لماء الذي نسيناه
قال تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ".
كل البرامج التي تعنى بالتغذية تلح على ضرورة شرب كمية كافية من الماء، والسؤال هنا: لماذا لا نلتزم بتلك التعليمات رغم معرفتنا بضرورتها؟
لماذا ننسى أن نشرب الماء، ولا نتناول كأس ماء حتى نشعر بالعطش؟ كيف نتعامل مع أنفسنا؟ هل نعطيها التقدير والاحترام الذي تستحق أم نتعامل معها بشيء من اللامبالاة؟
تلك الأسئلة التي سأحاول الإجابة عنها هنا في هذا المقال.
ستجد أيضاً على منصة جوك الماء هبة ربانية فلنحافظ عليه
ظاهرة نسيان شرب الماء
قبل البدء في الإجابة عن تلك الأسئلة علينا أن نعرف أن ظاهرة نسيان شرب الماء شائعة جداً في كل المجتمعات، وليس في مجتمعنا فقط، فالبشر في العموم متشابهون في النوازع والحاجات.
نقول في الإجابة عن ذلك أن السبب هو أننا لا نشعر بالحاجة إلى الماء، فلا نقوم بالشرب؛ أي عندما نشعر بالعطش نقوم برد الفعل وهو الشرب، وعندما لا نشعر به لا نقوم بشرب الماء؛ أي أننا نلبي حاجة جسمنا الآنية يعني في اللحظة الراهنة.
ولا نلتفت إلى جسمنا وحاجاته بعد سنوات طويلة، بتعبير آخر نحن نتعاطف مع أنفسنا في اللحظة الراهنة (الآن)، وننسى أو لا نتعاطف معها في المستقبل (نحن بعد سنوات)؛ أي كيف سنكون وكيف ستكون حالتنا الصحية عندها؟
هذه نفس الفكرة التي تجعل الأشخاص المدخنين لا يقلعون عن هذه العادة التي تعطيهم لذة آنية، فيتعاطفون مع الآن رغم أنهم يعرفون أنهم سوف يمرضون، وربما يموتون بسبب ذلك.
ومع ذلك لا يتنازلون عن تلك اللذة في اللحظة الراهنة. لذلك لو تفاعلنا مع صورتنا في المستقبل وتعاطفنا مع أنفسنا، وتخيلنا حالتنا الصحية والنفسية بعد عشرين سنة مثلاً عندها سنشعر أننا نرتكب بحق أنفسنا أخطاء كبيرة لا بد من تصحيحها.
ستجد أيضاً على منصة جوك فوائد الاستحمام بالماء البارد بعد التمرين
لماذا نشرب الماء؟
نعود إلى موضوع شرب الماء
كل أعضاء الجسم الحيوية تحتاج إلى الماء لأداء مهامها على الوجه الأكمل، فعلى سبيل المثال الكلية، والدم، والجلد، والتنفس، وعملية الهضم... إلخ.
إن أعضاءنا وأجهزة جسمنا تستطيع القيام بوظائفها بكمية ماء قليلة، ولكنها على مر الأيام والاستعمال تتعب حتى تنهك، وعندها تبدأ الأمراض بالظهور.
نحن نحتاج إلى الماء حتى لو لم نشعر بالعطش وهذه عبارة هامة يجدر تكرارها.
نحن نحتاج إلى الماء حتى لو لم نشعر بالعطش، بل عندما نشعر بالعطش نكون في حالة جفاف، وهي حالة غير صحية لجسمنا، ولا يجب الانتظار حتى نشعر بالعطش كي نشرب الماء، هذا خطأ صحي كبير.
وكمية الماء التي نحتاجها هي من 8 إلى 10 أو 12 كوباً يومياً، ويفضل بل يجب أن نعدها.
مثلاً عند الاستيقاظ نشرب كوبين ثم نبدأ بالعد ثلاثة وأربعة.... إلخ أو أي طريقه أخرى ترتاح لها لعد الأكواب، المهم ألا تنقص عن ثمانية.
من المعلوم أن نقص الماء يسبب الكثير من المشاكل الصحية والنفسية معاً، منها على سبيل المثال أن الجفاف المعتدل يسبب الكسل والتعب، وعند الاستيقاظ يسبب الشعور بالبلادة، وهو يسبب عسراً في الهضم، وارتفاعاً في ضغط الدم في الكلية، ومشاكل في التذكر، والقائمة تطول وتطول.
ولسنا بصدد تعدادها هنا، يكفي أن نعرف أن جسم الإنسان يتكون من 70٪ بشكل متوسط من الماء، ومما يجدر ملاحظته وأختم به مقالي هو أن هناك تقارباً شديداً ومدهشاً بين نسبة الماء في جسم الإنسان ونسبة الماء إلى اليابسة في الكرة الأرضية حيث إن الماء يشكل ما نسبته 71% من الكرة الأرضية.
أخيراً، آمل للجميع حياة صحية مديدة خالية من الأمراض.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.