أنا بخيرـ لكن بشكل غريب


أنا بخير.. لكن بشكل غريب...!

أنا متعب جدّاً.. ربّما لأنّ الطريق يبدو طويلاً.. أو ربّما لأنّي أعبره وحيدًا، وربّما لأنّ هذا الفراغ الذي يملأ قلبي قد تمكّن منّي أخيراً

أجل أنا متعب ووحيد، لا أحد يفهم أعماقي.. لا أحد يرى ما يتكدّس داخلي.. لا أحد يحسّ بما يقضّ مضجعي 

أنا محطّم وممزّق، ربّما لأنّ ما يعتريني فوق قدرة الإنسان على الاحتمال، وربّما لأن الحياة التي لطالما حلمت بها وعملت جاهدًا لبنائها لبنةً لبنةَ.. انهارت أمامي ببساطة، حتى وإن كان عزائي في ذلك أنّني لم أفرّط ولم أستسلم ولم أتراجع، بل ثابرت وصبرت وتسلّحت بالأمل دائماً، لأكون صريحاً معكم ومع نفسي أولاً.. أنا لست سعيدًا، حتى وإن كانت هذه السعادة كلمة مطاطية اختُلفَ في تعريفها وفهم كُنهِها، لأنه وكما يقال طالما أنت حيّ فأنت إمّا سعيد أو تنتظر نصيبك من تلك السعادة.

وضعت رأسي على وسادتي.. فطاشت بي الأفكار وأخذت الأسئلة تتعاقب برأسي، كلّ شيء في مكانه إلا عقلي.. أشعر وكأنّه حِمَمٌ تتطاير، لا أدري حدودي واتّجاهي، ببساطة لقد ضيّعت بوصلة أفكاري في كلّ مرّة أعود فيها من زحام النّاس، أتساءل بغضب:

لم كلّ هذا العالم المزعج يحيط بي؟ لم كلّ هؤلاء الناس المزعجين والأنانيين يتكدّسون حول حياتي..؟

لا أرى وجها واحدا يطلّ بين الحشود ليبتسم لي ويسألني السؤال الذي وإن كان لا يشفي ولكن على الأقل يهوّن عليّ بعض ما أكابد، ذاك السؤال السّحري: أأنت بخير؟

كلّ مرّة أعود فيها من زحام الناس أسقط على سريري منهكاً مردّداً بحرقة وألم يعتصرني: أما آن لهذه للحياة أن تنظر إليّ بعين اللطف والرأفة؟! أما آن لهذه الحياة أن تستقيم؟!!  أن تتوقّف عن عدائيتها وتقابلني بوجه صديق؟!!

لم أعد أفهم ماذا تريد منّي هذه الحياة؟؟  لقد تفنّنت في تعذيبي وجرّعتني الألم قطرة قطرة ولا زالت تفعل، لست أدري إلى متى فعلا.. ربّما لا تنتهي حتى أنتهي.

ورغم ذلك كلّه، لا زلت أبتسم وأقول في نفسي: أنا بخير.

بقلم الكاتب


أكتبُ " ما اكتنفَ الفؤاد وجالَ بالخاطر، وسلبَ اللُّبَّ وطاف بالخيال"


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

لا يوفي الكلام روعه كتابتك ،، بوركت اخي

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 15, 2021 - Jorri got7
Oct 14, 2021 - حبوشي شهيناز
Oct 14, 2021 - اسماء عمر
Oct 10, 2021 - اروى اياد
Oct 9, 2021 - اماني محمد
نبذة عن الكاتب

أكتبُ " ما اكتنفَ الفؤاد وجالَ بالخاطر، وسلبَ اللُّبَّ وطاف بالخيال"