من الغريب أنه توجد بعض الأمراض التي لا تعلن عن نفسها بالأعراض والأوجاع والعلامات، بل تستمر في التأثير على جسم الإنسان وتدميره مع الوقت، وفي الغالب لا تكتشف أو تشخص إلا بعد فوات الأوان، وعندما يصبح الأمر صعبًا في تدارك الحالة وإنقاذها.
وفي هذا المقال نلقي الضوء على بعض هذه الأمراض ونقدم بعض النصائح التي قد تساعدك على اكتشافها والتعامل معها مبكرًا.
أمراض صامتة تدمر الجسم دون أعراض
ضغط الدم المرتفع
يمكن اعتبار ضغط الدم المرتفع أحد الأمراض التي لا تظهر أعراضها وقتًا طويلًا، ويرتبط عادة بالتدخين والتوتر والعادات الغذائية الخاطئة التي تشمل كميات كبيرة من الملح، إضافة إلى الأشخاص الذين يتناولون الكحول والأشخاص الذين ترتبط حياتهم بالقلق والتوتر أو الخمول.
كذلك أصحاب الأوزان الكبيرة والسمنة الوراثية وقد يرتبط ضغط الدم المرتفع بالسيدات اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل والأشخاص الذين يستخدمون مسكنات الألم باستمرار.
ومع أن ارتفاع ضغط الدم ليس له أعراض تدل عليه؛ فإن بعض الأشخاص قد يشعر بضيق في النفس أو صداع أو نزيف في الأنف، وهو ما يحدث عندما يصل ارتفاع ضغط الدم إلى مستوى كبير، وهو ما يشير إلى معاناة الشخص منذ مدة، وعندما يتعامل الشخص مع ارتفاع ضغط الدم بسلبية أو تجاهل؛ فإنه قد يؤدي إلى مشاكل عدة محفوفة بالخطر مثل الجلطات وأمراض القلب.
ينصح دائمًا بتفقد ضغط الدم حتى للأشخاص الذين لا تظهر لديهم أي أعراض فهو غير مكلف، ولا يحتاج إلى استعدادات خاصة، كذلك يجب التعامل معه بجدية شديدة، وفي حالة ملاحظة ارتفاع الضغط في وقت ما يجب عدم إهمال الدواء ومتابعة الطبيب متابعة مستمرة للسيطرة على الحالة قبل تطورها ووصولها إلى مراحل شديدة الخطر.
اقرأ أيضًا: ضغط الدم وتأثيره في حياة الإنسان وكيفية علاجه
مرض الشريان التاجي
مع أن مرض الشريان التاجي من الأمراض الشائعة؛ فإنه أيضًا من الأمراض الصامتة التي تحدث نتيجة تضييق الشرايين وانغلاقها في بعض الحالات، بسبب تراكم البلاك في جدران الشرايين، وهو ما يؤثر في الدورة الدموية، وعلى هذا يضعف عضلة القلب مع الوقت.
ويعد الأشخاص المصابون بالسمنة الوراثية والأشخاص الذين يدخنون بشراهة والأشخاص الذين يعانون من قلة الحركة هم أكثر الفئات عرضة للإصابة بمشكلات الشريان التاجي، وهو ما لا يشعر به الشخص على الفور، وإنما يعلن هذا المرض الصامت عن وجوده بنوبات قلبية مفاجئة، وفي الغالب فإن حالة الشرايين تكون قد وصلت إلى مرحلة سيئة؛ لذا ينصح بمتابعة الطبيب وإجراء الفحوص والتحاليل متابعة دورية حتى مع انعدام أي أعراض نظرًا لطبيعته الصامتة.
اقرأ أيضًا: الوقاية والعلاج من مرض السكري Diabetes
مرض السكري
تشير الدراسات إلى أن نحو 400 مليون شخص في الأقل على مستوى العالم مصابون بمرض السكري سواء من النوع الأول أو الثاني، ولا يعرفون بذلك؛ لذا يمكن أن يحصل مرض السكري على لقب المرض الصامت الأول بين قائمة الأمراض الأخرى، وفي بعض الحالات تظهر أعراض مثل الجوع والعطش وخسارة الوزن وكثرة التبول.
يحتاج الشخص دائمًا إلى إجراء تحليل السكري حتى ولو لم يكن يعاني من أي أعراض، فهو من التحاليل السهلة التي لا تحتاج إلى أي استعدادات؛ لذا يتوجب الاطمئنان دائمًا على مستوى السكر في الدم واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة وجود أي مشكلة في التحاليل؛ لأن عدم المتابعة واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذا المرض قد يؤدي إلى الجلطات وبتر الأطراف، وربما خسارة البصر، إضافة إلى كثير من مشكلات القلب والكلى.
اقرأ أيضًا: كشف الستار عن الكبد الدهني: ما تحتاج إلى معرفته للحفاظ على صحة كبدك
مرض الكبد الدهني
يعد أيضًا مرض الكبد الدهني من الأمراض الشائعة التي يعاني منها كثير من الناس نتيجة وصول الكبد إلى حالة لا يستطيع معها التعامل مع الدهون وتفكيكها وتحليلها، وهو ما يؤدي مع الوقت إلى تراكم هذه الدهون في أنسجة الكبد؛ لذا يمكن اعتباره من الأمراض الصامتة التي ليس لها أي أعراض ظاهرة.
ويمكن تقسيم المرض إلى نوعين أساسيين هما الكبد الدهني الكحولي الذي ينتج مع إدمان الكحول ومرض الكبد الدهني غير الكحولي.
وأشرنا أن مرض الكبد الدهني ليس له أعراض، لكنه مع الوقت قد يشعر الشخص ببعض المشكلات التي يظهر معها الفحص الطبي وجود تلف في الكبد أو التهابات كبيرة، وهو ما تزداد فرصة حدوثه مع الأشخاص المصابون بالسمنة وارتفاع الكوليسترول، إضافة إلى الأشخاص المصابين بالسكري والأشخاص الذين يعانون أساسًا من خمول الغدة الدرقية.
وللأسف فإن الأعراض التي تظهر على الشخص المصاب بالكبد الدهني تكون دائمًا في مراحل متأخرة وبعد الوصول إلى حالة يصعب التعامل معها، وتتجلى هذه الأعراض في الإرهاق والتعب والإحساس بفقدان الشهية، وربما وجود ألم في البطن من جهة اليمين.
لذا فإن مسألة إجراء الفحوص دوريًّا هي النقطة الأساسية في اكتشاف هذا المرض الصامت وغيره من الأمراض التي تحتاج إلى ثقافة الكشف الدوري وإجراء التحليلات السنوية التي قد تغنينا عن إجراءات أكثر صعوبة في حال اكتشاف أحد الأمراض الصامتة في مراحله المتأخرة.
اقرأ أيضًا: أمراض الغدة الدرقية.. أسبابها وطرق علاجها
ومع أن قائمة الأمراض الصامتة طويلة ومزدحمة فإننا حاولنا الإشارة إلى بعض الأمراض الشائعة في مجتمعاتنا العربية، إضافة إلى الإشارة إلى فكرة الأمراض الصامتة وكيفية التعامل معها عن طريق الكشف والتحاليل المنتظمة حتى مع الأشخاص الذين لا يشعرون بأي أعراض أو مشكلات صحية.
وفي الأخير يسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقالة على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.