جميعنا نطمح في أن ننشئ علاقات إنسانيّة مع الآخرين، وجميعنا نريد أن تكون لنا مهارات في بناء علاقاتٍ قويّة تنفعنا في ديننا ودنيانا، ونحاول جاهدين في نجاح هذه المهمة؛ لأنّها أساس بنيان المجتمع السّويّ، فإن فسدت فسد المجتمع، ومن خلالها تتقدّم المجتمعات أو تنهار.
اقرأ أيضاً العلاقة المتمركزة حول الذات.. كيف نكون علاقات صحية؟
احتياج الإنسان لتكوين علاقات
الإنسان بطبعه يبحث عن الآخر ليأنس معه، فلا يمكنه العيش منعزلاً عن العالم الخارجيّ، فهو يحتاج إلى الآخر لتكتمل كينونته الإنسانية.
والعلاقة هي عنصرٌ أساسيٌّ في حياة الفرد، ولها تأثيرات جدّ قويّة من النّاحية السيكولوجيّة والجسديّة والعاطفيّة أيضاً.
ونحن نحتاج العلاقاتِ في كثير من المواقف سواء كانت إنسانيّة أم مهنيّة أم روحيّة، فهي ينبوع المعرفة المباشر وغير المباشر، والاستثمار فيها أمر حتميٌّ، فهي كنبض الحياة عند البشر.
والسّؤال الّذي يجب علينا طرحه، والإجابة عنه لتتّضح لنا الصّورة بشكل أوضح هو: ما هي أنواع العلاقات؟
يقع الكثير من اللغط في ما يخصّ العلاقات، وكذلك يقع الإنسان في الكثير من الأخطاء، وبسببها يتعرّض للخذلان، فينكسر ويصبح هشّاً لا يقوى على النّهوض من جديد، ويتّهم نفسه بأنّه لا يصلح أن يكون إنساناً محبوباً، فهو شخص منبوذٌ فقط؛ لأنّه فشل في تسمية العلاقة أو اختلط عليه الأمر فتزعزع سلامه النّفسيّ.
اقرأ أيضاً كيف تحافظ على علاقاتك الشخصية؟
أنواع العلاقات
-
العلاقة الدّائمة
تلك العلاقة الّتي تدوم معك طوال حياتك كعلاقتك بأمّك وأبيك وأخيك وأقاربك، فأنت ملزم بهم، ولا يمكنك أن تتخلّص من هذه العلاقة؛ لأنّها مقرونة بصلة القرابة، ولا يمكنك أن تؤخّرها وتقدّم علاقة أخرى عليها، فهنا سيكمن الخلل الخطير.
-
العلاقة المؤقّتة
هذه تكون في إطار معيّن، وتنتهي عندما ينتهي الزّمان، فمثلاً عند جلوسك قرب إنسان في قاعة الانتظار عند الطّبيب فأنت تحدّثه وتناقش، لكن فور انتهاء الوقت المحدّد تنتهي صلاحيّة العلاقة.
-
العلاقة القديمة
تلك العلاقة الّتي جمعت بينك وبين جارك، وفرّقتكما الحياة، ومرّت مدّة زمنيّة، والتقيتم صدفةً وتصافحتما، وانتهت فور انتهائها، فتبقى كالرّسالة المخبّأة في الدّرج، كلما فتحت الدرج تذكّرتها.
-
العلاقة الصّدفة
هي العلاقة الّتي تأتي دون سابق إنذار، وتفرض نفسها عليك، وقد تحبّها، فتحتفظ بها، وتستمر فيها، وقد تغوص في محتواها، ولا تعجبك فتتخلّص منها، فعلى سبيل المثال: شخصان اصطدمت سيارتاهما، واتّصلا بالشّرطة، وتأخّرت، واستغلا الفرصة في الحديث، هكذا تولد علاقة الصّدفة.
-
العلاقة المخطّط لها
قد يراها البعض مصلحةً، وما العيب في أن يفتّش إنسان في جيوب عقول الآخرين عن مصلحته ما دامت نيّته سليمة خالية من التّهوّر والضّرر، ولا يعيب الإنسان أن يجد شخصاً أكثر منه علماً وحلماً فيخطّط بأن يصوغ علاقة ترفعه من النّاحية الدّينيّة والدّنيوية ما دام يبحث عن الارتقاء بعلاقاته الإنسانيّة.
-
العلاقة المنتظمة
هذه تكون في محيط العمل مع زملائك، فهذه لها مدّة صلاحيّة عند العمل فقط.
-
العلاقة السّطحيّة
هنا ننتبه جيّداً، فالعلاقة السّطحيّة ليست بالضّرورة أن تكون مع الغرباء، هي مع كلّ من نكون معهم سطحيّين، احذر فهذه العلاقة خالية من المشاعر والمواقف والتّبادل، وقد تجمعك هذه العلاقة بفرد من أفراد عائلتك، وقد يكون أباك أو أمّك، فعندما تنحصر علاقتك بوالديك بالإخبار فقط، فهذا يعني أنّها سطحيّة.
-
العلاقة العميقة
العلاقة العميقة تكون من نصيب ذاك الإنسان الّذي يشاركك اهتماماتك، ويشعرك بأهمّيّتك عنده، فيجعل منك شخصاً يعرف قيمة نفسه، ولا تخجل أمامه، فهو يتقبّلك كما أنت بعيوبك وأخطائك ومساوئك ومحاسنك، وليس بالضّرورة أن يكون أخاك، فقد تجد صديقاً.
اقرأ أيضاً بعض الخطوات البسيطة لتكوين علاقات صحية
هيكلة علاقاتنا
بعد تسميتنا للعلاقات وتعريفها، هنا تكتمل الصّورة، ونتعرّف أكثر على أنواع العلاقات، فيسهل علينا غربلة علاقاتنا، وتصحيح الخانات، وإعادة ترتيب الأشخاص وفقاً لترتيبهم في أنواع العلاقات، وهذا هو الشكل الصّحيح في بناء العلاقات بشكل سليم خالٍ من العطب، وبذلك نعيد هيكلة علاقاتنا، ونفهم أن ليس كلّ من نحبّهم يستحقّون علاقة عميقة، فبأفعالهم يرتّبون أنفسهم.
وأتمنّى أن أكون قد ساهمت ولو بنسبة 1% في تصحيح مفهوم أنواع العلاقات، وكلّ الشّكر للأستاذ ياسر بدر الحزيمي على ندوته الرّائعة، فقد استفدت منها وقلت لا بدّ أن أشارككم ما استفدت.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.