أنت حيثما ترى نفسك

الإنسان يبلغ المكان الذي يرى نفسه فيه. فكم منَّا ظلم نفسه حين أبقاها في دائرة الشعور بالعجز والكسل، حين تركها تائهة حائرة، دون بحث عن حافزية دافعة، ولا نقش في غياهب قدراتها الكامنة، ودون نفخ فوق الغبار المتراكم عليها، كثيرون ممن تبدو عليهم علامات العجز أبدعوا وحلَّقوا، وكم من أصحاب القدرات انتهوا في محيط الانتظار.

عام 2022 التقيت رجلًا يبلغ من العمر 43 عامًا، يفقد أصابعه وعليه بعض الحروق في جسده من جرَّاء حادث سير مروع، أحسست بالشفقة الكبيرة على ما يمرُّ به من حال بدا لي كأنَّه عائق أمام قدرته حتى لتسيير أبسط أموره الحياتية. في اليوم التالي صادفت ذات الشخص في النادي الرياضي، والأكثر غرابة أنَّه كان مصرًّا على ممارسة غالبية التمارين الرياضية، حتى تلك التي لا تناسب ظرفه الصحي.

اقتربت منه وبدأت الحديث معه، وخلال وجودنا مدة في النادي الرياضي، بدأت أكتشف أنَّ الإعاقة هي في الروح لا في الجسد، هي في الفكر لا في الإمكانات، بإصبعين فقط صديقنا ذلك كان يستطيع الكتابة، بل وأبعد من ذلك كان حينها يدرس في الماستر في الجامعة، وكان من الطلبة المتفوقين والمرموقين، قبل أن تصلني أخباره مؤخرًا بأنَّه التحق ببرنامج الدكتوراة وأصبح شخصية عامة مرموقة.

من بين كلماته التي همس لي بها في أثناء أحاديثنا الكثيرة، بأنَّ بعض النقص الظاهر فيه، أعطاه دفعة للبحث عن ذاته ومكنوناته الداخلية، ليجد أنَّ طاقته أضعاف ما كان يعتقد، بل أضاف وقال: أحمد الله على ما أصابني من إعاقة، جعلتني أبحث عن نفسي وقدراتي، لم أسمح لليأس أن يتمدد فيصيبني ببعض العجز كملامحي الظاهرة، قاومته بكل إرادتي لأجد نفسي أفضل مما كنت عليه قبل الإصابة.

أنا وأنت وكلُّنا، نضع أنفسنا حيث نعتقد وأين نرى، فكلَّما آمنا بطاقاتنا، تفجرت عندنا ينابيع هادئة، لنصل إلى ما نرنو إليه، وكما قال الشاعر:

إذا غامرت في شرف مروم     فلا تقنع بما دون النجوم

انفُضْ غبار الكسل والأفكار السلبية، واحترم ما منحك الله إياه من قدرات كبيرة، ارسم خططك من جديد، احترم ذاتك ونفسك وضعهما في مكان مرتفع سامٍ، وتأكد تمامًا أنَّك ستصل إلى حيث تريد، لا تسمح لنفسك بأن تبقى في القاع، تُزاحم الفشلة على مكان هناك، وتندب حظك الذي أنت السبب فيه لا أحد سواك... أنت حيثما ترى نفسك، فكيف تراها؟ صدِّقني ستكون.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.