قد تُصاب بعض النساء بالصدمة للوهلة الأولى عند مطالعتهن لعنوان المقالة، لكن وبعد القراءة المتأنية ومعرفة أهم العلامات والأعراض، سوف يكتشفن أن عددًا ليس بالقليل ينطبق عليهن هذه العلامات.
في السطور التالية نستعرض أهم أعراض التوحد في السيدات، وآراء الخبراء والمتخصصين في حالات التوحد، لبيان وجاهة هذه الأعراض والعلامات من عدمها، خاصة إذا علمنا أن نسبة الإصابة بين الذكور باضطراب التوحد تعادل أربعة أضعاف إصابة السيدات بهذا الاضطراب.
توضيح لا بد منه عن التوحد
في البداية ليس معنى وجود هذه الأعراض أو العلامات في السيدات، لا سيما الكبار منهن، واللاتي أصبحن اليوم زوجات وأمهات، ويشغلن مناصب رفيعة، ليس معنى ذلك أننا ننتقص منهن، بل نسعى جاهدين إلى التأكيد على نقطة غاية في الأهمية وهي أن التوحد لا يمكن أبدًا أن يعيق ممارستنا للحياة على نحو أقرب للطبيعي، ولا يمثل عائقًا أمام تحقيق أحلامنا في الدراسة والعمل؛ ما يعطي شعاع أمل ونور لكل أم لديها طفل توحد وتخشى على مستقبله.
أعراض التوحد لدى النساء
العلامة الأولى للتوحد لدى النساء كما يبين الدكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تأهيل حالات التوحد- أنهن يعانين من مشكلات اجتماعية.
وهذه العلامة تظهر في قلة صداقاتها وليس معارفها، فهذه النوعية من السيدات يتمتعن بذكاء حاد في ارتداء الـقناع. قد تقول إحداهن: ولكنني أعرف سيدات مصابات بالتوحد ولديهن معارف كثر. فارق كبير هنا بين الصداقة والمعرفة، فالمرأة المصابة بالتوحد قادرة على التعامل مع عدد كبير، ولكن الصداقة بمفهومها المتعارف تكون صعبة بالنسبة لها، وتواجه مشكلات كثيرة مع صديقاتها فتنتهي العلاقة إلى الفتور.
معارف أكثر.. صديقات أقل
فهذه النوعية من النساء تفهم طبيعة التي أمامها وكيف تتصرف وما اهتماماتها، بمعنى أنها عندما تجد من تتحدث عن الموضة والأزياء أو المكياج أو تسريحة الشعر، فتبدأ في الحديث معها وفقًا لاهتماماتها. فالمرأة التي تحب السفر على سبيل المثال تتحدث معها عن مغامرات السفر وأفضل الوجهات السياحية وأفضلها من حيث التكلفة، وأخرى تحب الموضة والأزياء، تتحدث إليها عن أشهر صيحات الموضة والأزياء وأفضل الأمكنة التي يمكن الشراء منها.
وهكذا فذكاء هذه النوعية من الشخصيات في مشاركتها لاهتمامات من تتعامل معها يجعلها تجتذب معارف أكثر، غير أنه من الصعب جدًا الحفاظ على علاقات وصداقات تستمر مدة طويلة تزيد على سنة، وذلك بعد أن يكتشفن طبيعة الشخصية التي يتعاملن معها، فتبدأ العلاقة بالفتور على عكس ما بدأت به.
مشكلات حسية
من ضمن المشكلات الموجودة عند النساء المصابات بالتوحد -والكلام هنا للدكتور أحمد عبد الخالق- المشكلات الحسية، وتحديدًا نبرة الصوت المرتفع، وهو ما يوضحه رفضهن الذهاب إلى الأمكنة والمناسبات الاجتماعية التي بها أصوات مرتفعة وموسيقى صاخبة. أيضًا لديهن حساسية مرتفعة نحو الروائح والعطور، وكذلك نوعية الأقمشة التي يرتدينها التي يشعرن بالراحة في لبسها.
