هارب من الأيام.. أول مسلسل مصري في تاريخ الدراما

المسلسلات المصرية من أكثر المسلسلات شهرة ومتابعة في الوطن العربي، لكن هل تعرف ما أول مسلسل في تاريخ مصر؟ عقود طويلة، مثلت المسلسلات المصرية وجدان الملايين في العالم العربي، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من النسيج الثقافي للمنطقة، لكن لكل قصة عظيمة بداية، وبداية تاريخ الدراما التلفزيونية المصرية كانت مع عمل واحد مثَّل حجر الأساس لكل ما تلاه مسلسل (هارب من الأيام). لم يكن عملًا دراميًّا فحسب، بل كان إعلان عن ولادة قوة فنية جديدة مع انطلاق عصر التلفزيون.

يستعرض هذا المقال قصة هذا المسلسل الرائد، ويكشف عن كواليس إنتاجه التي شهدت رفض كبار النجوم، ومغامرة مخرجه، ليصبح علامة فارقة في تاريخ الإعلام المصري.

هارب من الأيام.. حجر الأساس في تاريخ الدراما المصرية

مسلسل (هارب من الأيام) هو أول مسلسل في تاريخ مصر، لم يكن المسلسل الأول في تاريخ الوطن العربي، فقد سبقت العراق مصر في هذا المجال، لكنه أول مسلسل مصري، أنتج هذا المسلسل في عام 1960 الذي افتتح فيه التلفزيون بمصر.

رواية هارب من الأيام

وكما جرت العادة عند غالب الدول هو إنتاج مسلسل في بداية افتتاح التلفزيون؛ لذا قبل افتتاح التلفزيون أعلنت الحكومة عن استقبالها أكبر عدد من الروايات والقصص لعمل مسلسل في هذه المناسبة، فتقدم عدد كبير من الكاتبين والمؤلفين منهم السيناريست فيصل ندا الذي قدم رواية (هارب من الأيام) إلى الكاتب ثروت أباظة بعد معالجتها الدرامية. 

كواليس إنتاج أول مسلسل مصري ومن رفض فريد شوقي إلى جرأة نور الدمرداش

بعد الاتفاق على هذا العمل أصبحوا يبحثون عن فنانين لتنفيذ هذا العمل، في البداية رشح المخرج نور الدمرداش مخرج العمل فريد شوقي لدور البطولة، لكن الفنان فريد شوقي خاف من أن يخوض التجربة؛ لأنه كان يفضل العمل في السينما، وكان يعتقد أن جمهور السينما أكبر وأقوى، على عكس التلفزيون، ورأى أن السينما ترفع قدر الفنان؛ لأن الجمهور يدفع الأموال من أجل مشاهدة الفيلم عكس التلفزيون المتاح للجميع.  

بعد ذلك رشح المخرج نور الدمرداش الفنان الشاب وقتها عبد الله غيث إلى هذا العمل الدرامي في خطوة جريئة منه، لا سيما أن عبد الله غيث لم يكن مشهورًا شهرة كافيةً ليؤدي دور البطولة، ورشحوا الفنان الكبير يوسف وهبي مع ظنهم أنه سوف يرفض؛ لكن تفاجأ صناع العمل بقبول الفنان يوسف وهبي هذا الدور مقابل مبلغ كبير. 

قصة نجاح المسلسل والتحول من التلفزيون إلى السينما

مسلسل (هارب من الأيام) من بطولة عبد الله غيث ومديحة سالم وتوفيق الدقن وحسين رياض وسعيد صالح وسناء جميل وعبد الرحيم الزرقاني مع يوسف وهبي وإخراج نور الدمرداش.

أبطال مسلسل هارب من الأيام

تحكي أحداث المسلسل قصة سرقة تحدث يوميًا لأهل قرية تسمى قرية السلام، ويبحث الجميع عمن يسرق القرية حتى يكتشفوا في النهاية السارق في إطار اجتماعي مشوق. 

حقق مسلسل هارب من الأيام نجاحًا كبيرًا في وقت عرضه، ما دفع الفنان فريد شوقي إلى تحويل هذا العمل إلى عمل سينمائي من إنتاجه وبطولته عام 1964، وبعد ذلك توالت المسلسلات المصرية لتصبح من أشهر المسلسلات في الوطن العربي.

في النهاية، لم يكن مسلسل (هارب من الأيام) عملًا فنيًّا عابرًا، بل كان الشرارة الأولى التي أطلقت صناعة ضخمة مثَّلت وعي ووجدان أجيال. لقد أثبت هذا المسلسل أن للتلفزيون قوة لا يستهان بها، وأنه قادر على جمع الأسرة المصرية والعربية أمام الشاشة الصغيرة. وبفضل جرأة صُنّاعه ونجاحه الساحق، مهد الطريق لآلاف الأعمال الدرامية التي جعلت من مصر (هوليوود الشرق) ورسخت مكانتها عاصمة للفن في العالم العربي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.