إبراهيم نصر الله في كتابه "السيرة الطائرة أقل من عدو أكثر من صديق" الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في عام 2006م يقول نصر الله: "إذا ما أراد الغرب أن يفهمنا حقاً فإن عليه أن يكف عن الاستماع لنفسه، وأن يتركنا نتحدث بصدق عما يحدث فينا، وأن يتقبل حقيقة قول الصدق حتى وإن لم يأخذ بها في النهاية".
من أقوال إبراهيم نصر الله
منظور الشاعر عن الحياة يتلخص في قوله: "تأخذ الحياة هناك، تعطي هنا، ونظل نركض بين ذلك الهناك وهذا الهنا إلى أن نصاب بما لن نشفى منه أبداً؛
اختفاء أحدهم، إن الشجر كالبشر، حين تضيع الفرصة للقائك بهم، حين تترك أحدهم خلفك، قد لا تعثر عليهم ثانية أمامك"...
اقرأ أيضًا كيف تكتب سيرة ذاتية باحترافية
ويقول: "انتظرتك أكثر مما تأخرتِ"...
إبراهيم نصر الله حالة متفردة عن كل معاصريه، خطه الروائي والشعري له مساره الذي لم يحد عنه أبداً وهو فلسطين، يسرد لنا سيرته الذاتية بشكل مختلف عن كل السير التي يمكن لقارئ أن يجدها.
سيرة طائرة من مدريد إلى كولومبيا يلقي شعره من أعلى نقطة في العالم وتحت نيران الاحتلال.
أحببتُ له أعمالًا كثيرة وعلى رأسها رائعته الملهاة الفلسطينية وبالأخص زمن الخيول البيضاء.
كان دائماً ما يثير شغفي بتمكنه من أدواته، ومن لغة شاعرية وقوة رأي وحملة للقضية الفلسطينية في قلبه.
رحلة السيرة الطائرة
حتى كانت تلك السيرة الطائرة وهي فعلاً رحلة طافت بالكاتب على مدار سنوات عمره من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب مدافعاً عن قضيته.
لأتعرف على إبراهيم الفنان، والأديب، والإنسان، وصاحب القضية، ورجل المواقف.
بعدها تبدت لي رواياته السابقة في هيئة جديدة، فلم تصبح مجرد روايات، ولكنى رأيت وكأن شخصياتها تحولت لبشر كلهم على هيئة المؤلف لينطقوا بما يعتصر داخل أضلاعه من هموم وخصوصاً قضية فلسطين، والتي كانت دائماً حاضرة في كل أشعاره وأمسياته في كل دولة سافر إليها.
يأخذنا معه من مدريد إلى إيطاليا، ومن فرنسا إلى كولومبيا، ومن العراق إلى لبنان، وفي كل جولة له كان يسافر بجسده وروحُه معلقة بمكان واحد وهو المخيم الذي ولد فيه.
اقرأ أيضًا سيرة ذاتية لغرفة ضيقة
ولمن يظنون أن الإبداع يشترط معه الدراسة الأدبية أو النقدية فهنا يذكر المؤلف أنه لظروف الحرب الأهلية لم يستطع البدء بدراسة الأدب، واستبدله بقراءات مكثفة منتقاة من الأدب العالمي لمدة سنة، وأصبح بعدها الروائي الغارق في الرمزية الشاعرية.
السؤال هو: هل يوجد أمتع من شاعر متميز يكتب الرواية؟
الإجابة بالطبع لا، فالأديب الشاعر سيحلق بك في عوالم خيالية مع أشخاص غاية في العذوبة، ستجد نفسك بكلمات بسيطة تبكي تليها كلمات أبسط فتفرح، إنه مزاج الشاعر الغاية في التطرف.
موقف إبراهيم نصر الله من القضية الفلسطينية
قصته مع المرأة اليهودية في القطار حين ساعدها على وضع حقائبها على الرف، تجاذبا أطراف الحديث، وعلم منها أن لها ابناً يسكن في فلسطين، أبدت تعاطفاً مع نصر الله وخاطبته قائلة:
-أتمنى لك العودة إلى بيتك في فلسطين قريباً، هنا سألها الكاتب:
-وماذا إن عدت لبيتي ووجدت ابنك يسكن فيه؟"
فلاذت المرأة بالصمت طوال الرحلة، لكن هذا لم يمنعه من مساعدتها في إنزال متاعها من الرف لدى وصولهم تخيلوا معي رده عليها، إنه رد شاعر مفعم بالرمزية مباشر موجز يصيب القلب.
وبعد ذلك يساعدها في حمل حقائبها السيرة الطائرة من أكثر الأعمال عذوبة والتي تقودك للتعرف على عالم إبراهيم نصر الله.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.