"الوسادة الخالية" و"في بيتنا رجل" و"لن أعيش في جلباب أبي".. روايات تحولت لأفلام ومسلسلات لا تزال تعيش في ذاكرتنا حتى الآن ونسرع لمشاهدتها كلما عرضت على الشاشة الساحرة.
اقرأ أيضاً الكاتب حسن الجندي وأحدث إصداراته.. تزامناً مع معرض زايد للكتاب
كلمة السر في حياة إحسان عبد القدوس
ولكن هل تعرف كاتبها.. إنه إحسان عبد القدوس، فارس الرومانسية ومنصف المرأة، الذي غير شكل الرواية العربية ونقلها للعالمية.. فقد ترجمت معظم رواياته إلى لغات أجنبية متعددة.
فكيف كانت طبيعة الحياة التي عاشها إحسان لتنتج واحدا من أعظم الروائيين العرب.. تابعونا على جوك.
كانت المرأة كلمة السر في حياة عبد القدوس.. ففي الوقت الذي لا يمكن أن تجد فيه شخصا يصرح باسم والدته، كانت مصر كلها تعرف أمه شخصيا، وليس اسمها فقط.
ورغم أن إحسان عبد القدوس أو "سانو" كما كانت تلقبه أمه لم يتلق الاهتمام الكامل من والدته؛ فإنها ظلت مثلا أعلى له وهدفا يحاول الوصول إليه طيلة حياته، ورفض كتابة رواية عنها رغم الإغراءات الكثيرة التي عرضت عليه.
إنها السيدة «فاطمة اليوسف» -أو روزا كما كان يناديها الجميع- صاحبة مجلة «روز اليوسف».
اقرأ أيضاً الأديب العالمي "نجيب محفوظ" وأهم أعماله
مولد إحسان عبد القدوس
ولد إحسان في الأول من يناير عام ألف وتسعمائة وتسعة عشر 1919، ليجد والده مسافرا، أما والدته فقاسمه المسرح حبها، وظلت تقف على خشبته طوال مدة حملها، وعادت إليه بمجرد ولادة إحسان واستعادتها عافيتها.
عادت فاطمة إلى المسرح وتركت ولدها مع مرضعة أحضرتها لتهتم به وترعاه مدة غيابها.. ولم تجالسه لمدة طويلة سوى شهر وخمسة 5 أيام، وبعد أن مرضت المرضعة وأخبرها الطبيب أن ولدها يحتاج لرعايتها وإلا ستفقده.
أمنية إحسان تتحقق
كان إحسان ينتظر والدته كل يوم في الشرفة حتى تعود ويستقبلها بالأحضان، تمنى كثيرا أن تترك فاطمة عملها وتتفرغ له بل إنه كان يحلم بذلك يوميا.
بعد مدة تحققت أمنية إحسان، فنشب خلاف بين فاطمة والفنان الكبير يوسف وهبي، وقررت فاطمة أن تعتزل الفن، ولكنها خلقت شغفا آخر يستولي على كل اهتمامها بعيدا عن إحسان.
اقرأ أيضاً معلومات لم تعرفها من قبل للكاتب محمد حافظ رجب
روز اليوسف تتجه إلى الصحافة
ففي أحد أيام أغسطس من عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين 1925 كانت فاطمة تجلس مع صديقاتها بمحل حلواني وسط القاهرة يدعى "كساب"، وتطرق الحديث إلى الصحافة ودورها في النهوض بالحياة الفنية، لتلمع فكرة جديدة بعقل فاطمة، ثم قالت لصديقاتها: لماذا لا أصدر مجلة فنية؟
وخلال أسبوع.. حصلت فاطمة على ترخيص المجلة، وقبل أن يبلغ إحسان عامه السابع كانت والدته صاحبة مجلة تحمل اسمها، وشارك فيها عدد كبير من الكتاب والشعراء والفنانين.
إحسان والمجلة شقيقان لا ينفصلان
كبر إحسان وكبرت مجلة "روز اليوسف" وصار إحسان بمثابة الشقيق الأكبر للمجلة التي شاركته اهتمام والدته ووقتها.
فعندما يمرض إحسان تتفرغ له والدته لترعاه، وحينما تنخفض مبيعات المجلة تتفرغ لها فاطمة في محاولة للبحث عن طريقة للصعود مجددا.
وقبل أن يدخل إحسان عامه العاشر قررت فاطمة أن تصبح المجلة سياسية، وصارت لا تغادرها إلا للنوم.
في هذه المدة انتقل إحسان للإقامة مع عمته نعمات -التي أحاطته بالحب والعطف- وجده الشيخ أحمد رضوان في حارة نصير بالعباسية.
وتأثر إحسان كثيرا بجده فتعلم منه القرآن ودرس في بيته الفقه والسنة، على يد زملائه من شيوخ الأزهر وعلماء الدين الذين يجتمعون بانتظام في بيته.
عودة إحسان إلى بيت أمه
بعد أن بلغ إحسان الثامنة عشر من العمر عاد إلى منزل والدته في حارة جلال بشارع عماد الدين، ليقيم مع والدته وزوجها الثاني زكي طليمات، الذي أحب إحسان بشدة، وحدث مرة -يوم جمعة- أن تطاول أبناء الجيران على الطفل، فنزل زكي ممسكا بشومة غليظة لتأديب الذين اعتدوا على إحسان.
في منزل فاطمة التقى إحسان كبار الشعراء والأدباء والفنانين والسياسيين الذين أثروا في فكره وثقافته، وأثناء ذلك التحق بكلية الحقوق، لكنه قرر العمل بالصحافة مثل والدته، ليطلب من والدته أن يصبح رئيس تحرير المجلة.
ليجد الرد الصادم من أمه أنه ليس مؤهلا لتلك المهمة، وعليه أن يدرس أصول الصحافة أولا ويعمل في بلاط صاحبة الجلالة، لعله يكون مؤهلا لهذا المنصب ذات يوم.
من السجن إلى رئاسة تحرير روز اليوسف
وخلال عمله بالصحافة كتب إحسان مقالا يهاجم فيه السفير البريطاني، ما تسبب في سجنه، فما كان من والدته إلا أن أخبرته أن كبار الساسة والكتاب تعرضوا لتلك المواقف.. لذلك عليه أن يتحمل.
وبعد أن خرج وقعت فاطمة اليوسف قرار تعيين إحسان لرئاسة تحرير روز اليوسف، ولم يكن قد أكمل عامه السابع والعشرين ال27.. ليبدأ رحلة من كتابة المقالات والروايات التي وصلت لستين 60 رواية، لا تزال تشغل صناع السينما حتى وقتنا هذا، ويتهافتون لتحويلها لأعمال فنية تحفر في ذاكرة الجماهير.
مقالكم رائع...اذكر الكثير من قصص احسان عبد القدوس والتى كانت تقدمها جريدة الأهرام فى عدد الجمعة وكيف كان الإنتظار منا على لهف حتى يصدر العدد الاسبوعي الجديد....رحمة الله عليه وعلى كل ادبائنا العظماء
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.