ألبير قصيرى.. فيلسوف الكسل المصرى السورى

عائلته من بلدة القصير قرب حمص بسوريا.. هو من مواليد الفجالة بالقاهرة، ومن نصيبه أن كل عائلته من أصحاب الثروات، والعمارات، والمحلات، ويتحصلون على عوائد الإيجارات شهريًا، ممّا جعلهم يركنون إلى الراحة، وينأون عن العمل..إنه ألبير قصيرى.. فيلسوف الكسل المصرى السورى..

اقرأ الآن على چوك سيرة الكاتب الأمريكي أرسكين كالدويل

ألبير قصيري أمير الكسل

لم يكن كسله مستغرباً في عائلته، حيث ذكر في أحد حواراته الصحفية إنه لم يرَ أحدًا من عائلته يعمل؛ لأنهم كانوا يعيشون على عوائد الإيجارات من المنازل والأراضي التي يملكونها.

عاش ألبير رافعاً الكسل شعاراً، فمن وجهة نظره: "إن الإنسان الكسول وحده من يستطيع التأمل في الحياة"..

فلسفته في الحياة قائمة على الكسل، وله وجهة نظر مختلفة وغريبة جدًا مكّنته من أن يصبح أحد أشهر الكتَّاب والفلاسفة في العصر الحديث، وتفرّد عن الجميع بالحصول عن جدارة واستحقاق على لقب "فيلسوف الكسل"..

ويومًا لم يذهب لاستلام جائزة؛ لأن الموعد كان العاشرة صباحًا، لأنه كان ينام طوال النهار ويسهر الليل..

مقولات عن الكسل لألبير قصيري

ومن أشهر أقواله، "كم هو مؤسف أن تستيقظ كل صباح لترى أشكالاً تسد النفس"، وإضافة إلى لقب "فيلسوف الكسل" فقد لُقّب أيضًا برائد أدب المهمشين، أوسكار وايلد الفرنسي، فولتير النيل، باستر كيتون العربي..

لكن في السنوات الأخيرة من حياته، اضطر لمغادرة الغرفة لمرّات قليلة لحضور احتفالات منح في بعضها العديد من الجوائز..

مولد ونشأة ألبير قصيري

وُلد في 3 نوفمبر 1913م بحي الفجالة في القاهرة لأبوين مصريين من الروم الأرثوذوكس، وتعود أصولهما إلى القصير بسوريا، والده من أصحاب الأملاك، التحق بالمدارس الفرنسية "الفرير، الليسية"، فتعرّف على الأدباء الفرنسيين..

روايات ألبير قصيري وأعماله الإبداعية

بدأ كتابة القصص في سن العاشرة تحت عنوان " روايات من وحي الأفلام"، وبالرّغم من نبوغه الأدبي، إلّا أنه لم يستطع الحصول على الثانوية الفرنسية "الباك".

زار باريس لأول مرّة وعمره 17 عاماً، كما تنقّل في الفترة من 1939م إلى 1943م حول عدّة مدن في العالم كأمريكا وإنجلترا..

حيث عمل على باخرة تجارية بالمحيط الأطلسيّ، استقر في باريس عام 1945م، وأمضى "قصيري" في باريس أكثر من 60 عاماً، عاشها كلّها في الغرفة رقم 58 في فندق "لا لويزيان" بشارع السين، بحي سان جيرمان دو بريه..

كما اختار الإقامة في غرفة دون خروج إلّا للضرورة، حتى أمه التي جاء بها من مصر لتعيش معه سنوات في نفس الغرفة، وكانت امرأة مصرية ولا تتكلم الفرنسية، لم تغادر الفندق مثله..

ويُذكر أن حالة "قيصري" من الكسل الملحوظ الذي يجب الوقوف عنده بالذات، أنه سلوك غير مبرر بالمرّة، وحين كان يسأل عن هذا التصرُّف لا يرد بإجابة شافية، وكأنه يتكاسل، يُجيب على أي سؤال آخر..

رغم ما يتمتع به ألبير قيصري من حيويةٍ مطلقة، وحتى في رواياته يغلب عليها طابع الكسل الرجولي الذي يتعلّق بالذكورة، ففي رواياته العديدة تجد النساء تعمل، أيا كان هذا النوع من العمل، بينما الرجال كسالى إلى أبعد حد ممكن..

وفي رواية "شحاذون ومتكابرون" فإن النساء هن اللاتي يعملن في بيوت الليل، يجلبن المال، ويحرّكن العالم..

وفي رواية "منزل الموت الأكيد" فإن كل الرجال يبقون في المنزل الآيل للسقوط لا يغادرون، بينما تتجمع الزوجات ويخرجن من البيت، يصحبهن الأطفال، ويذهبن إلى صاحب البيت، من أجل مواجهة ساخنة، ويطالبنه بتصليح البيت..

ولعلّ الرواية الأكثر اهتمامًا بهذه الظاهرة، هي رواية "كسالى في الوادي الخصيب" ويبدو من تناقض عنوانها موقف الرجل تجاه الحياة..

ونرى أن الرجال بالفعل داخل الرواية الأشد كسلا، لدرجة أن إحدى الشخصيات يُمكنها أن تنام لعدّة أسابيع، أمّا النساء مليئات بالنشاط والحيوية.

كتب كل أعماله التي لم تزد على ثماني روايات بالفرنسية، واختار أن يبرز بسطاء القاهرة في عمل أدبيّ يمتدح البساطة والكسل كفلسفة للحياة..

قصص ألبير قصيري

بدأ بنشر القصص القصيرة في بعض المجلات الفرنسية بالقاهرة، ثم أصدر ديوانًا شعريًا باسم "لسعات" في عام 1931م، وأعقبها المجموعة القصصية "بشر نسيهم الرب " عام 1941م..

بيت الموت المحتوم عام 1944م، تنابل الوادي الخصب عام 1975م، العنف والسخرية عام 1962م التي تحوّلت إلى فيلم "شحاذون ونبلاء"..

مؤامرة مهرجين عام 1975م، طموح في الصحراء عام 1984م، ألوان النذالة عام 1992م..

وتُرجمت أعماله إلى 15 لغة منها العربية..

زياراته إلى القاهرة

وشارك في تحرير مجلة "التطور"، وترأس تحرير مجلة "دون كيشوت" قبل هجرته لفرنسا..

ووقع على بيان "يحيا الفن المنحط" دعماً لفناني ألمانيا ضد النازيين..

زار القاهرة مرّتين 1989م، 1990م منذ هجرته منها، وعلى الرّغم من أن كل كتاباته مبنية على ذكرياته عن مصر وشخصيات وأماكن مصرية باستثناء رواية "طموح في الصحراء"، إلا أنه لم يشُتهر بها..

الجوائز التي حصل عليها 

حصل على عدّة جوائز منها جائزة جمعية الأدباء عام 1965م، جائزة الأكاديمية الفرنسية للفرنكوفونية عام 1990م، جائزة أودي بريتي عام 1995..

جائزة البحر المتوسط عام 2000م، جائزة بوسيتون لجمعية الأدباء عام 2000م.

تزوّج لمدة قصيرة من ممثلة فرنسية، أُصيب بسرطان الحنجرة في عام 1998م أفقده القدرة على النطق..

وتوفي في 22 يونيو 2008م بحجرته بالفندق الذي عاش فيه 60 عاماً، تاركاً خلفه مخطوط آخر رواية له لم تكتمل، وسيناريو فيلم تسجيليّ عن أم كلثوم..

بالإضافة إلى جواز سفره المصريّ، حيث إنه لم يحصل على الجنسية الفرنسية، رغم إقامته الطويلة بفرنسا..

أقام المركز الثقافي الفرنسي احتفالية بمناسبة مرور عشرة أعوام على وفاته..

وأقام على هامشها معرضاً ضمّ مقتنياته ومخطوطاته التي تركها في غرفته بالفندق منها رواية لم تكتمل، وسيناريو فيلم تسجيلي عن أم كلثوم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقالة دثمة تحياتي وتقديري
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة