أنت والناس

ما يقوله الناس عنك وراء ظهرك يجب أن يكون آخر همك يا إنسان. لا تسع لمعرفة ما يقوله الناس عنك من وراءك، بل إسع لتكون مالكاً للبصيرة التي تجعلك مقيماً لأفعالك صحيحة كانت أم خاطئة. أنت فقط من تتحمل نتيجة أقوالك وتصرفاتك، إذا كان قولك أو فعلك بنظرك أنت صحيحاً، ف لله الحمد لتوفيقك الصواب.

وإذا كنت ترى أنك إقترفت خطأ في قولك أو فعلك، فأنت أولى من غيرك بمعرفة نفسك ومحاسبتها. أولى من أي شخص.

الحقيقة أن السعي وراء معرفة كلام الناس عنا غالباً ما يأتي بالحزن والكراهية والعبس في الوجوه عند اللقاء، وهذا يعود لسبب واحد، أن الناس عامة يسهل عليها القول بغير مواجهة. تشعر براحة عند الحديث والمتحدث عنه غير موجود. ولكن الحقيقة أن هؤلاء الناس ليسوا أشراراً، الحقيقة إنها عادة سيئة لا تضر إلا صاحبها، ودورك أن تحرص على ألا تكون من هؤلاء الناس، وكن لنفسك وعش لنفسك ولحياتك ولأمورك الخاصة ولأحبتك. في هذه الحالة فقط تسعد، وتكون بغير شاغل يشغل بالك عن حياتك وتحسينها .

القصة التراثية التي كانت تحكي لنا عن جحا وعقله الذي كاد أن يُجن أو بالفعل قد تركه عقله وذهب بسبب سعيه الدائم  لإرضاء الناس هي أقرب مثال على ما أحاول قوله، كم حاول أن يتغير لأجلهم ويبدل من تصرفه مع إبنه ومع الحمار الذي كان يمتطيه... في بادئ الأمر كان يمتطي حماره كالمعتاد لجميع الناس، وإذا فكرت بقليل من العقل في صورة جحا وهو يمتطي حماره، ستجد انه ليس في الأمر شيء أبداً، موقف تعتاد العين علي رؤيته، كان يجب على جحا أن يفكر ملياً، ويرى ببصيرته أن ما يفعله لهو المعتاد لجميع الناس، ولكن ما حدث ليس كذلك، سمع لكلامهم وشعر بالخطأ بالرغم من أنه ليس هناك خطأ أصلاً، وقام بتغيير موقفه والسبب أن الناس يقولون كيف يمتطي الحمار، ويترك إبنه الصغير مترجلاً بجواره! نزل جحا عن حماره وجعل إبنه يمتطيه بدلاً عنه، وإذا به يجد أن الناس تبدلت، وتبدلت الآراء والأوجه، فلينزل ولده من على حماره لأنه هكذا وضع ولده بدلاً منه في خانة المخطأ ونزل الإستنكار على ما يفعله بأبيه. 

أشفق جحا على ولده وأحزنه ما ردد الناس عنه، فأنزله عن الحمار، وترجلا معاً سوياً، وأيضا كانا مخطئين في أعين الناس، لأن الحمار الذي يمشي بجوارهم خُلق ليمتطى ويحمل الأثقال. وفي آخر فرصة للتغيير قبل أن يتبدل عقل جحا وتختفي أي علامات للبصيرة وقبل أن يدرك أن ما يفعله للعجب، حاول مرة أخيرة بعقله. وكانت فعلته أن إمتطيا هو وإبنه الحمار. 

وأيضاً رأوه الناس مخطئاً وقالوا كيف هو وولده يمتطيا الحمار سوياً. أين ذهبت الرحمة؟

ضع نفسك في مكان جحا، وفكر. هل الأمر يستدعي كل ذلك التغيير!!! .

الجزء الفكاهي في القصة أن في النهاية قام جحا وابنه بحمل الحمار. وبالتأكيد ليس بعيداً عن التخيل ما سيقوله الناس عنه وفي الحقيقه إذا قالوا عنه مجنوناً، في هذه الحاله فقط سيكونوا محقين في عيبهم له. ولن يعلموا إنّ أن الجنون بدأ منذ بعيد، منذ أن أعطى لهم مجالًا للتحكم في تصرفه في بادئ الأمر.

جحا لم ينبه أي مكاسب. لم يقنع أحد بأن تصرفه صحيحاً أبداً... الجميع إنتقد... الجميع شكى... الجميع لم يعجبهم الأمر. منهم من رآه شديد على ولده ولبئس الأب جحا، ومنهم من رآى إبنه ولد جاحد عاق لأبيه، ومنهم من رآى الرحمة إنتزعت من قلبه هو وولده. وأخيراً آخرون رأوا أنه غبياً، لم يرى الفهم إليه سبيلاً.

إذاً لا تكن مثل جحا، وأيضاً لا تكن أحد هؤلاء الناس. حميعنا يمكن أن نخطأ ولكن المهم ألا نجعل الناس هي التي تقرر ذلك .

الخلاصة: تعلم من خطأك وإسع للتغيير، فأكثر إحساس ظلماً يمكن أن تشعر به ألا يحزنك أنك أخطأت. ولكن ما يحزنك حقاً أن الناس تقول عنك أنك أخطأت

هل الناس أهم عندك منك!! 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مقال رائع احييك جدااا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
Zhrh Harnana - Mar 28, 2020 - أضف ردا

اشكرك ?

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب