أيوب والعبرة

النبي أيوب عليه السلام هو أحد أنبياء الله تعالى والذي ورد اسمه في أربعة مواضع في القرآن الكريم، وقد ضرب الله به المثل بالصبر، فامتحنه في بدنه وأهله وماله إلا أنه صبر في ذلك كله صبراً جميلاً، فوهب الله بذلك العافية والأهل والمال وأثنى عليه ثناءً كبيرا، وذهب بعض العلماء إلى أن أيوب عليه السلام، يعود في نسبه إلى إسحاق بن إبراهيم الخليل.

أما زوجته فهي رحمة ابنة يوسف بن يعقوب، أسرة مباركة من نسل مبارك، هو نبي من أنبياء الله عبد صالح صبور شكور يحب الخير يساعد الفقراء والأيتام والأرامل ويقوم على حاجاتهم، كان يملك الأرض الشاسعة، وهو نبي من أنبياء الله عز وجل.

لقد أنعم الله على عبده أيوب بالمال والصحة والأولاد والزوجه الصالحه فأراد المولى أن يختبر صبر عبده الصالح وابتلاه الله بتلك جميعها فأمات أبناءه جميعهم وأذهب ماله، وخارت قواه وأصابته الأمراض الكثيرة حتى جلس حبيسَ الفراش ثمانية عشر عاماً، فأكل المرض كل ما في جسمه سوى قلبه ولسانه، إذ كان يدعو الله ليل نهار: "اللهم ابتليني بجسدي ولا تجعل البلاء يصيب لساني، حتى أظل أقول لا إله إلا الله.

وطال المرض بأيوب واشتد به الأمر، وفي غمرة بلائه وكربه كان إبليس يأتيه ويوسوس له: لو كنت نبياً حقاً أكان ربك يبتليك بهذا البلاء فكان يرد أيوب: "والله يا إبليس لو علمتَ النعمة التي أنعم الله بها على لحسدتني عليها" وهنا قصد الرضا بقضاء الله عز وجل، فلم يكن مرض أيوب مساً شيطانياً، إنما وساوس شيطانية للتشكيك بقدر الله عز وجل لكنه المؤمن الذي لا يزحزح إيمانه وعقيدته شيء، ولما سئل عن أي شيء كان عليه أشد في بلائه أجاب "شماتة الأعداء"، وقصد بها إبليس.

وبعد إن صبر أيوب عليه السلام على الابتلاء وعندما دعا الله عز وجل كشف الله عنه البلاء، وشفاه من جميع أمراضه وأعاده طبيعياً حتى أن زوجته عندما رأته لم تعرفه في البداية، كما أعاد الله لزوجته الشباب إكراماً لها على إيمانها وعلى صبرها على ابتلاء زوجها، ورزقهم ستة وعشرين من الأولاد إناثاً وذكوراً، وهناك من يقول إنهم كانوا من الذكور فقط.

العبرة من قصه سيدنا ايوب

إن الله هو مالك الأمر يقضي الأمر بحكمه ورحمته وحكمته، فالسراء والضراء نعمة نحن بها مغبونون إذ إنّ كليْهما ابتلاء واختبار يختبر الله إيماننا هل نصبر أم نشكر، فليس كصبر أيوب صبر ومع هذا صبر صبراً جميلاً لم يشْكُ ربه إلى الناس، إنما رضي وصبر وشكر مؤمناً بعدل الله ورحمته فعوضه الله كل خير، عظة لنا أن الله إذا أخذ أعطى أضعافَ مما أخذ.

أن العبد عليه دائماً وأبدا أن يصبر في السراء والضراء، وفي العسر واليسر، وفي الخير والمكره أن يلجأ إلى الله، وأن يملأ قلبه اعتقاداً، أن لا مجيب له إلا الله سبحانه وتعالي.

وأن لا كاشف لما نزل به من البلاء إلا رب الأرباب، وخالق الأسباب، فهو المعين، وهو المجيب، وهو الذي بيده مقاليد كل شيء، وهذا الاعتقاد يدخل الراحة والطمأنينة في قلب المؤمن ويجعل حياته هادئة مستقرة لا اضطراب فيها ولا قلق، ونفسه راضية مطمئنة، ترضى بما كتبه الله عليها، وتقبل بما قسمه الله لها.

ومن اهم العبر الموجودة في قصة أيوب عليه السلام درس الصبر، فالصبر على البلاء، والصبر على المرض، والصبر على مفاتن الدنيا، والصبر على ذهاب المال والولد، كل ذلك من أنواع الصبر ونحوها مما يبتلي الله بها عباده؛ ليعلم من يصبر منهم وممن لا يصبر، وليعلم المؤمن الحق من المنافق، وقد قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}.

بقلم الكاتب


صحفي بجريدة الوفد ومقدم برنامج فكرة لبكرة على قناة الحدث اليوم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

صحفي بجريدة الوفد ومقدم برنامج فكرة لبكرة على قناة الحدث اليوم