أنيس الغد

إن المحبة الصالحة الصادقة هي جوهر تلاقي الأرواح والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف، والأرواح تتلاقى في السماء قبل الأرض، فالروح إذا التقت بمن يشبهها ترممت وتعافت واكتملت، لذلك ثق تمامًا أنه من يريدك، أرادك بالذي تكن في حين أنه من لا يريدك أعابك وإن كنت كاملًا .

وللمحبة متصل تتدرج عليه أنماط عديدة، ويبقى الهدف واحد فيبقى الإنسان النقي حياته في صعود سُلم المحبة الصالحة الصادقة، يرتقى درجة فالأخرى، الاستلطاف أولى درجاته تليها درجة التعود، فالتعلق فالحب فالاشتياق وصولًا إلى المودة، وهي أعلى درجات المحبة بين الزوجين، لذلك وصف الله سبحانه وتعالى علاقة الزوجين بالمودة والرحمة؛ أي أنها أعلى درجات المحبة؛ وبالتالي تصبح أسمى العلاقات على وجه الأرض.

والمفتاح الحقيقي لنجاح العلاقات الصحية الصحيحة يقوم على مبدأين رئيسين هما: التشارك والأمان فما يهدم العديد من العلاقات هو الاستبداد في الرأي لذلك لا بد من إحلاله بمبدأ المشاركة التي تضمن احترام كل طرف لمشاعر الطرف الآخر ولرأيه، وإذا حدث الاحترام ارتقت العلاقة إلى مجدها فالبعض يظن واهمًا أن باتخاذه القرار فرديًا يكون واثقًا من ذاته ومحققًا لرجولته، ولكن هذا في حقيقة الأمر يُعد خرابًا وليس عمارًا ذكورةً وليس رجولةً، وأما المبدأ الثاني لمفتاح نجاح العلاقة هو الأمان فإذا غاب الأمان انعدمت الثقة؛ وبالتالي لن يكون المناخ الأسري صحيًا بما فيه الكفاية؛ وبالتالي لن يحدث استقرار بداخل أركان البيت الواحد، ومن هنا نصل إلى نقطة هامة وهي أنه في حال ما إذا شعرت بالأمان وجبت المحبة.

وفي علم الاقتصاد تعلمنا أن نجاح الاستثمار هو أن يُدر عليك المشروع أرباحًا، بينما فشل المشروع يعني تحقيق الخسائر، وبتطبيق تلك القاعدة على حياتنا نجد أن الاستثمار الحقيقي هي العلاقات التي تُعد استثمار قابل للنجاح أو الفشل على حد السواء، وهنا نُشير إلى أن القيمة هي المعيار الأساسي في تحديد النجاح من عدمه، فإذا زادت القيمة زادت مكانة الطرفين؛ وبالتالي ينجح الاستثمار، أما إذا استقرت القيمة عند نقطة الجمود والثبات وعدم الارتقاء فإن ذلك يتطلب إعادة النظر في العلاقة من جديد بما يضمن إعادة ترتيب الأوراق، وإعادة النظر في الحسابات حتى يتم ضبط مسار العلاقة بما يؤهلها إلى النجاح، أما إذا قلت القيمة فيفشل الاستثمار بانفصال الطرفين وهذا ما يُفسر وجود معدلات مرتفعة من حالات الطلاق بشكل يومي بل كل دقيقة، وهنا تحدث عقدة نفسية للأبناء مما يؤدي إلى وجود مجتمع فاسد مترهل نظرًا لتفكك بنية الأسرة التي هي عماد المجتمع، لذا يجب اختيار من يُضيف وليس من يأخذ لأن العلاقة قائمة على مبدأ التشارك في كل شيء.

وهنا علينا تحري الحُسن والدقة في الاختيار خاصةً أننا أصبحنا نعيش في عالم معظم ما به مُزيف، لذلك فالأشخاص الواضحين كنز لا يُقدر بثمن، وهنا يجب تنحية أقاويل الناس بعيدًا فكلام الناس أشبه ما يكون بالبنزين إما أن يجعلك تُضيء وتزداد بهاءً كالقمر أو أن يُشعل النيران حريقًا بداخل أعماقك بما يعود على الأسرة بالخراب والدمار، لذلك صاحب الناس كما تُصاحب النار، احرص على أخذ منفعتها واحذر أن تحترق بنيرانها، ولا تجعل لكلام الناس حيزًا في علاقتك بشريكك حتى وإن كانوا أقرب الأقربين فإذا تدخل الناس في علاقتك بشريكك اعلم هنا بانهيار العلاقة إن عاجلًا أو آجلًا.

وهنا أود أن أُشير إلى فارق العمر الذي قد يتوهم البعض أنه عقبة أمام إتمام العلاقات، بالعكس تمامًا فإدارة شؤون الحياة بصفة عامة ليست بالسن فالمولود يُصبح رجلًا حين يكتمل عقله، فقد يكون صاحب السن الصغير أفضل من خيارات أخرى، فقط حرر نفسك من ضغوط الحياة وفوض أمرك لله ولا تنس بأن الأقدار بيد الله، فقط اعقلها وتوكل فما كان من نصيبك لن يذهب لغيرك، وما ليس لك فيه نصيب لن يأتيك مهما حاربت.

ختامًا أقول لأحدهم أسوق إليك أحر الأشواق وأعمق التحيات والسلامات، لا تتعجل الوصول فالتأني أفضل من سرعة الوصول لأن الروح هي شرط الوصول، وها هنا متى الزواج فالزواج يأتي مع شعور الروح بأنيس الغد، وأين أنيس الغد؟ أنيس الغد يراك كما تراه فياض العين.   

معيد بقسم العلوم السياسية_ جامعه حلوان

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

اسلوبك حلو بصراحة انا حبيت المقال واين انت يا انيس الغد😃😃

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

معيد بقسم العلوم السياسية_ جامعه حلوان