أهمية التعليم التعاوني ودوره فى حياة الإنسان

على مدار تاريخ التعليم ركز المعلمون على إعداد الطالب بفعالية لمواجهة تحديات الحياة، لكن كثيرين اختلفوا حول هذه النقطة؛ نظرًا للدور المهم للتعاون في تنمية وبناء شخصية الطلاب وطرق تفكيرهم.

وقد ركزت بعض الدورات على تطوير هذا الجانب من الطلاب الذي يمنحهم شخصية متوازنة قادرة على حل المشكلات التي يواجهونها، وتحليل منطقي لما يأتي: المعلومات والبيانات لتحديد صحتها.

اقرأ ايضاً مفهوم التدريس

التعلم التعاوني لتنمية أنواع التفكير

أكدت عديد من المؤتمرات التربوية ضرورة تنمية أنواع التفكير المختلفة لدى الطلاب من خلال إعداد مناهج جديدة، واعتماد أساليب التدريس الحديثة في مختلف المواد الأكاديمية التي تزيد من قدرة الطلاب.

وتحفزهم على تدريب شخصيات متوازنة قادرة على حل المشكلات التي يواجهونها، وهذا أيضًا ما طلبته من بعض مؤتمرات التطوير التربوي، حين أشاروا في بعض توصياتهم إلى حاجتهم إلى تنمية شخصية التعليم المتكاملة باستخدام أساليب التدريس التي تنمي روح التعاون بين الطلاب.

وفي ظل ما يميز العصر الحالي من التغير السريع، وانفجار المعرفة الناتجة عن التقدم العلمي والتكنولوجي وثورة المعلومات، أصبح تطوير التعليم ضرورة ملحة لتلبية متطلبات العصر.

وبالفعل قد تطورت أساليب التعليم والتعلم كثيرًا في السنوات الأخيرة، وتنوعت وسائلها وأساليبها، وأولت اهتمامًا خاصًا للفرد وقدرته على التعَلُّم.

اقرأ ايضاً التعليم عبر الإنترنت.. مفهومه ومميزاته

الأساليب المهمة لتطوير التعلم التعاوني

يعد التعلم التعاوني أحد الأساليب المهمة التي أثبتت فعاليتها للغاية، ولها تأثير كبير في مستوى التدريس، وزيادة الدافعية، وحب التعلم، وهو يدور حول كون المتعلِّم فردًا مستقلاً له ميول وطموحات مختلفة عن الأفراد الآخرين ويتأثر بها.

لذلك أصبح موضوع التعلم التعاوني من الموضوعات المهمة والمطلوبة في التعليم.

دعا الباحثون المعلمون إلى منح الطلاب بعض التحكم في المواقف التعليمية، ويتم تمثيل هذه الدعوة في أنواع مختلفة من التعليم، مثل: التعلم التعاوني، والتعلم الذاتي، والتعليم الفردي، والتعلم بالاكتشاف.

وحين كانت استراتيجية التعلم التعاوني واحدة من استراتيجيات التدريس الفعالة والمقبولة على نطاق واسع منذ أوائل الثمانينيات، ففي الواقع تشير عديد من الدراسات إلى الآثار الإيجابية للتعلم التعاوني ليس فقط على التحصيل المعرفي، ولكن على جوانب أخرى من التعلم.

اقرأ ايضاً مكتبة المدرسة وأهميتها في تطوير التعليم

بداية التعلم التعاوني

كل طريقة تدريس لها جذورها في التاريخ، والتعلم التعاوني هو أحد أساليب التدريب التي كان لها وجودها ولها تاريخها، حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

لقد تطور نموذج التعلم التعاوني نتيجة لتطور الفكر الإنساني، والتعاون ليس مفهومًا جديدًا، بل قديمًا قدم الإنسانية نفسها، ويلاحظ المتأمل في التاريخ البشري أن بقاء الجنس البشري يعتمد على التعاون بين أفراده سواء في الأسرة أم في المجتمع ككل.

كانت المجموعات البشرية التي كانت قادرة على تنظيم جهودها والتعاون لتحقيق أهدافها المشتركة أكثر قدرة على التكيف والنجاح في تحقيق تلك الأهداف والحفاظ على كيانها، وأصبح التعاون في البيئة المدرسية ضرورة للطلاب؛ لأن وظيفة المدرسة لم تعد مجرد تعليم المعلومات والحقائق، بل زاد الوعي بأهمية استخدام الأساليب الحديثة في الفصل.

ولا شك أن فكرة تدريس الطلاب لأقرانهم، أو أن يتعلم أحد الطلاب من طالب آخر، هي فكرة فلسفية أصيلة، ويمكن عَدُّها استراتيجية تعليمية ذات استخدامات واسعة.

تاريخ التعلم التعاوني

ولم يكن استخدام التعلم التعاوني جديدًا في الممارسات التعليمية، وتشير بعض الدراسات إلى أن (Quintilain) منذ القرن الأول الميلادي حاولت إثبات استفادة الطلاب من تعليم الآخرين لهم، وفي القرن السابع عشر اعتقد (يوهان آموس كومينوس) أن الطلاب يستفيدون عندما يتعلمون ويعلِّمون الآخرين.

وفي أواخر القرن الثامن عشر استخدم (جوزيف لانكستر) و(أندروبل) مجموعات التعلم التعاوني واسعة النطاق في بريطانيا، وانتقلت الفكرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عندما افتتحت مدرسة تتبع هذه الطريقة في نيويورك عام 1806.

التعلم التعاوني لتحقيق الأهداف

ثم تحولت إلى المدارس الشعبية، ومع ذلك لم تكن فكرة التعلم التعاوني في هذا الوقت جديدة على التعليم الأمريكي، كانت توجد أوقات كان فيها للتعلم التعاوني دعاة أقوياء، وكان يستخدم على نطاق واسع لتحقيق الأهداف التعليمية خلال تلك الأوقات.

وفي عام 1916 كتب (جون ديوي) كتاب "الديمقراطية والتعليم" قال فيه: "إن الفصول الدراسية يجب أن تكون مرآة تعكس ما يحدث في مجتمع المشاركة والتعاون الأكبر، وأنهم يعملون كمختبر لتعلم حقيقة الحياة"، ويعتقد (ديوي) أن المعلمين يجب أن يكونوا حاضرين، وفي بيئتهم نظام التعليم هو نظام اجتماعي يتميز بالإجراءات الديمقراطية والعمليات العلمية.

وأن مسؤوليتهم الأساسية هي تحفيز الطلاب على التعلم متعاونين، ومعالجة القضايا الاجتماعية اليومية ليتعلم الطلاب الديمقراطية من خلال تفاعلاتهم اليومية مع بعضهم البعض، وهذا ما افترضته نظرية (Dunish)، وهي نظرية تعاون ومنافسة انتشرت بين عديد من الباحثين والمُجربين في الولايات المتحدة الأمريكية.

النماذج النظرية المتعلقة بالتعلم التعاونى

طور (جونسون) أيضًا أفكار (دنش) حتى وصلوا إلى صياغة النماذج النظرية المتعلقة بالتعلم التعاوني وعناصره سعيًا لتطبيق هذه النظريات كاستراتيجيات عملية مطبقة في المدارس منذ عام 1970، وفي أوائل السبعينيات طور (ديفيد) و(كيث إدواردز) في جامعة (Johns Hopter) بواسطة (Slavin) وزملائه برنامجًا تعليميًّا تعاونيًّا، ثم تابع الاهتمام بدراسة وتطبيق مراحل التعلم التعاوني عند كل من (Spencer Kajn) في الولايات المتحدة، و(Gail Hughes) وزملائها في كندا، و(Adjil Gill) في النرويج.

وأعاد (جون ديوي) تتبع مسار (باركر)، ودعا إلى استخدام مجموعات التعلم التعاوني جزءًا من مشروع طرق التعلم الشهير، وظهرت فكرة مشاريع (ديوي) في عام 1957، وانتشرت كأحد أشكال التعلم التعاوني، ومحاولة (مورتون دويتش) في نهاية الأربعينيات من هذا القرن هي إحدى المحاولات المهمة التي لفتت انتباه المربين إلى أهمية التعاون بين الطلاب.

بدأ الاهتمام الحقيقي بدراسة التعاون والتفاعل في الموقع التعليمي في أواخر الستينيات، وظهرت دراسات تحليل التفاعل في المواقف التعليمية، ما شجع النقاش بين الطلاب والاهتمام بالأسئلة التي استخدمها المعلم أثناء الشرح.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة