أوجاع وآهات... امرأة

أمسكت وسادتها، وقلَّبتها بين يديها عدّة مرّات، وهي غير منتبهة لما تفعل بوسادتها، فعقلها مشغولٌ بعالم آخر، كلما حاولت نسيانه لم يتركها هو، فكانت عادتها عندما تنتابها حالة من التّوتّر والقلق، أو يحدث لها ما يعكِّر صفوها، تدخل غرفتها الصغيرة، وتجلس على فراشها، وتمسك بوسادتها مخزن أسرارها، ودموعها، وأوجاعها، وأفراحها النادرة، وتُفرِّغ فيها كل ما تشعر به من ألم، وحزن، ووجع، وهَمّ، وعلى رأس كل ذلك دموعها، فكانت دوماً ممتنة لوسادتها وفراشها وحجرتها الصغيرة التي تحتويها وتتفهمها، ولا تكلّ أو تملّ منها كلما تدخل إليها في جميع أحوالها، بل تستقبلها دوماً فاتحة أبوابها وجدرانها تستمع إليها، ولم تفرط في أسرارها أو تفشيها لأحد مطلقًا.

فراشها كان يضمّها بكلّ حنان ومحبة واحتواء، تفزع إليه في فرحها وترحها، في راحتها وتعبها، ووسادتها - آه من وسادتها - حاملة وممتلئة بأوجاعها، ولا تستطيع الشكوى أو التذمر، بل تأخذ دوماً نصيبها دموعاً، وهنا توقّفت عن العبث بوسادتها، وأمسكتها قائلةً لها بنبرة أسفٍ واضحة: سامحيني يا وسادتي، لقد أرهقتكِ وحمَّلتكِ ما لا تطيقينَ، وملأتُكِ بأنهارٍ من الدموع، وفيوضات من الأوجاع، ولكن ماذا أفعل؟ ولمن أشكو إلا للَّه، وأفرغ بكِ ما يجيش في مكنون صدري الذي لا يطَّلع عليه إلا اللَّه وحده، ثمّ أنتِ وسادتي البطلة.

أعلم ما أفعله بكِ، فأنا أمسك بكِ أحياناً، وأُلقي بكِ أرضاً أو أدهسك بقدمي أحياناً أخرى، والأغلب أنّني أُفرِّغ فيكِ كل دموع عيني كل ليلة، وأجددها ثانية في الليلة التي تليها، وهكذا عزيزتي، أنا جدٌ آسفة جداً، ولا أعرف ماذا أفعل بنفسي، فأنا أحمل آهات وأنات تكفي وتفيض، أحملها منذ صغري، أحمل آهات وأنات لو كتبتها لكانت رواية تباع وتشترى، أحملها بعدد سنين عمري، وفوق عمري بعمر، أحمل آهات وأنات لو قمت بتوزيعها لكفتْ من حولي وفاضت، أحمل لكل ألماً ووجعاً وحزناً كتمته في صدري، أحمل كل الأسف لكم جميعاً:

أرجو أن تتقبل أسفي يا فراشي..

أرجو أن تتقبلي أسفي يا وسادتي..

أرجو أن تتقبلي أسفي يا حجرتي العزيزة..

ووعداً أقطعه على نفسي أن أحاول تعويضكم في الأيام المقبلة، وأن أُبدّل حزني، ووجعي، وانكساري بفرحٍ وصحةٍ وانتصار.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

حفظك الله من كل ألم وسوء وأبقى لك وسادتك الخالية لتكون مجمع أسرارك وأحزانك مقال جيد وصياغة طيبة طبت وطاب مسعاك وإلى الجنة مأواك.

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لمرورك الكريم وشكرا لكلماتك الرائعة سيدى حفظكم الله وحفظ قلمكم وجعل مأوانا ومثوانا جميعا جنان الخلد والنعيم🌹👍

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال جميل جديد وممتع
خالص تحياتي

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا مرورك العطر
ا/طارق
جزاك الله خيرا 🌹

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال جميل جديد وممتع
خالص تحياتي

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

👏👏👏

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لدعمك ِ
ا/شيرين 🌹🌹

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أستاذة وعبقرية دائما .. ست الكل .

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لإطرائك الذي لا أستحقه أستاذنا الفاضل 🌹

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ما أجمل هذا الأسلوب الهامس الرقيق الذي يذكرني بأيام الزمن الجميل الذي كنت أقرأ فيه الرومانسيات الجميلة .. إحساس عالي وأسلوب أكثر من رائع .. ما شاء الله عظمة على عظمة يا ست .برجاء قراءة مقالاتي الجافة ومحاولة ترشيدي .. شكرا .

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل يمكنني ملكة هذا الأسلوب الحنون .؟!!

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ليت الزمن الجميل يعود يوما
شكرا أستاذنا الفاضل على مرورك الكريم وكلماتك الرقيقة 🌹

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب