لا يمكن للطفل أن يُبدع إن لم يمتلك الفكر والمهارات والاتجاهات التي تُمكنه من التفكير السليم والعمل المستمر، ويكون التعليم أكثر فاعلية عندما يكون الطفل مشاركًا نشطًا وليس مجرد مستقبل للمعلومات.
وفي الآونة الأخيرة اعتُرف بأهمية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، التي تمتد من عمر عامين حتى ثمانية أعوام، لأن الطفل في هذا العمر يخضع لعملية البناء الذاتي وبناء شخصية مستقلة عمن حوله، لذلك علينا تحديد البرامج الأكثر فاعلية لتعليم الصغار من أجل تحديد النماذج التعليمية الأكثر فاعلية وفائدة للأطفال خلال تلك السنوات، خاصة السنوات ما قبل المدرسة.
اقرأ أيضاً إحداث ثورة في التعليم.. قوة التحول الرقمي وتأثيره على أنظمة التعلم
أهمية التعليم المبكر
قد أكدت ماريا مونتيسوري عام 1895م على أهمية التعليم المبكر، وكانت تنظر إليه على أنه أساس كل المراحل التعليمية اللاحقة، فالأطفال في هذا العمر يُقلدون ما يلاحظونه من سلوكيات الكبار من حولهم، بما في ذلك معلميهم، ومن ثَم لا بد أن يكون المعلم على أتم الاستعداد للعمل والسلوك الفعال داخل الفصول الدراسية، ويسمى ذلك "التعليم بالمحاكاة".
فلا بد من إدراك الأهمية القصوى للست سنوات الأولى في حياة الطفل، وهذه المدة يصل فيها عقل الطفل إلى أقصى قدرته على الاستيعاب وتتكون في أثناء تلك المرحلة أنماط تعلمه وميوله الحياتية، لذلك علينا استغلالها وفتح مجال الحرية للتعليم الذاتي وحرية الاختيار حسب حاجة الطفل إلى التعلم، وهذا ما توفره بيئة مونتيسوري التي تعتمد على مركزية الطفل.
تُشير بعض الدراسات إلى أن الأطفال الذين يلتحقون بمرحلة ما قبل المدرسة في فصول مونتيسوري أظهروا تميزًا في مهارات التنظيم الذاتي التي تشمل القدرة على الانتباه والاستماع واتباع التعليمات والتحكم في الذات.
اقرأ أيضاً التعليم عن بعد للأطفال.. فوائده وأضراره
أساليب نظام مونتيسوري والتعليم المبكر
كما أظهروا أيضًا تقدمًا في المهارات الأكاديمية، من لغة وقراءة وكتابة وحساب، وأظهروا استعدادًا أفضل للتعلم مقارنة بالأطفال الذين التحقوا بأساليب أخرى للتعليم التقليدي في مرحلة ما قبل المدرسة، وهذا دليل على أن مرحلة الطفولة المبكرة أو ما قبل المدرسة تُسهم في النمو العاطفي والمادي والاجتماعي للطفل.
ويهتم نظام مونتيسوري أيضًا بتعزيز النمو الحركي، ما يؤدي إلى زيادة النمو المعرفي. استخدام أساليب مونتيسوري في مرحلة ما قبل المدرسة يساعد على تقدم العملية التعليمية، لتركيزه على المراحل النمائية الأساسية، ولأنه يُشجع على اللعب التعاوني ويُعلم الانضباط الذاتي ويُشجع الإبداع ويُلبي احتياجات كل طفل حسب الفروق الفردية بين الأطفال.
يكمن الاختلاف بين منهجية مونتيسوري والتعليم التقليدي في كيف ينظر المعلم إلى مفاهيم الفردية والحرية والبيئة المعَدة خصوصًا للطفل، وأحد تلك الاختلافات الواضحة هو عدم وجود محفزات خارجية للتعلم، فقد لاحظت ماريا مونتيسوري أن الأطفال لديهم دافع طبيعي للاستكشاف والتعلم.
في المقال المقبل نتعرف أكثر على منهج مونتيسوري التعليمي.
مقال قوي ومفيد سلمت الانامل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.