سنحاول في هذا المقال أن نرتحل بين أسطر كتاب هو بمثابة صرخة أطلقها الكاتب الكبير يوسف إدريس تحت عنوان (أهمية أن نتثقف يا ناس).
اقرأ أيضاً ملخص كتاب "العادات السبع للناس الأكثر فعالية"
كتاب أهمية أن نتثقف يا ناس
قد عثرت على هذا المقال في أثناء بحثي عن إيضاح أهمية ودور المثقفين وتأثيرهم على مجتمعهم، ويجب علينا قبل أن نبدأ أن ننوه إلى أنه سيقتبس عدد لا بأس به من كتاب (أهمية أن نتثقف يا ناس) لكاتبنا يوسف إدريس.
نظراً لأن المقال قائم في الأساس على التعليق على نص الكتاب في محاولة لإيضاح أفكاره والتعليق عليها والتعمق فيها دون إطالة.
وسنضع النص المقتبس من الكتاب داخل علامات تنصيص للتوضيح، "فالثقافة ليست مجرد تحصيل معلومات من كتب الثقافة، بل هي أساساً جزءٌ مكمّل بالضرورة للتعليم؛ فتعليم بلا ثقافة لا يتعدَّى خلق كائنات ميكانيكية لا تُجيد إلا صنعة أو حرفة يد".
اقرأ أيضاً ملخص كتاب الوصايا العشرة
ما تعريف الثقافة؟
وهنا محاولة إيضاح ماهية أو تعريف الثقافة، فالثقافة أصلاً ليس تحصيل المعلومات عبر قراءة العدد الهائل من الكتب، فلا بد من فارق بين التعليم والثقافة معبراً عن ذلك بقوله:
"التعليم هو التدريب على المهارات سواء كانت يدوية أم عقلية، والثقافة هي تدريب العقل نفسه على السيطرة على تلك المهارة".
مما سبق هاك تعريفاً مختصراً للثقافة، أما إذا أردنا الحديث عن أهميتها فيجب أولاً أن نتخلص من المفهوم الخاطئ الشائع بين عامة الناس، ألا وهو التعبير عن الثقافة بأنها ترف، أو التعبير عنها تحت ظل الموهبة، فالموهبة يتمتع بها البعض دون البعض الآخر!
وما هذا إلا تبرير يجده ويخلقه المتكاسل لنفسه حتى لا يشار إليه بإصبع الاتهام، فهو لا ذنب له لعدم امتلاكه الموهبة (الثقافة)!
اقرأ أيضاً قراءة من كتاب " فلسفة الإرادة (الإنسان الخطّاء) " بول ريكور
الثقاقة ليست موهبة بل ضرورة
إذن، نخلص إلى أن الثقافة ليست ترفاً كما أنها ليست بالموهبة التي يحتكرها البعض دون الآخر، ولكن هي كما عبر عنها الكاتب يوسف إدريس قائلاً إنها: "ضرورة بشرية تماماً مثل الخبز والحرية، فدون الثقافة يستحيل الإنسان إلى حيوان آكل شارب نائم متناسل.
إذ الذي يصنع الإنسان العظيم والتافه هو الكم المضاف إلى عقله، ليس فقط من معلومات، وإنما من قدرة على ترتيب هذه المعلومات، ليستطيع في النهاية أن يعتنق فلسفة خاصة به يزاول بها حياته و وجوده، ويُسعد بها نفسه ومواطنيه".
وفي ضوء الأسطر الأخيرة تتجلى القيمة الأسمى وراء الثقافة وهي: "اعتناق المثقف فلسفة خاصة به يزاول بها حياته"، فلا يكون تابعاً لأحد دون معرفة ودون دراية أو عقلانية مثل البهائم التي تتبع من يقودها دون أن تدري إلى أين سيذهب بها؟ ولماذا ؟ وهل هو خير لها أم شر؟
أهمية الثقافة في حياة الإنسان
ولقد عبر الكاتب عن ذلك في عبارات قوية معبرة قائلاً: "بل إنه بانعدام الحقوق الثقافية للإنسان تصبح أي دابة أحسن منه؛ فهو دوناً عنها مزوَّد بعقل لا بَّد أن يعمل، وإذا لم يعمل في اتجاه صالح فلا بد أن يعمل في اتجاه خاطئ وأحيانا إجرامي".
وبعد ذلك اتجه بنا الكاتب لنرى من خلاله الشكل والإشكالية التي يعاني منها المجتمع الذي يخلو من المثقفين، فيقول:
"مجتمع ليس له صفوة قائدة مثقفة محترمة تتمسك بالقيم، وتدافع عنها وتدعو إليها، مجتمع نجومه ونجماته أشد ظلاماً وخمولاً من السماء الملبدَّة بالغيوم".
وهنا يكشف ستار عورتنا في هذه الأيام غياب الصفوة المثقفة التي تتمسك بقيم المجتمع، وتدافع عنها، وتدعو إليها، فتظهر للناس العامة كما تظهر النجوم الساطعة ليلاً؛ ليهتدي بها كل ضال وتائه عن طريقه أو كما قال في موضع آخر:
"تلك الكوكبة من العقول المضيئة التي ظل مجتمعنا ينظر إليها كما ينظر إلى مصادر الضوء تنير له وجوده، ويرفعها إلى مستوى التبجيل العظيم والقمة الخالدة".
الثقافة مسألة اجتهاد
وهنا لُب الموضوع وأساس الإشكال الذي نسعى لإظهاره أمام أعين العامة والخاصة لعلنا بعد ذلك نجد له حلاً، فغاية ما نبحث عنه وما نحن في أشد الحاجة إليه الآن هي تلك الكوكبة من العقول المضيئة.
تلك الصفوة القائمة المثقفة؛ لتقودنا إلى الأمام، وتنتشل أيدينا من وحل الظلام الذي كسانا وكاد يمحو أثرنا، بل أثر الإنسانية، وتخرجنا من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة، فغياب هذه النخبة المثقفة ساعدت في ظهور نجومٍ تهدي إلى الهلاك، والهبوط، والسقوط، والانهيار، والتخلف..
حقاً هي نجوم أشد ظلاماً وخمولاً من السماء الملبدة بالغيوم، أما نحن فيجب علينا عندما نكتب أن نكتب لأننا نفكر، وليس أي فكر أو أي تفكير، لكنه ذلك النوع الذي يسمونه الفكر المضيء أو الفكر القائد.
الفكر الذي وجد الحل، ويراه واضحاً وضوح الشمس، وما عليه إلا أن يقنع الناس به كما أخبرنا كاتبنا.
وفي النهاية يجب أن نتذكر نصاً كان مضيئاً في الكتاب، ويجب أن يضيء طريق كل من أراد أن يسلك الدرب: "إن الثقافة دائماً مسألة فردية، مسألة اجتهاد من الفرد في التحصيل".
وأخيراً هذه كانت رحلة بين أسطر كتاب من الكتب القيمة لكاتب يتمتع بعقلية فريدة منفرداً بها على الآخرين..
وأتمنى ألا تنتهي رحلتك -عزيزي القارئ- هنا مع نهاية هذا المقال، بل أرجو أن تأخذ خطوة قدر ما استطعت ذلك…
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.