أوراق ذكريات مبعثرة...


الجزء الأول...

تهامست الذَّاكرة مع الذهن تخبره قائلة: أتذكر جراحك؟

أجابها العقل في حزن: أرجوكِ لا تذكريني، أتوسل إليك أتركِ حاضري وشأنه... تباً للماضي... سحقا له لا أرغب البتة في العودة للوراء... 

الذَّاكرة العنيدة أجابته: آسفة... أنت لست مخير يا ذهن... اليوم ستطوف في بحار الماضي... لا تزعج نفسك بالدراما... شاهد فلم حياتك صامتاً...

الخامس من شهر نوفمبر...

العودة إلى المدارس ... نهضت أمل باكرًا، ارتدت ملابسها الجميلة... ارتدت كمامتها، حملت حقيبتها الصغيرة وغادرت المنزل... التقت بأصدقاء الدراسة... اتصلت بأقرب صديقاتها لتلتقيها وتتسكع معها... التقيا، التقطتا بعض الصور الظريفة... أخذت أمل إحدى الصور ووضعتها في قصة الإنستغرام مع أحد الأغاني المفضلة عندها...

مرَّ اليوم الطويل... حان وقت النوم... ارتدت ملابس النوم... واستلقت على سريرها تتذكر اليوم الطويل... ثمَّ حملت كتابها المفضل... قرأت في صفحاته: 

الحياة... كابوس بين أجنحة السَّعادة... كيف ستصدق أن حياتك ستصبح جحيماً بين ليلة وضحاها؟ كيف ستتعايش مع الحزن؟ ... ماذا ستفعل لو أصبحت يتيماً وفقدت أحد والديك؟ ...

الثامن من شهر ديسمبر...

كان يوماً جميلاً... مشمساً ومشرقاً... رن المنبه... غادرت أمل سريرها مبتسمة... فتحت النافذة... دخلت الشمس... أعددت قهوتها... أخدت كتاباً وبعض قطع البسكويت... وجلست أمام النافذة تراقب السماء الزرقاء... والسحاب المتحرك.. أنهت القراءة... حملت هاتفها... دخلت صفحة الإنستغرام خاصتها... وضعت حالة جديدة (قصة)... سألت متابعيها بعض الأسئلة كعادتها... وضعت الهاتف على الطاولة... وغادرت الغرفة...

دخلت غرفتها وعلى لسانها كلمات من أغنيتها المفضلة...  فتحت هاتفها وظهرت الإشعارات...

وعلى رأس القائمة من الإشعارات: تم الرد على قصتك بواسطة فلان... 

الذهن بصراخ: يكفي يكفي... هذا يكفي تباً لكِ يا ذاكرة ارحميني... تباً لتلك القصة... تباً لذاك الإشعار... تباً لذاك الرد... تباً لفلان... 

ابتسمت الذَّاكرة وقالت: لم أفرغ بعد يا ذهن، انتظر رويدًا رويدًا ستستمتع بتلك الذكريات الجميلة...

دخلت أمل الرد بفضول... وجدت أحدهم رد على آخر قصة وضعتها... قالت: ترى من يكون هذا... كانت قد سألت المتابعين إن كان لديكم "كراش" يعني هل أنتم معجبون بأحدهم... صوت الفلان بـ "لا"... وثمّ رد أجل أجل هناك أحدًا... ضحكت وقالت له حسنا إذن... ومن هنا يبدأ فيلم الرعب يا سادة...

كلام... ضحك... نكت... دردشة... في أيام قبيلة تغيِّر لقب فلان إلى (البست فرند) الصديق المفضل... قال الفلان: اسمعيني لقد أعجبت بشخصيتك وبخفة دمك... لطيفة ورقيقة... شرف لي وأن توافقي لتصبحي أنتِ الصديق المفضل لدي... ابتسمت وقالت: حسناً يسرُّني ذلك...

تعاقبت الأيام القليلة... لم يدم لقب "البست فرند" طويلاً... حسنا كان فلان هذا يدرس في نفس الثانوية التي كانت تدرس بها هي... التقته ذات يوم... ضحكٌ وغيرة ثمَّ... ساروا معاً كانت تمشي قربه... وفي الرواق كان هناك مجموعة كبيرة من الشباب المارين... يسيرون ويضحكون بصوت عالٍ... اقترب فلان منها وضمها إليه بقوة حتَّى لا يقترب منها أحد... في هاته اللحظة دقّ قلبها... يبدو أن رد الفعل هذا من مازن جعل قلب أمل يدق لأجله... 

يتبع...

بقلم الكاتب


طالبة لغات اجنبية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

طالبة لغات اجنبية