أنواع المسرح وخصائص كل نوع ومتى بدأ ظهوره

يُعد المسرح أحد أقدم أنواع التعبير الفني التي عرفها الإنسان، وقد تطوّر عبر العصور ليشمل أنماطًا متعددة تعبّر عن الحياة، وتناقش القيم والمآسي، وتسخر من الواقع، وتخاطب الروح والعقل معًا. في هذا المقال نأخذك في رحلة موجزة لاكتشاف أنواع المسرح المختلفة، مع توضيح ما يميز كل نوع منها، ولماذا بقي المسرح حتى اليوم «أبو الفنون» بلا منازع.

هل سألت نفسك ما الذي يجعلك تنجذب إلى المسرح؟ ولماذا تهوى الجلوس ساعات طويلة تشاهد أشخاصًا يتحدثون ويتصرفون أمامك؟ هل تأتي المتعة لأنك تشاهد فيلمًا من أرض الواقع دون كاميرا؟ أم أن الأمر أبعد من ذلك!

يظن بعضنا أن المسرح يقتصر فقط على الكوميديا، وهذا خطأ، فالمسرح عالم كبير جدًّا تتعدد أنواعه، ففي حين أنت تضحك بطريقة هستيرية في أثناء حضورك لمسرحية كوميدية، نجد غيرك يبكي بحرقة وهو يشاهد مسرحية تراجيدية، وآخرون يغنون ويرقصون مع الأبطال في مسرحية موسيقية. فهيا بنا في رحلة قصيرة نكتشف فيها أنواع المسرح المختلفة ونرى ما يميز كل نوع عن الآخر.

ما المسرح؟

يمكننا تعريف المسرح على أنه عملية تحويل سكريبت مكتوب على الورق إلى مشاهد يمثلها الأبطال ويستمتع بها المشاهدون، أما لغويًّا، فتعني كلمة (مسرح) مكان تمثيل المسرحية. ويجب أن تعرف أن يوجد فارق بين المسرح والمسرحية.

فالمسرح يشتمل على عناصر عدة فنية، منها عمليتا التمثيل والإخراج وغيرها، ونظرًا إلى أنه يجمع جميع الفنون في آن واحد، سُمِّي (أبو الفنون). أما المسرحية، فهي النص الأدبي في حد ذاته، الذي يهتم بالإشارة إلى الجانب الأدبي عن طريق عرضه على خشبة المسرح.

يُعرّف المسرح بأنه عملية تحويل سكريبت مكتوب على الورق إلى مشاهد يمثلها الأبطال ويستمتع بها المشاهدون

وتتعدد تعريفات المسرح، فلا يمكننا حصره في تعريف واحد، فنجد مثلًا أن البريطانيين عرفوه على أنه عملية محكمة تخلق للمشاهد شعورًا داخليًا عميقًا بالدراما، وهو مقتصر فقط على العروض الحية.

والمسرح لا يقتصر على كونه مجرد وسيلة يعبر بها الأبطال أمام الجمهور عن مشاعرهم، بل هو وسيلة من وسائل الإمتاع والترفيه للمشاهد. ويمكننا تعريف المسرح بشكل مبسط على أنه وسيلة يعبر فيها الممثل عن مشاعره وأفكاره وتحويلها من كلام على ورق إلى تجسيد واقعي وملموس، مستخدمًا في ذلك كلامه وحركاته وبعض المؤثرات الخارجية.

أنواع المسرح

تتعدد أنواع المسرح، وكل نوع يتميز عن غيره، فيما يلي سرد لأبرز هذه الأنواع:

1. المسرح الكوميدي

المسرح الكوميدي يشبه تمامًا الفيلم الكوميدي الذي تراه وتستمتع به، والفرق هو أن تكون حاضرًا بنفسك، تشاهد الأبطال على المسرح من أرض الواقع أمام عينيك.

والكاتب المسرحي في هذا النوع يكتب لنا حكاية كوميدية مرحة تضحك المشاهد حتى يصل إلى الهستيرية، ولكن هذا لا يعني أن تكون الأحداث كوميدية بلا قيمة أو هدف، فلا بد أن تمر الشخصية بمشكلات ومواقف صعبة يريد الكاتب نقلها إلى المشاهد وراء تلك الكوميديا، إلى أن تصل الشخصية إلى حل تلك المشكلات، فيخرج المشاهد بقيمة يتعلمها وراء تلك الكوميديا، وقد تكون تلك القيمة في تعليمه التفكير في مشكلاته بطريقة مختلفة، ولا ضرر إن ضحك واستمتع بالحياة على الرغم من قسوة الظروف والمشكلات التي يمر بها.

ومن أشهر الأمثلة العالمية مسرحيات الكاتب الفرنسي موليير مثل (البخيل) وعربيًا مسرحية (مدرسة المشاغبين) التي قدمت كوميديا اجتماعية مؤثرة.

2. المسرح التاريخي

وهنا يُجرى تجسيد قصة قديمة حدثت فعلًا في الماضي، والكاتب المتميز يجعلك تجلس وكأنك في زمن تلك القصة، ترى أحداثها كما هي، وبالملابس نفسها التي كان يرتديها أصحاب تلك القصة، فيجعلك تستمتع بالرجوع إلى الماضي لتعيشه. ويصل الكاتب إلى ذلك بقراءة كتب التاريخ جيدًا، كما يطلق العنان لخياله ليضيف بعض الأمور من رأسه، حتى يجعل القصة أكثر إمتاعًا؛ لأن ليست كل الأحداث الواقعية تحمل طابع المتعة، وحينئذ يأتي دور الكاتب المسرحي ليجعل أحداثها ممتعة للمشاهد الذي يخرج بعدة قيم، منها أنه يرى الأخطاء التي كان يرتكبها الناس قديمًا ليتجنبها.

المسرح التاريخي حيث تتجسد قصة قديمة حدثت  في الماضي والكاتب المتميز يجعلك تجلس وتشاهد كأنك  في زمن تلك القصة

ويُعد الكاتب الإنجليزي وليام شكسبير رائد هذا النوع في مسرحياته عن ملوك إنجلترا مثل (ريتشارد الثالث) و(هنري الخامس).

3. المسرح التراجيدي

وهذا النوع يشبه القصة الحزينة، فمثلًا نجد بطل المسرحية يمتلك كل مقومات البطولة، فهو شجاع وقوي وكريم، لكنه يقع في كارثة ما بسبب أخطاء معينة تصدر منه، قد تكون بدافع الحب أو الطمع أو غيرها. فنجد أنه يخسر كل شيء مفضل لديه، كحبيبته وأصحابه.

وهنا نلاحظ أن المشاهد يشعر بالحزن تعاطفًا مع البطل، وفي الوقت ذاته يدرك المشاهد أن أخطاءه هي ما أوقعته في هذه المصائب، وهنا يخرج المشاهد بتحذير له، ويتعلم ألا يكرر تلك الأخطاء.

وهذا ما أطلق عليه الفيلسوف أرسطو اسم التطهير، فيتطهر المشاهد من هذه المشاعر السلبية عبر معايشتها مع البطل. وتعد مسرحية (أوديب ملكًا) لسوفوكليس و(هاملت) لشكسبير من أعظم الأمثلة على التراجيديا.

4. مسرح العرائس

وهو من أنواع المسارح القديمة، التي عرفها الناس قديمًا. الاختلاف هنا في الممثلين، فبدلًا من أن ترى ممثلين حقيقيين، ترى دمية تتحرك، ووراء الستار شخص يحركها ويتحدث بصوتها. وقد تكون الدمى كبيرة أو صغيرة، وتختلف طريقة تحريكها، فقد تُحرك عن طريق خيوط (الماريونيت) أو عن طريق الأيدي (القفازات) أو العصي. ويشتهر في مصر بـ(الأراجوز)، وهو فن شعبي قديم لا يزال حيًا حتى اليوم.

مسرح العرائس من أنواع المسارح القديمة التي عرفها الناس نرى فيه دمية تتحرك ووراء الستار شخص يحركها ويتحدث بصوتها

ويُروى في هذا المسرح قصص متنوعة، فقد تكون مضحكة، أو حزينة، أو تتحدث عن الوطن أو أمور حياتية خاصة، ومن المهم اختيار شكل الدمية الذي يتناسب مع القصة المروية.

5. المسرح الموسيقي

هذا النوع هو أحد أشهر أنواع المسرح في العصر الحديث، لا سيما في برودواي بنيويورك ووست إند بلندن. ويعتمد على دمج الحوار الدرامي مع الأغاني والموسيقى والرقص لدفع القصة إلى الأمام والتعبير عن مشاعر الشخصيات، ومن أشهر الأمثلة العالمية مسرحية (البؤساء) و(شبح الأوبرا).

6. أنواع أخرى: من العبثي إلى التجريبي

ظهرت في القرن العشرين أنواع أخرى من المسرح حطمت القوالب التقليدية، مثل:

  • مسرح العبث: الذي يعبر عن ضياع الإنسان وغياب المعنى في عالم غير منطقي، وأبرز رواده صمويل بيكيت في مسرحيته (في انتظار غودو).

  • المسرح الملحمي: الذي أسسه برتولت بريخت، ويهدف إلى جعل الجمهور يفكر وينقد بدلًا من التعاطف، وذلك عبر كسر الإيهام المسرحي.

في رحلتنا القصيرة عبر أنواع المسرح المختلفة، اكتشفنا كيف أن هذا الفن العريق يتجاوز الترفيه ليصبح مرآة تفصح عن الواقع ووسيلة للتعبير عن أعمق المشاعر والأفكار الإنسانية، سواء كنت تستمتع بالضحك الهستيري في المسرح الكوميدي، أو بالانغماس في أحداث التاريخ عبر المسرح التاريخي، أو بالتأمل في مصائر الأبطال في المسرح التراجيدي، أو حتى بالعودة إلى براءة الطفولة مع مسرح العرائس، يظل المسرح يقدم تجربة فريدة تجمع بين الجمال، القيمة التعليمية، والإمتاع. ما نوع المسرح المفضل لديك، ولماذا؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة