أمّي تكذب وسأكون مثلها

أمّي تكذب؛ نعم أمّي تكذب؛ كلّنا نعلم أنّها تكذب؛ أبناؤها وبناتها وحتّى أبي تصالح مع هذا الوضع وتقبّل كذبها، ونحن أبناؤها لا نجرؤ على مواجهتها هي تكذب دائمًا لأنها قد ألفت الكذب.

كثيرًا ما حاولت أن أواجهها وكثيرًا ما فشلت في ذلك، لكنّني قرّرت أن أفضح كذبها أمام النّاس كلهم في هذا المقال، وأوضّح في نهايته لماذا هي تكذب.

أمّي تكذب دائمًا عندما تشعر بمرضٍ ونسألها إن كانت مريضة فتنفي شعورها بالمرض حتى لا تزعجنا بالذّهاب معها إلى الطّبيب.

أمّي تكذب دائمًا عندما يقل الطّعام على المائدة وتدّعي أنها أكلت قبلنا لتفسح لنا المجال لنأكل ما تبقّى من الطّعام.

أمّي تكذب دائمًا عندما نراها تسهر اللّيل لأجل أمر أقلقها فتتظاهر بالنوم أو تدّعي أنها نامت حتى لا تنغص علينا منامنا.

أمّي تكذب دائمًا عندما نرتب للخروج من البيت فتتحامل على نفسها لتلبي لنا رغبتنا ولا تفسد علينا فرحتنا رغم ما تعانيه من إرهاق وتعب جراء الدّوام اليوميّ الممل في البيت.

أمّي تكذب دائمًا على أبي عندما يسألها عمّا تحتاج فتدّعي عدم حوجتها الشّخصية لتترك له مساحة أن يلبي حاجاتنا.

أمّي تكذب دائمًا عندما نضبطها والدّموع تتساقط من عينيها فتنكر أنها تدمع لأنّها لا تريد أن تشركنا في آلامها.

أمّي تكذب وتكذب وتكذب...

لكن لماذا أمّي تكذب... لماذا

أجيبك؟؟؟

أمّي تكذب من أجل إسعادنا.

أمّي تكذب لننعم بلحظات الفرح دون أن نعرف الحقائق المُرّة لبعض الأمور.

أمّي تكذب لتحمل عنا الهم الذي تحمله عنا دون علمنا.

ذلك كذب أمّي وهذه جريمتها إنّها تتصدى لمشكلات الحياة بدلًا عنا، عرفنا تلك الحقيقة عندما كبرنا وجاء دورنا لنكذب على أبنائنا لينعموا بمرحل العمر دون هم لأننا يجب أن نحمله عنهم حتى يصلوا إلى مرحلة تقبّل الحياة بألوانها ومذاقاتها.

اللّهم أسعد أمّي كما أسعدتني واجبر بخاطرها كما جبرت بخواطر الكثيرين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب