لا يوجد أي نجاح دون انضباط من أجل تحقيق الأهداف الموضوعة، وكذلك من أجل تلاشي السلبيات والخسائر الكبيرة؛ لذا فإن الانضباط المدرسي هو العنصر الأساس في العملية التعليمية؛ لتحقيق أهدافها على مستوى التربية ومستوى التعليم.
وفي هذا المقال نناقش موضوع الانضباط في المدرسة مناقشة مبسطة تسمح لنا بالتعرف إلى أهداف الانضباط المدرسي وعدم الغياب.
اقرأ أيضاً 10 جدليات في مجال التعليم
ما الانضباط المدرسي؟
ببساطة هو التزام كل أطراف العملية التعليمية من الطلاب إلى المدرسين والإداريين والعمال في المدرسة التزامًا كاملًا وشاملًا؛ أي يجب على كل شخص أن يلتزم بالقواعد والقوانين التي تعمل على تسيير العملية التعليمية مثل قواعد الحضور والانصراف ومواعيد بدء وانتهاء الحصص الدراسية.
كذلك الالتزام بالزي المدرسي ووسائل التعامل السليم بين الطلاب والمعلمين حتى يستطيع كل شخص أن يؤدي دوره، ولتتحقق الأهداف الموضوعة لمصلحة الجميع.
اقرأ أيضاً حركة التعليم في عهد محمد علي وملامح تطوره
أهمية الانضباط المدرسي
يعلم الانضباط المدرسي الطلاب الالتزام والانضباط في حياتهم بعد ذلك، فالدراسة غير أنها عملية تعليمية فهي عملية تدريبية لبناء المهارات والعادات التي سيصبح عليها الطلاب بعد ذلك في حياتهم الخاصة والعامة.
فإذا كان الطالب منضبطًا في المدرسة سنوات، فغالبًا سيكون منضبطًا في حياته بعد ذلك، أما إذا كان دائم الخروج على القوانين فغالبًا ما سينعكس ذلك على حياته العملية.
تساعد عملية الانضباط أيضًا على اكتساب الثقة بالنفس والقدرة على الوفاء بالعهود، وتقديم المنتظر وتحقيق الأهداف والظهور بالمظهر اللائق الذي يكون عند حسن ظن الآخرين.
هو ما يساعد أيضًا في بناء الشخصية وإعداد الأجيال التي تتولى القيادة بعد ذلك في كل المجالات؛ لذا فإن الأمم المتقدمة تهتم بالعملية التعليمية أيما اهتمام.
تساعد عملية الانضباط على تقويم السلوك ومحاربة العادات السلبية وعلاج المشكلات الموجودة لدى بعض الطلاب نتيجة عملية التربية الخاطئة أو نتيجة السلوكيات المتوارثة توارثًا غير سليم، فالاندماج في العملية التعليمية المنضبطة يقوم ويصلح هذه السلوكيات مع الوقت.
هو ما ينعكس بالخير على الطالب وعلى أسرته وعلى المجتمع كله.
يساعد أيضًا الانضباط المدرسي الطالب على تحصيل دروسه باستمرار، وعدم تفويت بعض الدروس.
وهو في الغالب ما سيؤدي إلى ارتفاع مستوى الطالب بالإضافة إلى قدرته التنافسية العالية، وإحساسه بأهمية العلم والاستذكار، وعدم تهرب بعض الطلاب من العملية التعليمية إذا كان الانضباط حاضرًا بين الثواب والعقاب.
يساعد أيضًا الانضباط المعلم على التواصل مع الطلاب يوميًا ما يحسن أداء المعلم التعليمي، وكذلك يمنحه الدوافع النفسية والمعنوية لتحسين قدراته وتطويرها، وكذلك الاستمرار في العملية التعليمية بالحماس والقوة نفسهما، فما دام الانضباط في العملية التعليمية موجودًا فإنه سيعود بالفائدة على الطلاب، وكذلك على المجتمع.
يساعد الانضباط المدرسي أيضًا على الاستفادة من الوسائل الحديثة في التدريب والتعليم، فلا نستطيع إدخال التكنولوجيا الحديثة والاستراتيجيات الجديدة داخل العملية التعليمية دون انضباط الطالب والمعلم في التعامل مع هذه المستجدات.
لأنه حينها ستكون كل هذه التكلفة بلا فائدة، أما إذا وُجد الانضباط فإن الأدوات والاستراتيجيات ستجد البيئة الخصبة والمناخ المناسب في العملية التعليمية.
اقرأ أيضاً دور التعليم في ترسيخ الثقافة الوطنية، سياسات مقترحة (دراسة مقارنة بين مصر وتونس)
أسباب عدم الانضباط المدرسي
السبب الأهم والأبرز في عدم الانضباط هو رغبة الطلاب في قضاء الوقت في التسلية واللعب لا سيما بعد ظهور المحمول والألعاب والتطبيقات التي يحملها الطالب معه أينما ذهب، وهو ما يعد عقبة كبيرة أمام الانضباط المدرسي الذي يحتاج إلى الطالب بتركيزه العالي وانتباهه الكبير.
توجد عقبات أخرى تتعلق بطبيعة هذه المرحلة في حياة الطلاب التي تسودها رغبات التمرد والتعبير عن النفس بوسائل صاخبة يصعب معها السيطرة على الطلاب وإخضاعهم إلى قوانين العملية التعليمية بما يحقق الانضباط، وهو ما يتكرر في كل مكان، وليس في المدرسة فقط.
كذلك فإن من عقبات الانضباط المدرسي التنمر والمضايقات داخل العملية التعليمية بين الطلاب بعضهم البعض، وبين الطلاب والمدرسين، وعمليات السخرية والصراعات التي تشهدها المدارس ما يفقدها كثيرًا من الانضباط المدرسي، ويعوق سير العملية التعليمية.
بعض الطلاب لديهم مشكلات أسرية واجتماعية تعوقهم عن الانخراط والاندماج في العملية التعليمية انخراطًا منضبطًا، وهو ما يجعل عملية الانضباط المدرسي مسألة صعبة على مثل هؤلاء الطلاب.
يعد أيضًا ضغط الأهالي على المدارس والمدرسين من الأمور التي تعوق الانضباط المدرسي، فيجب أن يمارس كل طرف دوره في حدوده التي وضعها القانون، فلا يترك الأهالي عملية إدارة العملية التعليمية لإدارة المدرسة والعاملين بها دون تدخل.
كيف نحقق الانضباط المدرسي؟
- يجب أن تكون القوانين مناسبة تمامًا لطبيعة الطلاب وطبيعة المكان وكذلك طبيعة الزمن الذي نعيش فيه.
- يجب على الأهالي أن يكونوا واعين بأهمية الدور الذي تؤديه المدرسة.
- اهتمام إدارات المدارس بإقامة الأنشطة التي تحسن العلاقة بين الطلاب بعضهم البعض، وكذلك بين الطلاب والمدرسين.
- تطوير وسائل التدريس والتعليم؛ لتتوافق مع طبيعة الطلاب في هذا العصر بما يحقق لهم المتعة والشغف في أثناء العملية التعليمية.
- تطوير مهارات المعلمين بما يتلاءم مع متطلبات العصر وتدريبهم على المهارات النفسية والاجتماعية قبل مهارات التدريس.
وفي آخر حديثنا عن الانضباط المدرسي فإننا نؤكد على أن سبيل المدرسة هو بداية النجاح والتطور وبناء الحضارة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.