أهمية الثقب الأسود وعلاقته بالديناميكا الحرارية

يشهد الكون الكثير من الأسرار الكبيرة والعميقة والتي تحتاج منا ان نسلط الضوء عليها وعلى حيثياتها وكيف ظهرت كي نكون على دراية بتلك الأسرار الكبيرة والعميقة في الكون الكبير ومنها بالطبع الثقوب السوداء التي حيرت علماء في الفيزياء والفضاء في طبيعتها وسنحاول أن نسلط الضوء أكثر وأكثر عن طبيعة الثقوب السوداء.

اقرأ على جوك تلسكوب جيمس وكوكب الأرض.. ليعرف الإنسان حجمه الطبيعي

الثقوب السوداء والفيزيائيون

شهدت الثلاثون سنة الأولى من هذا القرن ظهور ثلاث نظريات غیرت تغييراً جذرياً نظرة الإنسان للفيزياء وللحقيقة نفسها والفيزيائيون مازالوا يحاولون استكشاف دلالات هذه النظريات وأن يجعلوها تتلاءم معاً.

والنظريات الثلاث هي نظرية النسبية الخاصة (1905)، ونظرية النسبية العامة (1915)، ونظرية ميكانيكا الكم (حوالي 1926).

ألبرت إينشتين هو المسؤول إلى حد كبير عن النظرية الأولى وهي النسبية الخاصة (1905)  وهو مسؤول بالكامل عن النظرية الثانية النسبية العامة (1915) ، كما لعب دوراً رئيسياً في تـطـويـر الثالثة نظرية ميكانيكا الكم (1926).

إلا أن ألبرت إينشتين لم يتقبل قط ميكانيكا الكـم لما فيها من عنصـر من المصادفة وعدم اليقين ومشاعره بهذا الشأن تتلخص في مقولته التي كثيراً ما يستشهد بها وهي «إن الله لا يلعب النرد» على أن معظـم الفيزيائيين يتقبلون عن طيب خاطر نظرية النسبية الخاصة وميكانيكا الكم معاً لأنهما توصفان ظواهر يمكن ملاحظتها مباشرة.

ومن الناحية الأخرى فإن النسبية العامة لاقت تجاهلاً على نطاق واسع لأنها بدت معقدة رياضياً للغاية، وغير قابلة للاختبار في المعمل ، كما أنها نظرية كلاسيكية بصورة خاصة ويبدو أنها لا تتوافق مع ميكانيكا الكم وبالتالي فقد بقيت النسبية العامة متوازنة لما يقرب من خمسين عاماً.

اقرأ على جوك ستيفن هوكنج من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم

الثقوب السوداء والنظرية النسبية

حدث توسع هائل في المشاهدات الفلكية بدأ مبكراً في الستينات مما أدى إلى إحياء الاهتمام بنظرية النسبية العامة الكلاسيكية لأنه قد بدا أن الكثير من الظواهر الجديدة التي يتم اكتشافها مثل الكوازارات والنابضات ومصادر أشعة إكس المدموجة ، تدل على وجود مجالات جذرية قوية جداً وكل تلك المجالات لا يمكن توصيفها إلا بالنسبية العامة.

الكوزارات هي أجرام تشبه النجوم، لابد وأنها أكثر إضاءةً عشرات المرات أكثر من مجرات بأكملها مادامت بعيدة عنا بتلك المسافات التي يدل عليها احمرار أطيافها، أما النابضات فهي بقايا سريعة الومض لانفجارات السوبرنوفا، وهي في ما يعتقد نجوم نيوترونية فائقة الكثافة، أما مصادر أشعة إكس المدموجة فقد تم الكشف عنها بأجهزة محملة على سفن الفضاء وهي قد تكون أيضاً نجوم نيوترون أو لعلها أجرام افتراضية ذات كثافة أشد هي ما يسمى بالثقوب السوداء.

اقرأ على جوك حفلة ستيفن هوكينج التي لم يحضرها أحد

نظريتي النسبية والكم وتفسير الثقوب السوداء

إحدى المشكلات التي تجابه الفيزيائيين الذين يحاولون تطبيق النسبية العامة على هذه الأجرام المكتشفة حديثاً أو على الأجرام الافتراضية.

هي أن يجعلوا النسبية العامة متوافقة مع ميكانيكا الكم وقد حدث خلال السنوات المعدودة الأخيرة تطورات تبعث الأمل على أننا قبل مضي زمن طـويـل سيكون لدينا نظرية كم للجاذبية كاملة الانساق، وتتفق مع نظرية النسبية العامة التي تتناول الأجرام الماكروسكوبية.

كما أنها في ما يؤمل ستكون خالية من اللانهائيات الرياضية التي طالما شوشت على نظريات مجال الكـم الأخرى، وهذه التطورات لها علاقة بظواهر كمية معينة تم اكتشافها حديثاً في مصاحبة للثقوب السوداء ، وتعطي علاقة اتصال ملحوظة بين الثقوب السوداء وقوانين الديناميكا الحرارية.

اقرأ على جوك معلومات تعرفها لأول مرة عن الكيمياء والفيزياء وعلوم الكون

تخليق الثقب الأسود

سوف نصف بإيجاز كيف يمكن تخليق ثقب أسود، هيا نتخيل نجماً كتلته هي عشرة أمثال كتلة الشمس هذا النجم خلال معظم حياته التي تقرب من بليون سنة سيولد حرارة عند مركزه بأن يحول الأكسجين إلى هليوم والطاقة التي تنطلق هكذا ستخلق ضغطاً كافياً لأن يـدعـم بـقاء النجم ضد تأثير جاذبيته هو نفسه، بما يؤدى إلى وجود جرم يبلغ نصف قطره ما يقرب من خمسة أمثال نصف قطر الشمس وسرعة الإفلات من سطح نجم كهذا ستكون حوالي ألف كيلومتر في الثانية.

يفترض التخيل أنه إذا أطلق جسم رأسـيـاً مـن فوق سطح الـنـجـم وكانـت سـرعـتـه أقل من ألـف كيلومتر في الثانية فإنه سيُشدُ وراءَ مجال جاذبية النجم ويعود إلى سطحه، بينما إذا كانت سرعة الجسم أكبر من ذلك فإنه سوف يفلت إلى اللانهاية وعندما يستنفد النجم وقوده النووي، لن يكون هناك ما يحفظ الضغط إلى الخارج، وسيبدأ النجم في التقلص بسبب جاذبيته هو نفسه، وبينما ينكمش النجم  فإن المجال الجذبوي عند سطحه يصبح أقوى فتزيد سرعة الإفلات وفي الوقت الذي يقل فيه نصف القطر إلى ثلاثين كيلومتراً، ستكون سرعة الإفلات قد زادت إلى 300.000 كيلومتر في الثانية، أي سرعة الضوء تقريباً.

طاقة الثقوب السوداء

 بعد أن يبدأ النجم في التقلص بسبب جاذبيته هو نفسه، وبينما ينكمش النجم  فإن المجال الجذبوي عند سطحه يصبح أقوى فتزيد سرعة الإفلات وبعدها فإن أي ضوء يبثه النجم لن يكون قادراً على الإفلات إلى اللانهاية وإنما هو سينشد وراء بالمجال الجذبوي، وحسب نظرية النسبية الخاصة فإنه لا يمكن لشيء أن ينتقل بأسرع من الضوء، وبالتالي فإذا كان الضوء لا يستطيع الإفلات، فإنه ما من شيء آخر يستطيع ذلك.

الثقب الأسود في نظر الفيزياء

نتيجة لذلك فإن أي ضوء يبثه النجم لن يكون قادراً على الإفلات إلى اللانهاية وتسمى هذه المنطقة في نظر الفيزياء الثقب الأسود.

الثقب الأسود هو منطقة من المكان- الزمان لا يمكن الإقلات منها إلى اللانهاية وحد الثقب الأسود يسمى أفق الحدث وهو ما يقابل صدور موجة ضوء من النجم تفشل تـوها في القرار إلى اللانهاية ولكنها نظل تحوم عند نصف قطر شوارتز - تشيلد : ج ك / س ، حيث (ج) هي ثابت نيوتن للجاذبية، و(ك) هي كتلة النجم، و(س) هي سرعة الضوء وبالنسبة لنجم تبلغ كتلته عشرة أمثال الشمس يكون نصف قطر شوارتز تشيلد هو حوالی ۳۰ کیلومتراً.

وتوجد الآن براهين من المشاهدات هي على قدر كبير من الوجاهة بما يطرح أن ثقـوبـاً سـوداء تقارب هذا الحجم موجودة في المنظومات ذات النجوم الثنائية مثل مصدر أشعة إكس المعروف باسم سيجنوس إكس - وربما يكون هناك عدد له قدره من الثقوب السوداء أصغر كثيراً جداً مبعثرة في الكـون، وقد تكونت الثقوب السوداء ليست عن طريق تقلص النجوم وإنما بتقلص مناطق مضغوطة ضغطاً عالياً في الوسط الساخن الكثيف الذي يعتقد أنه كان موجوداً بعد زمن قصير من الانفجار الكبير الذي نشأ فيه الكون.

أهمية الثقوب السوداء

هذه الثقوب السوداء البدائية لها أهمية عظمى بالنسبة للظواهر الكمية والثقب الأسود الذي يـزن بـلـيـون طن (حوالي كتلة أحد الجبال) سيكون له نصف قطر من حوالي 10-13 سنتيمتر (أي حجم النيوترون أو البروتون) وهو يمكن أن يكون في مدار إما حول الشمس أو حول مركز المجرة.

الصلة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية

أول إشارة إلى احتمال وجود صلة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية أتت مع الاكتشاف الرياضي الذي حدث في 1970 ومؤداه أن مساحة سطح أفق الحدث، أي حد الثقب الأسود، لها خاصية أنها تتزايد دائماً عندما يسقط المزيد من المادة أو الإشعاع داخل الثقب الأسود.

وفقاً لذلك فعندما يصطدم ثقبان أسودان ويتداخلان ليشكلا ثقبا أسود واحداً ، فإن مساحة أفق الحدث التي حول الثقب الأسود الناتج تكون أكبر من حاصل جمع مساحتي أفقي الحدث اللذين حول الثقبين الأسودين الأصليين وهذه الخواص تطرح أن ثمة مشابهة بين مساحة أفق الحدث للثقب الأسود ومفهوم الانتروبيا في الديناميكا الحرارية.

هذا التماثل ما بين خواص الثقوب السوداء وقوانين الديناميكا الحرارية قد وسع منه جيمس باردين الذي يعمل في جامعة واشنطن وأيضاً ويراندون كارتر الذي يعمل الآن في مرصد ميودون، وفقاً للقانون الأول للديناميكا الحرارية الذي يذكر أن التغير الصغير الذي يحدث في إحدى المنظومات يصاحبه تغير متناسب معه في طاقة المنظومة، وعامل التناسب يسمى حرارة المنظومة في الثقب الأسود ذاته.

وقد وجد العلماء بارديـن وكارتر قانوناً مماثلاً يربط التغيير في كتلة الثقب الأسود مع تغير مساحة أفق الحدث وعامل التناسب هنا يتضمن مقداراً يسمى الجاذبية السطحية، وهي مقياس لقوة المجال الجذبوي عند أفق الحدث(وذلك يعكس الطاقة اللا نهائية للثقب الأسود).

وإذا وافقنا على أن مساحة أفق الحدث تماثل الانتروبيا فإنه سيبدو أن الجاذبية السطحية تماثل الحرارة ويقوي من هذا التشابه حقيقة أن الجاذبية السطحية ثبت في النهاية أنها بنفس المقدار عند كل النقط التي على أفق الحدث، تماماً مثلما تكون الحرارة بنفس المقدار في كل مكان متوازن حراريا.

رغم أن من الواضح وجود تشابه بين الانتروبيا ومساحة أفق الحدث ، إلا أنه لم يتضح للعلماء كيف يمكن تعريف المساحة على أنها انتروبيا الثقب الأسود.

خصائص الثقب الأسود

تم طرح الاقتراح الحاسم في 1972بواسطة جاكوب د . بكينشتاين، وكان وقتها طالب بحث متخرج في جامعة برنستون، وهو الآن في جامعة النقب ووضح الأمر كالتالي: عندما يتخلق الثقب الأسود بالتقلص بالجاذبية، فإنه سرعان ما يستقر في حالة ثابتة تتميز بثلاث معلمات لا غير ، هي : الكتلة ، وكمية الحركة الزاوية ، والشحنة الكهربائية.

انتهى أفراد آخرون إلى تأكيد البرهان الرياضي على أن الثقوب السوداء يمكنها أن تبث حرارياً وذلك باستخدام طرق تناول مختلفة، وإحدى الطرائق لفهم هذا البث هي كالتالي : تتضمن ميكانيكا الـكـم أن الفضـاء كـلـه ملىء بأزواج من جسيمات ومضادات جسيمات تقديرية، هي باستمرار تتمدى في أزواج، ثم تنفصل، لتتجمع ثانية وبيد أحدها الآخر وهذه الجسيمات تسمى بأنها تقديرية لأنها بخلاف الجسيمات والواقعية، لا يمكن ملاحظتها مباشرة بكشاف الجسيمات.

إلا أن تأثيراتها غير المباشرة يمكن قياسها، وقد ثبت وجود هذه الجسميات عن طريق إزاحة صغيرة (إزاحة لومب) تحدثها الجسيمات في طيف الضـوء المنبعث من ذرات هيدروجين في حالة إثارة .

والآن فإنه في وجـود ثقب أسود، قد يسقط جسيم واحد من زوج الجسيمين التقديريين في الثقب، تاركا الجسيم الآخر بدون زميله الذي كان سبيد معه ، والجسيم أو مضاد الجسيم المهجور قد يسقط في الثقب الأسود بعـد زميله ولكنه أيضاً قد يفلت إلى اللانهاية حيث يظهر كإشعاع يبثه الثقب الأسود.

وبالتالي فإن ميكانيكا الكم تسمح للجسيم بأن يفلت من داخل الثقب الأسود، وهذا أمر لا تسمح به الميكانيكا الكلاسيكية، على أن هناك مواقف أخرى كثيرة في الفيزياء الذرية والنووية حيث يكون هناك عائق من نوع ما ينبغي ألا تتمكن الجسيمات من اختراقه حسب المبادىء الكلاسيكية ولكنها تتمكن من النفاذ منه حسب مبادیء ميكانيكا الكم وسمك الحاجز المحيط بالثقب الأسود يتناسب مع حجم الثقب الأسود.

طريقة عمل الثقب الأسود

الجاذبية هي قوة جذب عامة، تحاول أن تجمع المواد مغا في صورة كتل. هذا يعني أنه في الأنظمة الفيزيائية المتنوعة، بدءا من النجوم في نهاية حياتها أثناء حرقها الوقود النووي، ووصولا إلى سحب الغاز التي تنهار بفعل ثقل جاذبيتها، يمكن أن تكون نقطة النهاية الطبيعية هي تكون ثقب أسود؛ وهو جسم تتجمع فيه المادة بكثافة عالية للغاية، لدرجة أن حتى الضوء نفسه لا يستطيع الإفلات من قوة الجاذبية على سطح الثقب، أو أفق الحدث، والثقوب السوداء شائعة، فمجرتنا درب التبانة بها ثقب أسود عملاق في مركزها! - وغامضة في الوقت ذاته.

تناقش في هذا المقال الأفكار الحالية حول أحد ألغاز الثقوب السوداء، ألا وهو: كيف يمكن للمرء تفسير عدد الحالات الفيزيائية المتمايزة (ولكن المتشابهة) التي تختبى وراء أفق الحدث يطلق علماء الفيزياء على ذلك اسم إنتروبيا الثقب الأسود.

ما المقصود بالإنتروبيا؟

الإنتروبيا في النظام الفيزيائي هي مقياس المقدار الفوضى أو العشوائية الذي يميز النظام.

فالأنظمة التي في حالات خاصة للغاية - مثل أي جزء كبير من المادة العادية عند درجات حرارة شديدة الانخفاض، أو في غرفة نوم نظيفة للغاية، يكون لها مستوى إنتروبيا منخفض في كلتا هاتين.

يرجع هذا إلى أن مكونات النظام ليس لها خيار بشأن مكان وجودها، فعند درجة حرارة منخفضة، في جزء من المادة، تستقر كل ذرة في مكان يقلل من طاقة النظام إلى أقل مستوى اما في غرفة نظيفة للغاية، يتم طي كل قطعة ملابس وتخزينها في درج.

وعلى النقيض من ذلك، فإن المادة عند درجات الحرارة المرتفعة، أو في غرفة فوضوية، تتسم بالإنتروبيا العالية.

يمكن للذرات أن تتنقل في كل اتجاه في المادة الساخنة، ففي غرفة نوم فوضوية مثلا، يمكن أن تجد القمصان والسراويل القصيرة منتشرة في أنحاء الغرفة شئت أم أبيت.

يعرف إنتروبيا النظام على أنها لوغاريتم عدد التركيبات المحتملة لمكوناته التي قد تبدو متشابهة تقريبا من منظور الشخص العادي (الذرات في المادة، والقمصان والسراويل القصيرة في غرفة فوضوية).

بالنسبة للأجسام التقليدية مثل الطاولات أو الغرف أو ألواح الرصاص، فليس من المستغرب أن يتمكن المرء من ربط الإنتروبيا بالنظام، فنحن تعلم ماهية تكوين هذه الأنظمة، وكيفية حساب تركيبات الأجزاء الأساسية منها.

وقد تبين في أوائل سبعينيات القرن الماضي أنه يمكن إضافة الثقوب السوداء إلى هذه القائمة من الأنظمة المألوفة التي لها إنتروبيا، الأمر الذي مثل مفاجأة كبيرة لعلماء الفيزياء النظرية.

اقرأ على جوك حوار القرن مع الباحث في الفيزياء والمعالج بالطاقة الكونية (حمادي سمكو)

الثقوب السوداء ومنظور BEKENSTEIN

ما المقصود بالثقب السوداء؟ تخيل أن تأخذ كتلة من المادة عند كتلة معينة ثابتة M، وتسحقها.

تقول نظرية الجاذبية التي وضعها Einstein إن الجسم عندما ينضغط في حيز صغير بما يكفي من الفضاء --- بحجم يعرف باسم نصف قطر شفارتزشيلد (R(M، يتحول الجسم إلى فئة جديدة نوعيا من الأجسام الغريبة، إذ يصبح لقبا أسود، والثقب الأسود عبارة عن كتلة كثيفة للغاية من المادة لدرجة أن حتى الضوء لا يستطيع الإفلات من قوة الجاذبية على سطحها، أو أفق الحدث، وبالتالي فإن ما يحدث داخل الثقب يظل لغزا يكتنفه الغموض بالنسبة للعالم الخارجي، بما في ذلك العلماء! إذا كنت تريد أن تعرف بمزيد من التفصيل ما يعنيه "حيز صغير بما يكفي"، فيمكننا تناول القانون الآتي:

حيث G ثابت الجاذبية، و c سرعة الضوء. لا بأس إذا لم تتبع تفاصيل هذه المعادلة؛ الفكرة الأساسية هي أنك إذا وضعت مقدارا من الكتلة M أو أكبر في كرة نصف قطرها أصغر من (Rs(M، فسيصبح هذا المقدار ثقباً أسوداً.

نحن نتحدث عن مادة كثيفة للغاية، على سبيل المثال، لضغط الأرض إلى الحجم المطلوب لتكوين ثقب أسود، يتعين عليك خفض نصف قطرها الحالي البالغ 4.000 ميل إلى 9 ملليمترات تقريبا!

ومن حسن الحظ أن الطبيعة زودتنا بأمثلة من واقع الحياة على الثقوب السوداء، لذا فنحن لا نحتاج إلى القيام بتكوين لقب بأنفسنا، في الواقع، يمكنك الآن رؤية ثقب أسود، أو بدقة أكبر، المنطقة المحيطة به.

 التقطت صورة مذهلة للثقب الأسود الموجود في المجرة M87 وهو ثقب أسود ضخم جداً، وزنه أكبر من وزن شمسنا بسبعة مليارات مرة - مؤخرا بواسطة الجهود المشتركة لتليسكوب أفق الحدث.

السفر عبر الزمان والثقوب السوداء

يمكن السفر عبر الزمان والمكان من خلال ما أطلق عليه "أينشتين" عام 1935 "الممرات الدودية" في الفضاء وهي المسافة من منطقة أفق الحدث إلى أعماق الثقوب السوداء وعندها تتحرك الأشياء بسرعة أكبر من سرعة الضوء يقود إلى أكوان أخرى.

هذه الرحلة تحتاج لسفينة "نجمية" أو ما يطلق عليه محركات "دودية" تسير بسرعة أكبر من الضوء وتطوي الزمان والمكان وتحتاج لكمية هائلة من الطاقة السلبية بحجم نجم أو كوكب.

إذن تتمثل التحديات أمام السفر بسرعة الضوء أو تجاوزها في أن فوهة الثقب السود تعلق بفعل قوة الجاذبية داخله لذا من الصعب تجاوزها، وكما أن مخاطر الأشعة المتولدة عند نقطة أفق الحدث لا تزال مجهولة.

وأيضاَ تتطلب الطاقة اللازمة لتمزيق نسيج الزمان والمكان ضغط المادة لتعود لمستوى الذرة بواسطة أشعة الليزر وهذا ما يتجاوز قدرات العلم الحديث أو تكوين ثقب أسود بواسطة محطم الجزيئات أكبر من قدرة "المصادم الهدروني الكبير" التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية "سيرن".

اقرأ على جوك الثقوب البيضاء

الإنسان والسفر عبر الزمن

يرى د. أشرف شاكر الإخصائي في المجال الفضائي أن على الإنسان أن يحلم أولاً بالسفر بسرعات قريبة من سرعة الضوء، موضحا أن قطر مجرتنا 100 ألف سنة ضوئية و قطر مجموعتنا المجرية 10 مليون سنة ضوئية، ويحتاج الإنسان إلى معجزتين للسفر أبعد من مجرة "درب التبانة": أولهما أن يظل حياً مدة خمسون ألف سنة ويسير بسرعة الضوء و ما مجرتنا إلا نقطة في هذا الكون العظيم الذي يبلغ مداه على الأقل 15 مليار سنة ضوئية.

وإذا تمكن احفادنا من السفر أسرع من الضوء، ماذا الذي ينتظرهم داخل أعماق الثقوب السوداء؟

حتى اللحظة الراهنة لم نصل لأدلة ملموسة لما يحدث وراء هذا الثقب وإلى أين يقود، فهو مثل المصيدة الفضائية من يقع فيها لابد أن يسافر بأسرع من الضوء للفكاك منها وهو من المستحيلات حاليا.

وقدم عامل الفيزياء البريطاني "ستيفن هوكينج" نظرية "تأثير المعكرونة الأسباجيتي Spaghetti effectلتفسير ما سيحدث للأجسام لحظة المرور من "أفق الحدث" حيث يدور الجسم مثل دوران راقصة الباليه ويتمدد الجسم بفعل قوة جاذبية الثقب الأسود مثل شرائط الأسباجيتي وتتمزق إلى مستويات أقل من الذرة وتختفي نهائيا واقترح "هوكينج" أن الثقوب السوداء تصدر أشعة أطلق عليها "إشعاع هوكينج" كما أن كتلتها تتبخر مع الزمن.

مشاركة العرب في علوم الفيزياء

وعن حجم مشاركة العلماء العرب في اكتشافات الفيزياء الأساسية مثل جزيء هيجز والثقوب السوداء، يعتبر د. شعبان خليل، الذي حصل على جائزة الدولة للتفوق في العلوم الأساسية عام 2006، أن مساهمة العرب محدودة للغاية، فلا يوجد اهتمام حقيقي لدينا بأبحاث العلوم الأساسية ودعمها ولو حتى في المجال النظري الذي لا يتطلب دعماً كبيراً ويمكنه وضع الدولة على الخريطة العلمية العالمية سريعا وللأسف معظم الجهات الداعمة للبحث العلمي توجه دعمها للأبحاث التطبيقية فقط وفي مجالات محددة لا تتغير مما يدل على عدم تحقيق أي تقدم فيها منذ زمن بعيد.

ويضيف د. خليل الخبير العربي في علوم الفضاء عن مشاركة العرب في علوم الفيزياء قائلاً: لدينا عدد قليل من الباحثين (لا يتناسب مع قوتنا البشرية وعدد جامعاتنا) المهتمين بهذه المجالات نتيجة دراستهم لها في الخارج ويعانون؛ إذ تتطلب هذه الأبحاث تفرغاً ودعماً مادياً وأكاديمياً ولحسن الحظ مصر تشترك الآن في أحد تجارب "المصادم الهادروني الكبير" بسيرن (المركز الأوربي للأبحاث النووية) ونتمنى أن يكون لنا دور من خلال تلك المشاركة في اكتشاف ومعرفة طبيعة المادة المظلمة والتي تعد التحدي القادم للعلماء".

اقرأ على جوك لغز المادة المظلمة والطاقة المظلمة

مرصد حلوان والقطامية وعلوم الفضاء

في حين يدفع د. أشرف شاكر العالم بمعهد الفلك بإن مرصد حلوان من أوائل المراصد التي رصدت المجرات خاصة النشطة منذ عام 1909 و ان أ.د. محمد رضا مدور أول مدير مصري لمرصد حلوان عام 1934- من الأوائل العلماء الذين تخصصوا في هذا المجال. ومنذ عام 1909، كلف المرصد بمراقبة جميع المجرات المعروفة أنذاك في نصف الكرة الجنوبي، وتم نشر نتائج رصده في دوريات الفلك العالمية وفي أشهر كتالوج أمريكي للمجرات اللامعة.

وساهم مرصد القطامية في هبوط أول إنسان على سطح القمر في برنامج (أبولو 10) حيث تم رصد سطح القمر لمدة خمس سنوات من مرصد القطامية و إكتشف المرصد حديثا التغير في ضوء أحدى عشر نجما كانوا مسجلين على إنهم نجوم عادية و تم رصد المجرات النشطة في النطاق المرئي بالتعاون مع الجانب الياباني وهي المجرات التي تشع في نطاق "أشعة جاما" وهو ما يمكننا من فهم الكون و حل الكثير من الغازه.

وختاما، وحده المستقبل كفيلا بالإجابة عن أسئلة عديدة: متى نستطيع تتغلب على جاذبية الثقب الأسود الهائلة والولوج داخله؟

هل ستتمكن الأجيال القادمة من اختراع مركبة حلزونية تدور بسرعة تفوق سرعة الضوء للسفر عبر الثقوب السوداء؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة