دور النقد وأهميته في إثراء وتنمية التذوق الفني؟


أهمية ودور النّقد في إثراء وتنمية التّذوّق الفنّي؟ التّذوّق الفنّي؟ ما أهمية النّقد؟ وما هي صفات ومؤهلات النّاقد؟ وهل يحق له إطلاق الأحكام التقييميّة والتمييّز بين ما هو جميلٌ أو غير جميلٍ وأصيلٌ وغير أصيل؟

أولاً: التّذوّق الفنّي:

هو التّعمّق والنّظر في معاني ودلالات الصّورة البصريّة أو أيّ عملٍ فنيٍّ آخرٍ ومحاولة استخراج القيم الجماليّة وما يحمله العمل الفنّي، وقد تختلف عملية التّذوّق الفنّي من شخصٍ إلى آخر حسب ثقافة الشّخص وحالته المزاجيّة والنفسيّة والبيئيّة وذائقته وإحساسه للمعطيات الجماليّة والفنّية في العمل الفنّي، فكلّ شخصٍ منّا تختلف استجابته للجمال وتذوّق العمل الفنّي حسب ما يمتلك من مؤهلاتٍ وقدراتٍ فكريّةٍ وثقافيّةٍ، وحسب البيئة التي نشأ فيها واهتمامها بأهمية ودور الفنّ والإبداع.

ثانياً: أهمية النّقد والمهارات التي يجب أن تتوفر في النّاقد؟

النّقد الفنّي عاملٌ مهمٌّ في تطوير حركة الفنّ والفنون، فهو يمثّل حلقة وصلٍ بين الفنّان والجمهور، ويساعد الجمهور على فكّ رموز وشفرات العمل الفنّي التي قد تبدو غامضةً ومعقّدةً لدى البعض، بشرط أن يكون النّاقد متسلّحاً بمهاراتٍ وقدراتٍ فكريّةٍ وثقافيّةٍ ومُطَّلِعاً بشكلٍ مستمرٍ على حركة الفنّ وتطوره؛ ولأن النّقد عمليةٌ عقليّةٌ واعيةٌ يجب على النّاقد ألا يعتمد على أسلوبٍ وطريقةٍ واحدةٍ، فكلّ فنّانٍ له مفاهيمه الجماليّة، وأيضاّ لكلّ متذوّقٍ ومفكّرٍ نظرته الجماليّة وحسّه الفنّي، والنّقد ظاهرةٌ صحيّةٌ، ولا يوجد فنّانٌ مبدعٌ وعبقريٌّ صاحب فكرٍ ووعيٍ وصلت العمليّة الإبداعيّة لديه إلى مرحلةٍ متقدّمةٍ من النضوج فوق النّقد الفنّي، وبلغ إلى مرحلة الكمال الإبداعي، فعملية الإبداع عمليّةٌ نسبيّةٌ، وتسير العمليّة الإبداعيّة وفق مراحل معيّنةٍ حيث يكون لكلّ مرحلةٍ من المراحل بدايةٌ ونهاية، وما إن تنتهي مرحلةٌ حتى تبدأ مرحلةٌ جديدةٌ، وهكذا كلّما صعد المبدع درجةً في سُلّم الإبداع افتتحت أمامه آفاقٌ جديدةٌ، وأصبح أكثر رهافةً وإدراكاً واستجابةً للعمليّة الجماليّة.

ثالثاً: من الاتّجاهات النّقديّة:

1. النّقد التفسيري والنّقد التقديري: ويأتيان ضمن مدرسة النّقد الشكليّة، وهي تلك الإجراءات التي يقوم بها النّاقد خلال نقده للعمل الفنّي من خلال تتبّع الشّكل الفنّي وإدراك القيم الجماليّة الظّاهرة فيه، والتحقّق من العناصر الشكليّة الظّاهرة وما تعبّر عنه من جمالٍ، ويعتمد على الوصف والتحليل والتقييم والمناظرة الجماليّة عند بعض الباحثين.

2. النّقد الوصفي: هو الذي يهتم بوصف السّياق الظّاهر في العمل الفنيّ، ونعني بالسّياق كلّ الظروف المحيطة بالعمل الفنّي والتي تشمل جميع المؤثرات الاجتماعيّة والثقافيّة والاقتصاديّة والفكريّة والسياسيّة التي يعيشها الفنّان.

رابعاً: مفهوم النّقد الفنّي؟

النّقد الفنّي هو التّذوّق في أعلى مستوياته، والنّاقد الفنّي هو من يحاول تفسير وتوضيح العمل الفنّي، فقد يفسّر معاني الرمز أو قد يتتبّع البناء التشكيلي للعمل ويكشف عن دلالته التعبيريّة، وقد يصف من خلال ما تذوّقه في العمل التأثير الذي ينبغي أن يكون لهذا العمل على المُشاهد حيث إنّ من أهم أغراض النّقد المعـاصر إيضاح العمل الفنّي ليفهمه الآخرون، فـدور النّاقد في تحديد أسلوبه النّقدي هو أنّه في هذا المجال يربط بين المدارس والتيّارات، ويحدد المصادر والأصول، ويعيّن خصائص كلّ اتجاهٍ ويقارنه بالواقع أو بالقواعد الكلاسيكيّة أو بالفلسفات الشّائعة، وللنّاقد دورٌ آخرٌ يتلخّص في أنّه دورٌ تـاريخيٌّ فهـو يسـترجع الاتجاهات ويتحدّث عن تأثير الفنّ من حضارةٍ ما على فنّ حضارةٍ أخرى.

بقلم الكاتب


كاتب وصحفي وباحث مهتم بالفنون البصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي وباحث مهتم بالفنون البصرية