أهمية تحسين نمط النوم والتغلب على اضطراباته للحفاظ على الصحة

الاحتياج للنوم ضرورة قصوى للحفاظ على الصحة العامة لكل الأعمار. مع التقدم في السن، تتغير أنماط النوم وتوجد صعوبة في الحصول على النوم الكافي، بالرغم من أن الاحتياج إلى النوم لا يتغير.

تمامًا مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة، فإن النوم الجيد ليلًا ضروري للصحة الجيدة، وللإبقاء على الحيوية ومقاومة العدوى والأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والجهاز العصبى.

قد يهمك أيضًا اضطرابات النوم.. وكيف نتعامل معها أثناء الاكتئاب؟

عملية النوم

إن عملية النوم تمر بأربع مراحل، ويميز كل مرحلة أنشطة بالمخ مختلفة، وهي مهمة جدًّا لإعادة نشاط الجسم، بما يشمل الجهاز العصبي والقلب والمناعة، ويضمن القدرة على التفكير المتزن والمبدع.

ولتحسين نظام النوم توجد خطوة رئيسة، ألا وهي بيئة النوم، والعادات المتعلقة بالنوم مثل التأكد من عدم التعرض للضوضاء والإضاءة، وتجنب الأدوية المسببة للتوتر، وتسهم أيضًا نوعية الأسِرَّة في مدى ملاءمة البيئة للنوم الهادئ.

ويجب اللجوء إلى المتخصصين لتقييم نوعية النوم، ولدراسة مدى تأثيره في الصحة، ولوضع التوجيهات اللازمة لتحسين نوعية النوم.

قد يهمك أيضًا أهمية النوم والراحة للصحة الجسدية والعقلية

أهمية النوم

على مدار الليل، توجد مراحل مختلفة من النوم، ويُستغرق نحو ربع الوقت في نوم عميق (بطيء الموجة)، وهي مرحلة حيوية لاستعادة الطاقة ودعم الذاكرة.

يكون ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أدنى مستوياتهما في أثناء النوم العميق.

وفي الوقت نفسه، يعمل نظام إعادة الترتيب والتنظم في المخ -وهو سلسلة من القنوات تسمى الجهاز الليمفاوي، الذي يصرف السائل النخاعي- ويطرد السموم، بما في ذلك بيتا أميلويد والبروتينات الأخرى المرتبطة بمرض الزهايمر.

وعندما لا يحصل الأشخاص على قدر كافٍ من النوم العميق، لا ينخفض ضغط الدم كما ينبغي، وقد يؤدي هذا إلى نشاط الخلايا الموجودة في جدران الأوعية الدموية وتنشيط الالتهاب، وقد يتعثر الجهاز الليمفاوي، الذي تعتمد وظيفته على الأوعية الدموية السليمة في الدماغ.

ويمكن أن يتسبب الاستيقاظ مدة قصيرة في أثناء الليل، خاصة الناجم عن توقف التنفس في أثناء النوم، في حدوث طفرات في هرمون الإبينفرين ويرتفع ضغط الدم، وهي مشكلة تعرف باسم "ارتفاع ضغط الدم الليلي".

ويمكن أن تؤدي ارتفاعات ضغط الدم المتكررة إلى تعريض الأشخاص لخطر الإصابة بمشكلات الأوعية الدموية الدماغية، وقد تتلف الأوعية الدموية الصغيرة العميقة في المخ بسبب الجلطات الصغيرة أو النزيف الدقيق، ما يسبب ما يُسمى بالسكتات الدماغية الصامتة التي لا تسبب أي أعراض ملحوظة في حينها.

لكن مع تكرار هذه السكتات الدماغية على مدار الوقت يمكن أن يؤدي إلى حالة تعرف باسم الخرف متعدد الاحتشاء.

يرتبط عدم الحصول على النوم الكافي بالإخفاقات في القدرة على التحصيل والأداء بالعمل والإصابة بالأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق. وقلة النوم يمكن أن تؤدي إلى حوادث بسبب ضعف التركيز والتنسيق، لا سيما عند القيادة أو تشغيل الآلات الثقيلة.

قد يهمك أيضًا كيف تؤثر اضطرابات النوم على الجسم؟ وما العلاج؟

مراحل النوم

تقسم مراحل النوم إلى أربع مراحل بناءً على تحليل نشاط المخ في أثناء النوم، وتنقسم إلى أنماط مميزة تميز كل مرحلة بالآتي:

مرحلة النوم مع حركة العين السريعة

وعادة تتراوح مدتها من عشر إلى ستين دقيقة في الدورة الواحدة، وهي الأقرب للاستيقاظ.

في هذه المرحلة يعاني الجسم من شلل مؤقت فيما عدا عضلات العين والتنفس. ويُعتقد أن هذه المرحلة ضرورية للوظائف المعرفية مثل الذاكرة والتعلم والإبداع.

وهذه المرحلة معروفة بالأحلام الأكثر حيوية، وهو ما يفسره الارتفاع الكبير في نشاط الدماغ.

ويمكن أن تحدث الأحلام في أي مرحلة من مراحل النوم، لكنها أقل شيوعًا وكثافة في أوقات حركة العين غير السريعة.

ثلاث مراحل نوم حيث حركة العين غير سريعة

المرحلة الأولى

وهي في الأساس عندما يخلد الشخص في البداية، وهي عادة من دقيقة إلى سبع دقائق فقط، ولا يسترخي الجسم تمامًا، ويبدأ نشاط المخ في التباطؤ، ويمكن إيقاظ الشخص بسهولة في هذه المرحلة، ولو تُرك دون إزعاج ينتقل للمرحلة التي تليها.

المرحلة الثانية

حيث يكون الجسم في حالة أكثر هدوءًا بما في ذلك انخفاض درجة الحرارة واسترخاء العضلات وتباطؤ التنفس ومعدل ضربات القلب.

في الوقت نفسه، تظهر موجات الدماغ نمطًا جديدًا وتتوقف حركة العين. على العموم، يتباطأ نشاط الدماغ، ولكن توجد رشقات نارية قصيرة من النشاط تساعد في مقاومة الاستيقاظ من المؤثرات الخارجية.

المرحلة الثالثة

هي مرحلة النوم العميق، تنخفض فيها قوة العضلات والنبض ومعدل التنفس، ومن الصعب إيقاظ شخص في هذه المرحلة. ويعتقد الخبراء أن هذه المرحلة ضرورية للنوم التعويضي، ما يسمح بالشفاء الجسدي والنمو، ويعزز أيضًا جهاز المناعة وعمليات الأيض ومستوى السكر بالدم، فيقلل التعرض للإصابة بمرض السكري من الدرجة الثانية.

وعلى الرغم من انخفاض نشاط الدماغ، لكن توجد أدلة على أن النوم العميق يسهم في التفكير الثاقب والقدرة على اتخاذ القرارات والإبداع والذاكرة.

قد يهمك أيضًا فوائد النوم ومخاطر عدم النوم

الخطوات التي يجب اتباعها للحصول على نوم هادئ

إن عدم الشعور بالراحة والانتعاش عند الاستيقاظ في الصباح على الرغم من الحصول على سبع ساعات في الأقل من النوم، يشير إلى احتمالية الإصابة باضطراب النوم. حتى إذا لم يعتقد أن الشخص يعاني من الأرق، فتوجد احتمالية الاستيقاظ المتكرر والقصير دون أن ينتبه إليها.

الحرص على تناول بعض الأطعمة التي تحتوى على التربتوفان الذي يتحول إلى مادتي السيروتونين والميلاتونين للمساعدة في النوم الهادئ. من أمثلة هذه الأطعمة، الزبادي والحليب والشوفان والموز والتمر والدواجن والبيض والفول السوداني. ويُنصح بالابتعاد عن الوجبات الدسمة قبل النوم.

يجب تهيئة بيئة مناسبة للنوم بما فيها الأسِرَّة وكمالياتها، وسماع موسيقى هادئة، وعدم مناقشة موضوعات يكثر فيها الجدال قبل النوم.

قد يهمك أيضًا ملخص كتاب لماذا ننام للكاتب ماثيو ووكر

تقييم اضطرابات النوم

توجد وسائل عدة للمساعدة في تقييم النوم مثل الأجهزة القابلة للارتداء (الشاشات التي تُرتدى على المعصم أو الإصبع) التي تتميز بتطبيقات تقيس كفاءة النوم.

قد توفر البيانات أدلة حول الاستيقاظ القصير وكذلك حركات الأطراف في أثناء النوم أو توقف التنفس خلال النوم.

يجب استشارة الطبيب المختص لاستبعاد استخدام الأدوية التي يمكن أن تسبب الأرق أو النعاس أو حتى الكوابيس، وكذلك معرفة الأعراض المرضية المصاحبة لمشكلات النوم مثل حرقة المعدة والتهاب المفاصل والتبول الليلي ومتلازمة تململ الساقين للتحكم في مشكلات النوم.

وفي بعض الحالات يلجأ المتخصصون لمختبرات النوم حيث يدرسون بنية النوم ودورات ومراحل النوم لدقة التشخيص وتحديد خطة العلاج.

يجب اعتبار تحسين عملية النوم إحدى أهم العادات الحيوية التي تساعد في تعزيز جميع الممارسات الصحية التي يجب الالتزام بممارساتها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة