إن إشكالية التربية هي من أهم إشكاليات الحضارة الحديثة والعصر العالمي، لاسيما وهو يتميز بالتغير المستمر وموجات العولمة العنيفة خاصة على الشرق من الغرب.
فإن مسألة منع أو حجب أشياء عن ابنك هي مسألة صعبة ولم تعد فعالة كما كان، حيث أنه كما هو معلوم أن الممنوع مرغوب، لذا وجب على أي زوجين يفكرا بالإنجاب أن يعرفا معلومات وحقائق تربوية أساسية تساعدهما على تربية إنسان سوي نفسياً وعلى أساس أخلاقي وعقلي سليم.
حيث إن عدم تربية الأطفال بشكل جيد وتوفير احتياجاتهم النفسية والحيوية والعقلية قد يؤثر بالسلب على نهضة أو تخلف أمة.
قد يعجبك أيضًا التربية في ظل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي
فلنتعرف أولاً ما تعريف التربية؟
التربية هي مشتقة من الفعل يربو أي نمى وازدهر... يقال يربو الزرع أي ينضج ويكبر؛ لذا تربية الأطفال تعني إنضاجهم وتهذيب أخلاقهم ونفوسهم.
وتُعرف التربية أيضاً بالمصطلح اليوناني "بيدوبوجيا"، بيدو هو اسم العبد الذي كان يوصل أطفال الأسر الأرستقراطية للمدراس في اليونان.
ويُقصد بالتربية اصطلاحًا بأنها تعليم وتعلم مهارات معينة والتي تكون عادة غير مادية أو ملموسة كالأخلاق والقيم والثقافة، وأيضاً هي عملية نقل الثقافة من جيل إلى جيل.
قد يعجبك أيضًا المدرسة والتربية.. كيف تربي المدرسة أبناءنا؟
لكن ما أنواع التربية؟
يقع الكثير من المربين والعامة في الخلط بين أنواع التربية، فيعتقدون بأن التربية تتم في المدرسة والبيت فقط، وإنه إذا اهتم الأبوان بالطفل في البيت ووفرا احتياجاته وكذلك قدما له في مدرسة جيدة، فهو بهذه الطريقة سيتربى بشكل جيد كاملاً.
لكن هذا خطأ لسبب لأن التربية نوعين:
النوع الأول هو التربية المقصودة أو النظامية
وهي التي تتم في المؤسسات المختصة مثل المدرسة، والبيت، والمسجد وغيرها.
والنوع الثاني هو التربية غير المقصودة أو اللانظامية
وهي التي تُستقى من الإعلام والفن والقانون ومختلف أنواع الحياة، فإذا كنت في مجتمع أوربي وقدمت لابنك في مدرسة إسلامية وخططت لتربيته تربية عربية أصيلة فأنك حتماً ستفشل في مخططك في أحسن الأحوال بشكل نسبي.
لأنك نسيت أن الطفل سكون له مجتمع رفاق وستنشأ له علاقات مع أوربيين وسيسعى ليتقبله هذا المجتمع، لأن القبول الاجتماعي حاجة اجتماعية، فسيسعى أن يكون متشابهًا وغير شاذ بالنسبة لأقرانه.
كذلك الطفل سيشاهد الأفلام الأوربية، والبرامج والمسلسلات الأوروبية، وسيخضع للعرف الاجتماعي الأوروبي الذي لا يُحرم الجنس قبل الزواج وغيرها من الأمور.
لذا لا يمكن فصل التربية المقصودة عن التربية غير المقصودة فهما مكملين لبعضهما البعض، واحرص دائمًا كما تختار لابنك المدرسة الجيدة أن تختار له كذلك بيئة اجتماعية جيدة، وتوعز له بإنتقاء أصدقاء جيدين كذلك في مجتمع مناسب للثقافة التي تود تربيته عليها.
قد يعجبك أيضًا التربية الأخلاقية في العصر الحديث
الفرق بين التربية القديمة والحديثة
يقع الكثير من الآباء والأجيال القديمة منهم بالذات لخطأ جسيم قد يفرق ويشتت الأسر، وهي أن يعتقدون بأن تربية آبائهم لهم تنفع لتربية آبنائهم على أساسها، ولا يفهمون أن العصر تغير ومتطلبات الأبناء أصبح اشمل وأكثر عمقًا من مجرد المأكل والمشرب والمأوى.
فأطفال وشباب العصر الجديد بحاجة إلى ما هو أكثر كالتشجيع والفهم والمعاملة الحسنة والتقدير والحرية وغيرها من الأمور التي لم تكن مشاعة في تربية الأجداد.
التربية القديمة كما هو معلوم تقوم على التسلط والدكتاتورية وربما الضرب والشتم والإهانة، واستعباد الأطفال بطريقة أو بأخرى حتى يصل بسلطة الأب المطلقة بأن يختاروا للابن وظيفته وعروسه.
ويقول كثيرون ممن تعرضوا للتربية القديمة أنهم يعانون من تسلط آبائهم وأمهاتهم عليهم في كل إختياراتهم الحياتية حتى سن متأخرة جداً تصل للخمسين عاماً!
التربية الحديثة هي التربية الشائعة في بلاد العالم المتحضر فهي تلبي احتياجات الدول البشرية وتناسب الأجيال الجديدة وهي تتم عن طريق الديموقراطية، والحوار، واحترام الآخر، وتنمية المهارات والمواهب، والحرية، والعدالة، وتربية الطفل على الاستكشاف وحرية الاختيار وغيرها.
فرجاء أيها الأب وأيتها الأم المتحمسة أدركوا أن الزمن تغير والعصر تبدل وشباب الأمس والبارحة ليسوا كشباب اليوم والغد.
قد يعجبك أيضًا ما هي الطرق الصحيحة لتربية الأطفال؟
أقوال العلماء والفلاسفة عن التربية
أفلاطون قال عن التربية "إن التربية هي أن تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال ممكن لها"
وأبو حامد الغزالي يرى "إن صناعة التعليم هي أشرف الصناعات التي يستطيع الإنسان أن يحترفها وإن الغرض من التربية هي الفضيلة والتقرب إلى الله".
أما التربية في نظر الفيلسوف الألماني وأمانويل كانت فهي "ترقية لجميع أوجه الكمال التي يمكن ترقيتها في الفرد".
أما جون ديوي كان يرى أن التربية هي الحياة وهي عملية تكيف بين الفرد وبيئته.
أما ساطع الحصري: فيرى أن التربية هي تنشئة الفرد قوي البدن حسن الخلق صحيح التفكير محباً لوطنه معتزاً بقوميته مدركاً واجباته مزوداً بالمعلومات التي يحتاج إليها في حياته، حريصاً على وقته نافعاً لغيره.
أما مقداد يالجن فيرى أنها إعداد النشء في جميع جوانبه الإيمانية والنفسية والعقلية والاجتماعية لإعداده لإعمار هذه الأرض والاستعداد للآخرة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.