اختراع العقل

طوال حياتك تتعرض لعملية غسيل المخ دون أن تعلم ذلك، فما المقصود بغسيل المخ؟ وكيف يؤثر على منطق الحياة؟ وما هي سبل الخروج من احتمالية الوقوع فيه؟ دعوني أفتتح مقالي بطرح تساؤل عليك عزيزي القارئ هل يمكن قتل العقل؟ وكيف تتم تلك العملية؟ نعم، بالفعل كما يتردد على لسانك الآن وأنت تقرأ هذا المقال يمكن قتل العقل وهذا ما يمكن تسميته بعملية غسيل المخ؛ فهي عملية استقطاب يرمى من ورائها بث سموم فكرية بشكل متكرر، فترى نفسك تتبع القطيع باتجاه معين دون أن تدرك ذلك، هذه العمليات استهدفت الشباب بالفعل واستطاعت أن تجتذب الكثير منهم.

إن هندسة المخ هي عملية نفسية تهدف إلى تشويه معتقداتك وإعادة هيكلتها وتكوينها بالشكل الذي يريده الشخص القائم بعملية هندسة المخ من خلال التحكم بتصرفاتك وأفعالك، هذه العملية تهدف أيضًا إلى تغيير الرأي الذي كنت أنت في يوم من الأيام تعتنقه وتدافع عنه باستماتة، بل وجعلك تشعر بالندم على ما كنت تفعله وكأنك كنت ترتكب جريمة.

والآن نأتي إلى السؤال الآتي وهو كيف يتم ممارسة هذه العملية؟ كانت تتمّ ممارسة هذه العملية في الماضي من خلال محاولات التعذيب والتجويع وأحيانًا قد يصل الأمر إلى القتل أمام الآخرين إعمالًا لمقولة: "اضرب المربوط يخاف السايب"، أمّا في العصر الحديث فقد اختلف الأمر كثيرًا، فاللعب على العواطف لتشتيت القناعات والاتجاهات، ومن ثم إعادة اختلاقها من جديد بما يتوافق مع أفكار وقيم القائم بعملية غسيل المخ.

 والسؤال المهم هنا هل يمكن هندسة أي مخ أم أن هناك مناعة ضد هذه العملية؟ من منا لا يوجد بداخله نقاط ضعف يقوم باستغلالها آخرون نفسيًا وماديًا وجسديًا لتحقيق أهداف معينة، كما أن هناك مؤسسات لها دور كبير في عمليات هندسة المخ ومنها الأسرة فإذا كان الوالد مُنظمًّا فسيكون الابن مُنظمًّا ، أمّا إذا كان الأب مهملًا سيكون ابنه مهملًا.

أيضًا المدرسة تلعب دورًا مهمًا في عملية هندسة المخ عن طريق المناهج التي يدرسها الطالب، لذلك تهتم الدول المتقدمة بالتعليم حتى لا يتم بث السموم التي تدمر المجتمع بأفكار هدامة، أيضًا للإعلام دورٌ حيويٌّ في عملية هندسة المخ عندما يكون الإعلام مُهيمنًا عليه من جانب السلطة عن طريق إلهاء الشعب عن مشاكل معينة، وإقناعهم بأن الأخطاء التي تفعلها الحكومات تحمل الكثير من الخير للشعوب، وهنا يتدخل دور التكرار فتكتسب تلك القرارات الخاطئة الشرعية ويتم منح المصداقية لأجهزة الإعلام، وبالتالي إضفاء الشرعية على قرارات الحكومة حتى وإن كانت في غير صالح شعوبها، لذلك نلاحظ أن معظم الحكومات تحاول السيطرة على إعلام بلادها.

إذن، ما العوامل التي تجعل الشخص مستعدًا لغسيل المخ، فتكون الإجابة من خلال ممارسة:

  1. التهديد المستمر.
  2. الجوع والعطش الشديد.
  3. الإرهاق العصبي الشديد.
  4. الصدمات النفسية المفاجئة.

والآن جاءت أخطر نقطة في مقالي هذا، وهي كيف يؤثر غسيل المخ على منطق الحياة بصفة عامة؟ دعوني أقول إنه نتيجة حالات اليأس التي تنهي الشباب نظرًا لحالة الفشل التي انتابتهم أثناء تحقيق أهدافهم الحياتية ورسم مستقبلهم، فيتدخل دور المنظمات الإرهابية، فتقوم باستغلال هؤلاء الشباب اليائسين والذي فشل في تحقيق أهدافه وأُصيب بالإحباط الشديد فتقوم بعمل غسيل مخ لهم، فيتم إعادة اختراع مخ جديد مليء بالسموم والأفكار الهدامة وليست البناءة، وبذلك ننتهي إلى الأثر الخطير وهو تدمير الجنس البشري الطموح، فالشباب إمّا أن يقتل بعضه البعض أو يعيشون مهددين بالقتل، وهذا في حد ذاته إرهاب.

وفي سبيل محاولة تشكيل مناعة ضد هذه العملية نطرح التوصيات الآتية: 

  1. عدم الانقياد أو التعصب لأي فكرة.
  2. تقديم برامج توعية بشكل مكثف للتغلب على حالة الجهل الأعمى.
  3. رفع المستوى الثقافي والتعليمي.
  4. تقبل النقد والتطوير الذاتي.

بقلم الكاتب


معيد بقسم العلوم السياسية_ جامعه حلوان


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

موضوع مهم جدا للشباب ❤

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

🌹🌹🌹

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

معيد بقسم العلوم السياسية_ جامعه حلوان