اقرأ أيضًا: التوحد أم الذاتوية؟
يعشقن الروتين
الملاحظ هنا أن العلامات والأعراض بالنسبة للتوحد لدى السيدات مثلها مثل الأعراض والعلامات عند مصابي طيف التوحد عامة التي كان يطلق عليها سابقًا متلازمة اسبرجر، وهي أقل أنواع التوحد حدة، ومنها أنهن يعشقن الروتين بالطريقة نفسها وبالأسلوب نفسه وبالشكل نفسه، كأن تحب أكلة البيتزا من مطعم معين لشعورها بأن هذا المكان هو الذي يقدم بيتزا جيدة، وكذلك المشروبات والملابس، بحيث إذا ما طرأ أي تغيير فيها فإنهن يرفضن ذلك ويشعرن بالضيق والغضب الشديد.
مشكلة النوم
أغلب البنات المصابات بالتوحد يعانين في أثناء النوم، ويلاحظ أن نومهن متقطع، فهذه المدة من اليوم مهمة جدًّا، كونها هادئة وخالية من الأصوات المرتفعة وحالة الصخب والضجيج والزحام الموجودة في أوقات النهار، وهو أمر يُشعرهن بالضيق والغضب الشديد، ما يلقي بظلاله على راحة الوالدين والإخوة بالمنزل.
لذلك يمكن وصف نومهن بـ "الخفيف"، فأقل صوت يمكن أن يجعلهن يستيقظن من النوم، كصوت أذان الفجر أو زقزقة العصافير في الصباح الباكر أو صوت سيارة تسير في الشارع.
المبالغة في ردود الأفعال
المبالغة في ردود الأفعال والغضب والنرفزة الشديدة لأتفه الأسباب، واحد من الأعراض والعلامات لدى النساء المصابات بالتوحد، لدرجة أن مَن يتعامل معها يندهش من السبب الذي جعلها تثور بهذا الشكل وبهذه الحدة، بمعنى عدم منطقية ردود الفعل إذا ما قارناه بالفعل نفسه.
والعكس صحيح، فإن أبسط الأشياء يجعلها سعيدة للغاية، فالترمومتر العاطفي -كما يقول الدكتور أحمد عبد الخالق- حساس جدًّا لأي تغير يطرأ عليهن.
الوجه الثابت وتعبيرات الوجه الثابتة أو ما يطلق عليه الـ "Musk Face" كذلك واحدة من العلامات المميزة لهذا الاضطراب لدى النساء، ويظهر بوضوح في تفاعلاتهن الاجتماعية، بحيث من يتعامل معها لا يعرف هل هي سعيدة أم حزينة، أم أنه يوجد ما يقلقها.
العلاقة الزوجية
علاقة المرأة المصابة بالتوحد بزوجها أمر غاية في الأهمية، فهي واحدة من اثنتين لا ثالث لهما، إما أنها علاقة فاترة باردة يشوبها الخلافات والمشكلات المستمرة مع زوجها، أو العكس تتحول إلى إدمان العلاقة على نحو كبير وهو ما يؤدي إلى حدوث مشكلات مع الزوج أيضًا، فلا المبالغة مطلوبة ولا الفتور كذلك.
المتزوجات تحديدًا قد يواجهن الإصابة بالاكتئاب الشديد ويستمر مدة طويلة، وذلك يعود -وفقًا للدكتور أحمد عبد الخالق- إلى عدم قدرتها على تحمل ضغوط العمل والبيت والزوج والأولاد، كون هذه النوعية من السيدات لديها تركيز على شيء واحد فقط، أما تعدد الأشياء التي تحتاج التركيز من بيت وزوج وأولاد وأحيانًا العمل، كل ذلك من شأنه أن يشتت ذهنها ويصيبها بالاكتئاب.
أهمية التشخيص المبكر
في كتابه "التدخلات الفعالة مع اضطراب طيف التوحد" يشير الدكتور إبراهيم عبد الله الزريقات إلى أن النساء المصابات بهذا الاضطراب غالبًا ما يعانين من مشكلات تبدأ في الظهور بوضوح بعد مرحلة البلوغ، إذ يعانين من القلق والاكتئاب وارتفاع حالات الانتحار، فضلًا على اضطرابات الأكل.
والتشخيص في الوقت المناسب -وفقًا لـ "الزريقات"- من شأنه أن يساعد في تحديد احتياجات النساء عبى نحو أفضل سواء في التعليم، أو العلاقات الاجتماعية، أو نوعية الحياة عامة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.