معظم الخبراء المتخصصين في العلاقات العاطفية قسموها إلى 3 أقسام فقط؛ الكارمية والروحية وتوأم الشعلة، وتناسوا وجود قسم رابع متمثل في علاقة "الطرف الواحد". وتلك العلاقة تقوم على حب طرف لدرجة كبيرة لطرف آخر، سواء أكان رجلًا أم امرأة، ويهيم في حبه ويعيش معه مشاعر وجدانية عميقة.
ويتخيل بعض الناس أن الطرف الثاني لا يشعر بهذا الحب الجارف، ولكن في الحقيقة أنه يعرف ويلمس بحواسه تلك المشاعر التي تصل إليه بما يُعرف بالتخاطر الوجداني، وتأخذ حيزًا قصيرًا جدًّا من تفكيره حتى يقرر طردها من عقله، لرفضه تلك المشاعر لأسباب عدة، من بينها عدم إعجابه بالطرف الذي أحبه، أو ارتباطه بشخص آخر.. إلخ.
أما فيما يتعلق بالعلاقات الثلاث الرئيسة، فقد تباينت آراء معظم الخبراء في تعريفها وتحديد صفاتها وأركانها الأساسية التي تُسهم في أن نفرق بين هذه العلاقة وتلك، حتى إن البعض شبه العلاقة الكارمية بعلاقة توأم الشعلة، مع أن العلاقتين مختلفتان تمامًا. والرأي هنا ليس من وحي خيال كاتب هذه الكلمات، ولكن عن طريق تجارب حياتية وقعت فعلًا على أرض الواقع.
العلاقة الكارمية
العلاقة الكارمية غالبًا ما تقع بين طرف روحاني يسيطر عليه بعض التعقيدات النفسية التي نمت بداخله بفعل بعض الصعوبات والأوجاع التي واجهها في مرحلة الطفولة، وطرف ثانٍ نرجسي لا هدف له إلا استنزاف الطرف الآخر، سواء ماديًّا أو جنسيًّا أو حتى طاقيًّا، وهي علاقة مرهقة للغاية؛ لأن الطرف النرجسي يستخدم خلالها كل أساليب المكر والخداع حتى يضمن وجود الطرف الآخر في حياته ليستمر في استنزافه.
إنها علاقة مقدرة للطرف الروحاني، يدخل فيها بصورة قدرية ليخرج بدروس يستفيد منها لترتقي به ويعرف ذاته ويسمو بروحه، ويواجه فيها هذا الطرف كثيرًا من الصعوبات التي تنال من صحته وروحه وطاقته، ولكن في النهاية سوف يكافئه الله تعالى على كل ما تعرض له من معاناة وألم وحزن في هذه العلاقة بالارتقاء بنفسه، والتطلع لما هو أفضل لمستقبله.
علاقة توأم الشعلة
والعلاقة الكارمية تختلف جذريًّا عن علاقة توأم الشعلة، تلك العلاقة التي تتجسد بالبعد الثالث في هذا العالم المادي بأن طرفيها روح واحدة منقسمة على جسدين لرجل وامرأة، ونادرًا ما تحدث في العالم الدنيوي، فعندما يلتقيان سويًّا يشعران بأنهما ليسا غرباء، بل يعرفان بعضهما بعضًا منذ الطفولة.

ويسيطر على أحد الطرفين الشعور بحب جارف لا يقوى على تحمله، ويتصرف تجاه الطرف الآخر تصرفات لم يعهدها من قبل، ويبدأ في مطارته على نحو مخيف؛ ما يدفع توأمه للهرب خوفًا من تلك التصرفات، ويشعر المطارد هنا بأحاسيس المرة الأولى تخترق وجدانه وروحه؛ ما يدفعه للبحث والتحري عما يحدث له، فيكتشف أنه في علاقة قدرية، فينتابه الرهبة والخوف، فيقرر الهرب في الوقت الذي يبدأ فيه الطرف الآخر يعي طبيعة العلاقة بعد أن كان يهرب.
هنا تتبادل الأدوار ويتحول المطارد لهارب والعكس، وتتعدد الخلافات والصراعات بينهما، يعودان مدة ثم يفترقان مرة أخرى بسبب إصرار أحد التوأمين على الهرب، وخلال هذا الصراع بينهما تتولد نار الحب والشوق والاشتياق داخل قلبيهما؛ لذلك أطلقوا على تلك العلاقة "توأم الشعلة"، وهي أصعب العلاقات العاطفية على الإطلاق، مراحلها صعبة وشاقة بل وقاسية أيضًا تتخللها ليالٍ ظلماء وبكاء روحي لا ينقطع، وألم وحزن وليالٍ كارمية.
وتستمر المعاناة بينهما حتى يقرر المطارد أن يبعد نهائيًّا ويسلم أمره لله ويبدأ في حب الله تعالى، ليكتشف ذاته وينقيها من صراعات وأوجاع الماضي، فتكون المكافأة على صبره وتحمله والإيمان بأن حب الله تعالى يفوق أي حب حتى ولو كان يتعلق بتوأم الروح، فيعود الهارب، وفي هذه الحالة يكون للمطارد الحرية الكاملة في قبوله أو رفضه واستكمال حياته بدونه، على الرغم من أن حبه ما زال وسيظل عالقًا في قلبه.
علاقة توأم الروح
أما لما أطلقوا عليه "توأم الروح" فهي علاقة نستطيع أن نطلق عليها "شبيه الروح" فهي تقع بين طرفين روحاهما تتآلفان، وتشبه كل روح منهما الأخرى، وليست روحًا واحدة منقسمة لنصفين كما هي في توأم الشعلة، وتلك العلاقة يمكن أن تقع بين رجلين أو امرأتين، أو رجل وامرأة مهما كانت درجة القرابة بينهما.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.