أهم أسباب ظاهرة التغير المناخي وسبل حلها

تابعنا منذ مدة طويلة ذلك الحادث الكارثي الذي وقع في ليبيا، حيث ضرب إعصار تسبب في فيضانات مدمرة، وما زاد الوضع سوءًا انهيار سدين مائيين، ما أدى إلى تدفق كميات هائلة من المياه بسرعة جنونية نحو مدينة درنة، مخلفًا وراءه آثارًا تدميرية كارثية، إذ غرقت البيوت، وراح آلاف الضحايا على إثر ذلك. فهل كان هذا مجرد حادث طبيعي عادي؟

يكشف هذا الحادث وغيره من الحوادث الأخرى المشابهة عن ظاهرة التغير المناخي التي تؤدي إلى ظواهر طبيعية في غاية التطرف. وعلى الرغم من استعداد الدول لمواجهة الكوارث الطبيعية بالمعدلات المعروفة، فإن هذه الظواهر أصبحت تفوق قدرة الدول على التصدي لها، بما في ذلك الدول المتقدمة. هيا لنتعرف على التغير المناخي وأسبابه وأهم الحلول.

تعريف التغير المناخي

تحدث تغيرات كثيرة في حالة الطقس على مدى السنوات، فعندما تسترجع حالة الطقس التي كان عليها الصيف الماضي، فسوف تجدها مختلفة عن الصيف القادم، وستلاحظ ارتفاع درجة الحرارة في كل صيف عن الصيف الذي يسبقه، وينطبق الأمر نفسه على الشتاء، حيث تزداد كمية الأمطار مع كل فصل شتاء جديد.

هذه التغيرات لا تقتصر على درجات الحرارة، بل تشمل أيضًا ظواهر كارثية مثل الأعاصير والرياح العاتية، وينتج ذلك عن ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، وليس فقط درجات الحرارة اليومية التي تعرضها النشرة الجوية كل يوم. فمنذ القرن التاسع عشر، بدأت حرارة الكوكب في الارتفاع بشكل مطرد لأسباب سنتطرق إليها في الفقرات المقبلة.

ما الأسباب التي تؤدي إلى التغير المناخي؟

الاحتباس الحراري هو العامل الرئيس وراء ارتفاع درجة حرارة الأرض، ما يؤدي إلى التغير المناخي، وهو ما يتسبب في تغير الأنماط المناخية المتعارفة في أنحاء العالم؛ فالصيف والشتاء أصبحا أكثر تطرفًا سواء في الحرارة الزائدة أو في البرد القارس. ويبقى السؤال الآن، ما الأسباب التي تؤدي إلى التغير المناخي؟

مصانع توليد الطاقة

السبب الرئيس للاحتباس الحراري هو زيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، الناتج بدرجة كبيرة عن استخدام الوقود الأحفوري. هذا الوقود يُستخدم في تشغيل المركبات، كما يُستخدم بكثرة في توليد الكهرباء في المصانع المتخصصة في هذا المجال.

عند حرق الوقود الأحفوري المستخرج من الفحم أو النفط ومشتقاته، تنبعث كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون وتتجمع هذه الغازات في الغلاف الجوي، فتعمل على حبس الحرارة المنبعثة من الشمس، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض.

تصنيع المواد الغذائية والسلع الأخرى

تؤدي صناعة المواد الغذائية والسلع الأخرى إلى انبعاث كميات كبيرة من غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون؛ لأن المصانع المتخصصة في هذا المجال تعتمد على حرق الوقود الأحفوري بدرجة كبيرة. هذه الغازات المعروفة بـ"الغازات الدفيئة"، تتجمع بكميات هائلة في الغلاف الجوي وتسهم في عملية الاحتباس الحراري، وبذلك تزيد من درجة حرارة الأرض التي تؤدي في النهاية إلى التغيرات المناخية المتطرفة التي نشهدها في مختلف أنحاء العالم. 

التخلص من النفايات البلاستيكية

في دول شرق آسيا على وجه التحديد، والعالم بوجه عام، تُلقى كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية في مياه المحيطات، هذا يؤدي إلى تغليف الشعاب المرجانية في قاع المحيطات، فيتعطَّل دورها الحيوي في زيادة نسبة الأكسجين وسحب كميات من ثاني أكسيد الكربون من الجو. مع تعطُّل هذه المهمة، تنخفض نسبة الأكسجين وترتفع نسبة ثاني أكسيد الكربون، فتزداد حدة التغير المناخي.

إلقاء النفايات البلاستيكية

استخلاص الأخشاب من الغابات

تسعى كثير من الجهات إلى قطع الأشجار الجائر في الغابات، ما يؤثر سلبًا على نسبة الأكسجين في الجو، إذ تمتص هذه الأشجار كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، ولذلك فإن إزالة الأشجار بإفراط يؤدي إلى زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو.

ظواهر طبيعية

ذكرنا في السطور السابقة الأسباب البشرية التي تؤدي إلى التغير المناخي، ولكن يوجد بعض الظواهر الطبيعية التي لا دخل للإنسان بها، ولكنها غير مؤثرة مثل تأثير الإنسان بتدخله في البيئة، وقد ازدادت حدة التأثير البشري بدرجة كبيرة بداية من القرن التاسع عشر مع تزايد عدد المصانع وتنوعها. 

تشمل هذه الظواهر الانفجارات الشمسية والبراكين، التي تطلق كميات من الغازات إلى الغلاف الجوي، كذلك تسهم المواشي في انبعاث غازات مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون نتيجة عمليات التجشؤ والتخلص من الفضلات.

ما أبرز الحلول لعلاج ظاهرة التغير المناخي؟

يمكن اتباع عدة حلول للحد من انبعاث الغازات الدفيئة التي تؤدي بعد ذلك إلى التغير المناخي، ومن أبرزها:

  • تشجيع مصانع توليد الطاقة وصناعة المواد الغذائية والسلع الأخرى على استخدام مصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الهيدروجين.
  • إعادة تدوير المواد البلاستيكية بدلا من التخلص منها في المحيطات. 
  • الحد من قطع الأشجار في الغابات والمتنزهات وزيادة المساحات الخضراء. 
  • استخدام الطاقة النظيفة والغاز الطبيعي في المركبات الخاصة والمركبات الخاصة بوسائل المواصلات العامة.

استخدام الطاقة الشمسية

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة