أهم الأعياد والمناسبات عند المصريين لقدماء

هل تتذكر ليلة العيد في طفولتك؟ هل تتذكر كيف كنت تنتظرها؟ لا بد نعم، ذلك لما كان لها من جماليات، سواء في ارتداء ملابسك الجديدة التي اشتريتها من أجل العيد، أو من أجل أن تأخذ من والديك وأقربائك (العيدية) أو لكي تذهب لأداء صلاة العيد وبعدها تأكل ما لذ وطاب من الأطعمة.

في ذلك الوقت كنت تشعر بأنك أسعد إنسان في الحياة، وأن الأجواء كلها مشرقة في عينيك، لكن دعني أقول لك شيئًا، لست وحدك الذي قد شعر بذلك.

فمن آلاف السنين قد شعر المصريون القدماء بتلك الأجواء نفسها مثلك تمامًا، واستمتعوا بها، فكانت توجد أعياد كثيرة، ولا تتعجب إذا ذكرت لك أن بعضها قائم إلى الآن، لن أطيل عليك، وتعال لنستمتع معًا بتلك الأجواء تمامًا كما استمتعوا. 

اقرأ أيضًا لماذا المصريون عباقرة وما الدليل على ذكائهم؟

هل كان لدى المصريين القدماء أعياد؟

كان للمصريين القدماء أعياد عدة، بل كانت من كثرتها لا يفصل بين العيد والآخر إلا بضعة أيام، وذلك كما ذكر المؤرخ اليوناني (بلوتارخ) وغيره من المؤرخين، فما إن كان ينتهي عيد في مدينة، حتى يبدأ عيد آخر في مدينة أخرى.

واختلفت الأعياد باختلاف نوعها، منها ما كانت أعيادًا زراعيةً، ومنها ما كان دينيًا، ومنها ما كانت أعيادًا ملكية أو تخص الملك، ومنها ما كان يحتفل بها بمناسبة إنهاء مشروعات ضخمة مثل بناء الأهرام مثلًا.

اقرأ أيضًا أسرار لا تعرفها عن بناء الأهرام

ما أشهر الأعياد في مصر؟

كانت توجد بعض الأعياد المختلفة تبعًا لنوعها، وسنعرض بعضًا منها:

الأعياد الزراعية

مثل عيد بدء موسم الفيضان الذي كان يبدأ بظهور نجم الشعرة اليمنية في السماء، فظهوره مرتبط بحدوث الفيضان، وأعياد حصاد بعض المحاصيل مثل الكتان والعنب والاحتفال بعصره وصناعة النبيذ منه.

الأعياد الدينية

مثل ذكرى انتصار الإله حورس على عمه بعد قتال أبيه ست، وأعياد أخرى ترتبط بآلهة أخرى كأعياد بناء المعابد لتلك الآلهة أو انتصار إله في حدث ما أو عيد مرتبط بمعجزة تخصه أو عيد تزاوج إله مع إلهة أخرى.

الأعياد الملكية

المتعلقة بالملك في تلك المدة، فالملك عند المصريين القدماء محور الدولة، وكان يتمتع بسلطة لا نظير لها، فاحتفل المصريون بعيد ميلاد الملك، وعيد جلوسه على العرش وأهم الأعياد هو عيد سد، وهو عيد مرور ثلاثين عامًا على حكم الملك.

أعياد التقويم

هي أعياد فلكية معتمدة أساسًا على بداية العام ومواقع الشمس والقمر، وتعتمد أيضًا على قدوم فصول مثل الربيع والخريف.

أعياد العائلة

وهي أعياد خاصة ترتبط بأحداث معينة للعائلة.

أعياد اجتماعية

وكان من ضمنها الاحتفال ببناء مقبرة الفرعون، فقد وجدت نصوص تذكر احتفال المصريين بمناسبة الانتهاء من بناء الأهرام، وتوجد أعياد بمناسبة الانتصار على الأعداء، مثل عيد الانتصار على الهكسوس.

اقرأ أيضًا تعرف إلى المعتقدات الدينية في مصر القديمة

ما المناسبات العامة؟ وكيفية الاحتفال بها قديمًا احتفالًا يعبر عن تراث مصر القديمة؟

قد تصدم من الفقرة القادمة، وذلك لأنه لا يوجد اختلاف كبير بين طرق احتفالنا بأعيادنا وبين طرق احتفال المصريين القدماء بأعيادهم، وفيما يأتي نذكر بعض مظاهر الاحتفال في بعض الأعياد.

الطعام

يمثل الطعام ركيزة أساسًا في احتفالاتنا بالأعياد، وكذلك الأمر عند الفراعنة، ففي أعيادهم كانوا يتناولون ما لذ وطاب من الأطعمة التي بعضها كان لا يؤكل في الأيام العادية مثل اللحوم، وذلك لارتفاع أسعارها، وأيضًا كان تذبح عدة ذبائح وتوزع لحومها على الناس.

الملابس الزاهية

كان للمصريين (لبس العيد) تمامًا مثلنا، فقد كانوا يرتدون أجمل الثياب وأكثرها زخرفة في الأعياد.

الوليمة

كانت عادة (العزومة) منتشرة قديمًا تمامًا مثلما هي الآن، فكان كبار الموظفين يدعون أصدقاءهم وأقاربهم لقضاء اليوم في القصر الخاص بهم، وذلك لقضاء اليوم عندهم في جو من البهجة والموسيقى العذبة المعزوفة على الهارب والناي، والراقصات الجميلات اللواتي يتمايلن على أنغام تلك الموسيقى، وطبعًا في وجود الموائد المتخمة بكل شهي ولذيذ من طعام وشراب وغيره.

ولم يقتصر ذلك الأمر على الأغنياء والأعيان فحسب، بل كانت تلك العادة موجودة بين عامة الشعب، وكان يسمح للأبناء الصغار بالوجود بين آبائهم لمشاهدة الراقصات والاستماع للموسيقى والأغاني.

اليوم للهو والمرح

(ما فيش مدرسة النهاردة)، هل تذكر حالة السعادة التي كانت تنتابك وأنت طفل حينما تسمح لك والدتك بالغياب عن المدرسة يومًا لكي تستمتع وتلهو، يبدو أنها عادة قديمة توارثها الشعب المصري فيما بينه.

فذلك ما كانت تفعله الأمهات في الأعياد في مصر القديمة، فقد كان يعفى الأبناء من الذهاب إلى المعاهد، وأن يتلقوا دروسًا في ذلك اليوم، بل كان الأطفال يمنحون الهدايا والألعاب في ذلك اليوم حتى يستمتعوا مع أقرانهم الذين في سنهم، وذلك ممكن أن نسميه اليوم (العيدية).

دفن الملك

قد ذكرنا أعلاه أن عيدًا للاحتفال بذكرى مرور ثلاثين عامًا على حكم الملك يُحتفل به، كان ذلك العيد يسمى (عيد سد)، وكان مفاده أن يولد الملك من جديد، ويتجدد شبابه، فمن المراسم التي كانت تنفذ دفن تمثال للملك كدلالة على الموت الرمزي للملك وتجدد شبابه وبعثه من جديد.

ختامًا نتمنى أن يكون ذلك المقال أضاف لك بعضًا من المتعة، وأدخل روح بهجة العيد على قلبك، و(كل سنة وإنت طيب).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة