممارسة أعمال يدوية محببة لك ويفضل أن تكون جماعية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.