أمثال شعبية قديمة جدًا ومعانيها

كانت ولا تزال الأمثال الشعبية العربية جزءًا من الهوية الثقافية للشخصية العربية، فقد كانت الأمثال تعبر عن تجربة وخبرة أجيال وأجيال؛ لأنها تختزل المواقف والتجارب في كلمات محدودة على مستوى المبنى، لكنها عميقة ومؤثرة وذات دلالات مركبة على مستوى المعنى، ولا يوجد مواطن عربي إلا ويعرف ويحفظ ويردد بعض الأمثال مهما كانت درجة معرفته أو تعليمه أو ثقافته.

وفي هذا المقال نقدم لك مجموعة من الأمثال العربية القديمة ومعانيها مع الشرح البسيط والمفصل.

اقرأ أيضاً امثال شعبية

أمثال شعبية قديمة 

  • (ملقوش العيش ياكلوه جابولهم عبد يلطشوه)

مثل شعبي باللهجة العامية المصرية، يتحدث عن التفاخر والتظاهر الذي يتناسب مع حقيقة الوضع، وهو حال كثير من الناس الذين لا يملكون ما يسد احتياجاتهم الأساسية، لكنهم دائمًا يبحثون عن المفاخرة والمظاهر الكاذبة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ويقال هذا المثال من باب اللوم والنقد الاجتماعي، فالنقد يعد من أغراض الأمثال الشعبية المهمة التي نشأ من أجلها، وحافظ على بقاء الأمثال الشعبية حتى الآن.

  • (اللي ما تعرفش تشطح تقول الأرض عوجة)

أحد الأمثال باللهجة العامية التونسية، ورغم أنه من الأمثال القديمة جدًّا، لكنه لا يزال يستخدم حتى الآن، وهو يعبر عن الشخص الذي لا يملك مهارة فعل الشيء، لكنه يأتي بالأسباب والحجج غير المقنعة مثل المرأة التي لا تجيد الرقص فتعلل بأن الأرض غير مستوية، وهذا هو حال كثير من الناس الذين لا ينظرون إلى عيوبهم وتقصيرهم وقلة مهارتهم، ويرغبون دائمًا في استحداث التبريرات الواهية والأعذار الكاذبة، فيقال لهم هذا المثل القوي الذي يختزل ويختصر كثيرًا من الكلام في هذه المواقف.

  • (اتسلف وازرع ولا تتسلف وتبلع)

أحد الأمثال الشامية الذي ينتشر كثيرًا في المدة الحالية رغم أنه أحد الأمثال القديمة جدًّا في منطقة الشام، وهو يتحدث عن الأشخاص الذين يقترضون الأموال من أجل الطعام والشراب والملابس، ويرى المثل الرائع أن هذه الأفعال خاطئة، ويدفعهم نحو الزراعة والاستثمار، فيقول لهم: إذا اقترضت أو استلفت المال، فليكن ذلك للاستثمار والزراعة والزيادة والبناء، وليس للطعام والشراب، وهي نصيحة رائعة وقوية، وتتناسب مع طبيعة العصر والظروف الاستهلاكية الصعبة؛ لذلك فإن هذا المثل يتناسب تمامًا مع التطور الاجتماعي والاقتصادي الذي وصلنا إليه.

اقرأ أيضاً تعرف إلى بعض من الحكم والأمثال

أمثال شعبية حكيمة جدًا

  • (أهلك يبوك هنية، وراجالك يبيك قوية، وعيلة راجلك يبوك سخية)

أحد الأمثال الرائعة باللهجة الليبية الذي يعد إحدى نصائح التنمية البشرية باللغة العصرية التي نتعامل بها الآن، فهو يوضح للمرأة كيف ينظر إليها الآخرون ومن حولها، وماذا يطلبون منها، وماذا يرغبون لها، فيتمنى لها أهلها أن تعيش عيشة هنية وأن تكون سعيدة، ويتمنى زوجها منها أن تكون قوية لتلبي احتياجاته ولا تكون كثيرة الشكوى، أما عائلة زوجها فيرغبون منها أن تكون كريمة وسخية ومعطاءة؛ لذا فإننا نعده أحد الأمثال الرائعة التي تناسب كل عصر وكل زمان وكل مكان، ويمنح المرأة كثيرًا من الرؤية والوعي في التعامل مع من حولها.

  • (حمر عينيك ونفخ زغديك وامسك ايديك)

أحد الأمثال العربية باللهجة السعودية، ورغم أنه من الأمثال القديمة، لكنه يعد من النصائح المهمة جدًّا في التعامل مع الناس، فالمثل الشعبي ينصح بعدم الاستعجال في العقاب، واستخدام العنف مع الناس، ورغم ذلك فهو ينصح بأن تظهر القوة والغضب والاستعداد للعقاب، لكنك تمسك يديك عن العقاب، ولا تلجأ إلى استخدام يديك إلا في حالات قليلة جدًّا، فيرى منك الناس الحزم والغضب، ولا يرون منك الأذى؛ لأن ذلك في مصلحتك قبل أن يكون في مصلحة الآخرين.

  • (الدين لو درهمين يسود الخدين)

أحد الأمثال القديمة باللهجة العامية السودانية، ويتحدث عن الدين والاقتراض من الناس ولو كان هذا القرض مجرد درهمين، لكن له عواقب كبيرة جدًّا على إحساس الشخص بكرامته وكبريائه، فالقرض يجعله يمشي بين الناس مطأطئ الرأس، مسود الخدين، مع الإحساس بالانكسار وقلة القيمة والمكانة بين الآخرين، وهو يعد دعوة لعدم الاستدانة والاقتراض من الآخرين إذا كان ذلك في الإمكان؛ لأن العواقب ستكون أكبر بكثير من حجم هذا الدين أو هذا القرض وهذا المثل يتناسب تمامًا مع الوضع الذي نعيشه الآن رغم أنه من الأمثال القديمة جدًّا في التراث السوداني.

  • (شاة البلد ما تعشق إلا التيس الغريب)

أحد الأمثال الشعبية القديمة جدًّا في التراث اليمني الذي يتحدث عن قيمة الغريب في عيون الناس، فهم يقبلون دائمًا على كل ما هو أجنبي وغريب عنهم، ولا ينظرون إلى ما هو موجود في بيئتهم، كما يقول المثل العربي الآخر (زامر الحي لا يطرب)، ويقول أهل مصر عن هذا الأمر عقدة الخواجة وهذا هو الحال حينما يرى الناس دائمًا القيمة الكبيرة في الناس والأشياء الغريبة، ينكرون هذه القيمة على أنفسهم وعلى أشيائهم والأشياء التي توجد في بيئتهم وبلادهم؛ لذا يعد هذا المثل من أمثال النقد الاجتماعي القوية التي تتناسب مع كل مكان وكل زمان لا سيما في بيئتنا العربية.

وفي الختام فإن الأمثال العربية تحتاج إلى كثير من الاهتمام، فهي تحوي قيمًا ثقافيةً وتراثيةً هائلةً، وكذلك فهي تعدُّ دروسًا رائعةً في الحياة المعاصرة تحتاج فقط إلى من يقرأها ويعيها جيدًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب