أنا والديوك وكورونا

مشكلة الناس مع العزل كوم.. مشكلتي معه كوم تاني خالص

أما أنا فمشكلتي مع  العزل ديوك أمي!

بعد  إعلان منظمة الصحة العالمية أن "كورونا" جائحة عالمية، اتخذت الحكومات في كل دول العالم التدابير اللازمة، مع توجيهات العزل من الحكومات ومنظمة الصحة العالمية ووزارت الصحة بالدول على جميع أنحاء العالم.

ونظرا لخطورة الوضع التزمت أعداد كبيرة المنازل، وظهرت التوجيهات عن كيفية قضاء وقت ممتع في العزل، مثل ذلك المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي لخبيرة اليونيسيف تنصح الناس بعشر أمور لسلامتهم النفسية، ومنها الالتزام بنظام يومي صارم، ممارسة ما يحبون، ارتداء الملابس الجميلة والتأنق داخل البيت، فتصورت نفسي ارتدي فستان سهرة عند مشاهدة إحدى حفلات الأوبرا اون لاين، لكنني فضلت أن أكون حافية القدمين إلا من شراب صوفي كان لأخي أثناء قضائه الخدمة العسكرية.

لم يخرجني من "الخروج من الجنة conquest of paradise" لفانجليس باباثناسيو،  إلا صياح الديوك الذي يقض مضجعي.

ظهرت لدى الناس عدة مشاكل مع العزل، منها الملل والخلافات الزوجية وهوس النظافة، وأعراض انسحاب الشيشة والطاولة من مرتادي المقاهي ... إلخ

أما أنا فمشكلتي مع العزل ديوك أمي!

تحت شباكي حديقة صغيرة، جزء من حديقة البيت خصصها أبي لزراعتها لأجلي ياسمين وشجرة ليمون لرائحتهما التي أحب وتفتنني..

لكن أمي قررت استغلال المساحة الفارغة تحت تكعيبة الياسمين لتربية الدواجن، في محاولة منها  لدعم الأمن الغذائي المنزلي أثناء فترة العزل التي قد تمتد لزمن لا يعلم مداه إلا الله وحده.

واشترت أمي عددا لا بأس به من الدجاج معظمها ديوك.. حمدنا الله جميعا حمدا كثيرا حيث أن الأغلبية ستكون صالحة للذبح ولن تفاوضنا أمي على حياة دجاجة لأنها تبيض وبالتالي لن نضطر للخضوع لمقولة: " بيضتها أحسن من ليلتها"!

مشكلتي مع الديوك أنها  تصيح في أي وقت وكل وقت ليلا ونهارا.. بلا موعد محدد، بلا هوية، بلا هدف، بلا منطق داجني واضح، تصيح كلها على قلب ديك واحد، حيث تسيطر عليهم روح الجماعة، أو يتلبسهم عفريت المؤازرة والمجاملة أكثر من المجاملات الدولية الحنجورية في الأزمات والتصريحات دون حلول جذرية..

كل هذا يحدث فجرا، وظهرا، ولا يوجد مانع من الصياح عصرا، أو الساعة الواحدة ليلا، إلا أن فترة الضحى هي فترة انفلات صياحي منهم، مما يضعني على حافة الانفلات العصبي.

العزلة هي دثار الروح نلجأ إليها اختياريا من آن لآخر لمواجهة ضغوط الحياة، فنحتاج خلالها لبعض الهدوء.

 أما العزل فهو إجراء إجباري لمجابهة خطر وجنوح أمن، ويحتاج للتعايش معه مساحة من السلام النفسي، وقد قررت التعامل مع العزل باعتباره عزلة أتعرف فيها على نفسي أكثر، وأقضي وقتا أطول مع أسرتي التي أحب، أقرأ كتبا لم تتح لي قراءتها، أشاهد أفلاما متنوعة، إلا أن ديوك أمي لا تسمح لي بهذا التعايش السلمي مع الأزمة.

لا تعتقدوا أنني لم أفكر في ذبحها ووضعها في الفريزر لحين الحاجة لها، أو تسريبها  لتنال مساحة من الحرية وسهولة تجول لا تتاح لنا نحن البشر الآن.. إلا أن ما ردعني بلا هوادة هو تخيل تغول غضب أمي عليّ، أو نظراتها الأشد فتكا من كورونا نفسها، حيث أدركت أنها تحب دجاجتها وديوكها وتهتم بهم أكثر مني؛ حيث أنه حيوان أخرس لا يستطيع أن يقول لها جعان مثلي، ولا يقضي وقته في تتبع أخبار تغم النفس على شاشات الكمبيوتر والموبايل، ولا يرهقها برشه بالكحول والكلور المخفف.

حرصت على رضاها، ونحن في أيام أحوج ما نكون لرضا الأم ودعوتها، وتجنب ثورتها التي قد تؤدي لقطع منقاري فلا أستطيع أن أرتدي الكمامة إذا اضطرتني الظروف للخروج في الحظر.

 

بقلم هبة الله أحمد

بقلم الكاتب


كاتبة وقاصة مصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وقاصة مصرية